السبت 8 شوال 1441 - 30 مايو 2020

الأحزابُ في إِدْلِب (1)

الثلاثاء 28 شعبان 1441 - 21 أبريل 2020 121 عبد الجواد حردان
الأحزابُ في إِدْلِب (1)

في وقت الرَّخاء يَسَعُنا التعددُ والتنوع والاختلاف في كلِّ ما لا قطع فيه من أمور الدنيا والدِّين؛ فَلَنا في المتغيرات والظنِّياتِ سَعَةٌ كما أن لنا في الثوابت والقطعيات عصمةً بل عواصمَ من القواصِم وحصنًا منيعًا يَحُول دون الشططِ ويمنع الشقاق والتنازع والفشل، فهي رِدْءٌ رديف وتمكينٌ أَمْكَنُ واعدٌ بالاتفاق دارِئٌ للاختلاف.

وأمَّا في الشِّدَّة فللشَّدائد ضروراتٌ يتعين علينا جميعًا فيها أن نَدِين لاتفاقِ أكثرية المجتهدين أو لقرارِ أغلبية أهل الحل والعقد أو رأيِ العدول من الخبراء ذوي البصيرة النافذة وسراة القوم ورؤوسهم أو لحكمِ الحاكم الناجم عن أحد هذه الثلاثة؛ فإنَّ من شأن حكم أو قرار أو رأيٍ منبثق عن شورى كهذه أن يرفع الخلاف، لا سيما ما كان منه في جلبِ مصلحةٍ أو درءِ مفسدةٍ عامَّةٍ كليةٍ ضروريةٍ حيالَ واقعةٍ قد تستأصل شأفة جمٍّ غفير من الأمة وتُنزَّل منزلةَ وباءٍ فتَّاكٍ بالنفس والدِّين والعرض والأرضِ والمال والتعليم والعلم والعقول والماضي والحاضر والمستقبل ثم لا يُبقي ولا يذَر.

وإذا كان يلزم من تولَّى حارَّها أن يتولَّى قارَّها فإنَّ واقعةً كهذِه ما زال يُصلَى بنيرانها وسمومها أحرارُ سورية في إدلب وغيرِها لَتَقْطعُ بوجوبِ انقياد القومِ جميعًا رعاةً مفترضين ورعيَّة تائهةً لمبدأ الشورى، وإنها لَفريضةٌ تحتِّمُ عليهم أن ينفروا جميعًا نفيرًا فكريًّا عامًّا يبحث عن سبُل البقاء الفرديِّ والجماعيِّ ودرء الفناء الكليِّ والثوريِّ والتاريخيِّ سِلْمًا أو عنوةً، وأَنْ يستحدِثُوا آلياتٍ متاحةً تستخدم مُدْخَلاتٍ واقعية، وتَعِدُ بمُخرجاتٍ عمليَّة تقرِّرُ مصيرَ ملايين الأنفس والأعراض والأموال، وتنقذ جيلًا يافعًا من غياهب التيه وأحابيل الاستسلام الْمَهِين وحبائل الماكرين والغادرين والمرجفين المروِّجين للعودة إلى الرِّقِّ والعبوديَّة والاستكانة ومجاهيل الرُّعب.

1. خماسيةُ المعاذير والمسالِك البديلة

للنهوض بفريضةِ شورى البحثِ عن سبلِ البقاء طرائقُ عدَّة أوْسَعَها بحثًا السياسيُّون والكُتَّابُ مثل محمد المختار الشنقيطي وزهير سالم وفايز الدويري وغيرهم من الْمَعْنِيِّين بالشأنِ السوري في الصحف الغربية والعربية ومراكز الدراسات، ففي دراستهم لتلك الطرائقِ رصدوا مساراتها وكأنها رأي العين، وفَصَّلوا بإسهابٍ أَوْجُهَهَا وأَوْجَهَها وخياراتِها المتاحة وبدائلَها منذ أن اغتِيلَت حلب عام 2016م بمخالبِ الاحتلال الروسي الإيراني ومرتزقتِه وداعميه ومُمَوِّليه، وأَنذرُوا مَن بيدهم السلاح مِنْ أيَّامٍ في إدلب كأيامِ حلب ومِن مصيرٍ أدهى من ذلك وأشدَّ.

هذا وليس وراء ترك تلكم الفريضة في نازلتنا هذه سوى مسلكَين:

المسلك الأول: أنْ يغدو الرعاة والرعية وسراة القوم وسوقتهم غنمًا ترقب الذَّبح وتموت كل يومٍ ألف ميتة، فهذا لعمرك تفريطٌ في المسؤوليات الفردية العينيَّة وفي الكفائية أيضًا، لن تجبرَه ناهيك عن أن تغفرَه حجج داحضة كخماسية المعاذير الشائعة وأوهامها كما أنها لن تغني عنَّا من الحرب شيئًا؛ فهي ليست بنافعة ولا مانعة أو رافعة فضلًا عن أن تكون جالبةً أو دافعةً، ومرادي بتلك الخماسية:

1. قسمتُنا لأنفسنا في مأساتنا هذه إلى مدنيين وعسكريين ومقيمين ولاجئين أو نازحين وحُسَيْنِيِّين ومعتزِلة، وتَبَرُّؤُنا من تجارِ السلاح والسياسةِ والمصالحِ والدَّمِ والدِّين.

2. براءةُ قومٍ آخرين من الثورة والثائرين ومن العسكرة والعسكريين، وتذرُّعهم بسببية موهومةٍ لذلك كلِّه اعتبارًا منهم بالمآلات بعد وقوعها، وهم فئةٌ قليلة قضت بزيغِ أبصارهم وعمى قلوبهم مصالح خاصَّة وطقوسٌ كاذبةٌ في مسوحٍ من الورعِ والتقوى الزائفةِ، وجمَّدَ عقولَهم فقهٌ باردٌ أو دفينةٌ مُضِلَّة لشيخ هنا وآخر هناك.

إذًا لستُ أعني بهؤلاء القومِ المطبوعَ على قلوبهم وأبواقَ المحتلِّ ومؤازِري الظَّلَمةِ السفاحين وكَهَنَتَهم ولا بناتِهم الراقصات يوم احتلال حلب ومجازر إدلب وتغريبتها فرحًا منهنَّ بتهجيرِ أمَّةٍ وأشلاءِ رُضَّعٍ واغتصابِ أعراضٍ ومسخِ دينٍ وهدمِ وطنٍ وسرقتِه وبيعِه بساق كرسيٍّ هشيم محطَّم ونشوةً بمآسٍ لا تحيط بها وصفًا لغات البشرية وآدابها وفنونها، كما أني لستُ أومئ بذلك البتة إلى أمهاتٍ لهنَّ يزغردْنَ ابتهاجًا بسحقِ الاحتلال الروسي الفارسي لأهليهنَّ تقتيلًا وتجريحًا وتهجيرًا وتشريدًا وتجويعًا وتجهيلًا وتعذيبًا واعتقالًا، وانتشاءً بتدنيس الحقد الأسود لعظام حماةِ أعراضهنَّ ونبشه لقبور نسور الشهامة والحرية والكرامة، وي كأنَّهن يرقصنَ على صيحات أخواتهن المعتقلات استعبادًا وإذلالًا وامتهانًا! ويزغردنَ لأنينِ كلِّ ضعيفٍ مستضعفٍ يرسف بالأغلال، ولزفراتِ آخَرَ مكبَّلٍ بالأصفاد وذرَّاتُهُ تستجير وتستغيث، هذا بينما يسومه جلادوه الأوغاد أشدَّ العذابِ؛ سعيًا منهم لصبغِ جيناته بكلِّ صبغةِ خسَّةٍ، وبما لا يُحصَى ولا يخطر على قلب بشر ولا تحيط به ألسُنُ العالم أجمع من القماءة والدناءة، وأنَّى لهم ذلك بعد أن رأى ذلك الحرُّ ما رأى وذاق وعرف؟!

3. الندب والشجب والسبُّ واللعن لإخوةٍ لنا في النسب أو الوطن أو الجغرافية أو الدين، أهدروا دماءَنا وغدروا بنا، فَنَحروا ثورتَنا بأيديهم وأيدينا جرَّاء خوفٍ موهومٍ على عروشٍ أو قروش أو إذعانًا وعبوديَّةً منَّا لولاءِ قومٍ منهم قد بدت العداوة والبغضاء من إعلامهم وما تخفي مكايدهم أكبر، أَوَ يُعقل هذا منَّا وما قامت ثوراتنا إلا بحثًا عن الحرية الحقَّةِ لنحرِّر رقابنا من الأهواء وعبودية المخلوق عسى أن نبلغ مقام العبديَّة للخالق سبحانه ولعلَّ نفوسنا وعقولنا وأرواحنا تشعر يومًا بأننا أحرارٌ كِرامٌ من جنس البشر؟

4. جلد الذَّاتِ وعضُّ الأنامل والتغنِّي والتمنِّي بِلَوْ وليتَ ولعلَّ من غير تقييم جامعٍ وتقويم جالبٍ دافعٍ، ثم التذرع بالمؤامرة مع لطمٍ وعويل دون فقهٍ للسنن الإلهية والاجتماعية وبلا تعويلٍ على الثوابت والمتغيرات السياسية العالَمية ولا اقتناصٍ لمستجدَّاتها بمجهرٍ بحثيٍّ كاشفٍ للمؤثرات والخِطط والتوجُّهات لدى القُوى الدولية لا سيما الصهيونية.

5. الشتمُ والإدانةُ والتخوينُ لجيرانٍ وإخوانٍ لنا اجتهدوا في تحقيق مصالحهم ثم مصالحنا؛ فأصابوا وأخطؤوا، وتأخَّروا ثم أقدَموا فتقدَّموا، وأحجموا لمسوِّغات معقولة مُقْنعة وأخرى مجهولة مُقَنَّعة، وأحسنوا الظنَّ فوثِقوا بِرُوم العصرِ ثم بِرُوسه وفرسه ففُجِعوا ونُكِبوا بالنفسِ والنفيس، وما يزالون يحسنون حتَّى نُبَادَ ويُرْزَؤُوا، ثم إنهم بذلوا ويبذلون ما بوسعهم بأناةٍ وحذرٍ وخوفٍ من نقمةِ قومهم وفواتِ مصالحهم وبطش عدوهم ومكره وخديعته ومن اختراق مخابرات العدوِّ لصفوفنا؛ فأدركوا مغبَّة الأمر وتدارَكوه يوم أن خالطت دماؤنا دماءَهم لكن بعد أنِ اتَّسعَ الخرق على الراقع ووقع الفأس على الرأس! هذا ناهيك عن وقوفِهم على تشرذُمِنا وتفرُّقنا أيدي سَبَا تفرُّقًا نصبَ لكل حارةٍ عقيدًا أو زعيمًا أو عميلًا من ورائه رعاع غوغاء دهماء أو مُخلِصون سُذَّج أو نفعيُّون أو سفَّاحونَ مُبَرمجون لا يعبؤون بحفظ نفسٍ أو أرضٍ أو عرضٍ أو مالٍ أو دين.

هذا عن جيراننا المخلِصين أمَّا نحن فما شكرْنا ولا عذَرْنا ولا نقَدْنا ولا نصحنا لهؤلاء الجيران، بل حمَّلْناهم ما لا يطيقون وساءت ظنُونُنَا فيهم، فأطلقَ المغفَّلون منَّا السِّهام صوبهم، وملأَ إعلامُنا الفضاءَ عويلًا وصخبًا وتشكيكًا فيهم وتخوينًا لا نقدًا وتصويبًا ليُسدِي بذلك خدمةً جليلةً لعدونا وعدوِّهم من غَرْبٍ وعَرَب، ثم إننا برِئنا إلى أنفسنا وأهلينا بنكران معروفهم وتحميلهم أوزارَنا وأوزارَهم حتى مُنِي شعبُنا كلُّه أو جُلُّه بمتلازمةِ المظلومية والمؤامرةِ وعمَى الألوان؛ فاسودَّ في أعيننا كلُّ شيء، وبدأنا نكذِّب كل ما يعِدُ به الصديق ونصدِّق كلَّ ما يهذي به العدوُّ!

ويْ كأنَّنا ما زلْنا نملك خيارًا أقوى أو أنكى وأسلمْنا قيادَنا وأرواحنا ومصيرَنا وثورتنا إلى من اتخذناه وليَّ أمرٍ أو أبًا ملزمًا بحمايتنا ونصرنا على عدونا! هذا كلُّه بينما سائر العرب والمسلمين سادِرُون وفي أهوائهم غارقون، بل إنَّ في جامعتهم ومؤسساتهم ورؤسائهم ورؤوسهم من يشدُّ أَزْرَ عدوِّنا ويتكبَّدُ نفقاتِ سلاحه الفتَّاك بأطفالِنا ونسائنا؛ لأنَّ عدوَّنا يقاتل سرابَ عدوِّهم الموهوم المتمثِّل –كما زعموا- بتشكيلاتِ الإسلام السياسيِّ وأنصارِه التائهين عن مسالِكِ بلوغِ الْمَرامِ وبآخَرين على شاكلتهم ما زالوا في سَكرتهم يعمهون وفي أحلامِ اليقظة مُغْرِقون!

هذا وإن كنَّا لنقول ونعيد القول بأنَّ ذلك كلَّه لا يمنح صكوك الغفران لمن تردَّد منَّا أو من جيراننا المخلِصين أو خُدِعَ فتأَخَّر في اتخاذ قرارات مصيريَّةٍ منذ سنواتٍ؛ ليحقق المأمول أو بعضَه، ويُبصر المستور أو جُلَّه قبل أن تقوم الساعةُ ويُحشَر الناسُ غُفلًا دُهمًا دَهْمًا قد تركوا من ورائهم أموالهم وأوطانهم ودماءَ شهدائِهم هائمين على وجوههم في موسمِ هجرةٍ أو تهجيرٍ إلى الشَّمال وقلوبُهم في الجنوب عالقة، يُهجَّرون إلى غياهب المجهول وكل الأبواب في وجوههم مؤصدة، فيُهرعون وقد راعهم من القصف ما راعهم واتخذوا من أجسادهم دروعًا لأطفالهم، ثم لا يلوون على شيء بل لا يؤمِّلون شيئًا سوى حفظِ روحِ رضيعٍ أو يتيمٍ لا يلوي على أحدٍ أو صبيٍّ تدمع عيناه وتقرقرُ بطنُه وتَرتعدُ أوصاله، وصونِ عفيفةٍ ينفطر فؤادها ويذوب جواها وتقتل عزةَ نفسها قتامةُ النزوح وبؤسُ فاقته وعورةُ بيوتاته، ويطاردُها شبحُ الاحتلالِ الروسي الشيوعي وشيعته وشَبِّيحتُهُ، ولا منجى لها من كوابيسه ونيران أخدوده ما دام جدارٌ عازلٌ هنا وخفر السواحل وحرس الحدود هناك يُرْهِبونها ويصدونها عن الهجرة إلى أرض الله الواسعة! وايمُ الله لو أنَّ أمّةً من الكلاب نزلتْ بها ذرةٌ مما نزل بأحرارنا وحرائرنا وأشبالِنا لنبَحَ لها أدعياء الإنسانية من غَرْب وعَرَب واستفزوا بسطوة إعلامهم وأموالهم مَن شاءَ ومن أبَى، ولَأجلَبوا على هذا المعتدِي بخيلهم ورجلهم وحممهم وحميمهم، ولجعلوا من شمال سورية ميتمًا وأجهشوا عليه بالعويل، ولَبرهنوا على شفقتهم ورحمتهم بتلك الكلاب بملايين الصفحات والبرامج والرسوم والأفلام والأموال، ولَسالتْ أفئدتهم في أبحرِ الشِّعر والمشاعر وفي سيول المآقي والمدامع، دونَكُم يا قوم فلا غرو ولا عجب؛ فتلكم هي حيوانية الإنسان المتحضِّر الْمُؤَدْلج الْمُبرمج في القرن الحادي والعشرين!

ولعلك ترى في هذه الفرضية هضمًا لدعاة الإنسانية وحماتها الأدعياء وتطلب برهانًا على مقالتي تلك، دونك جريمة الإبادة في كيماوي الغوطة وغيرها ومحرقة رابعة العدوية بمصر، ولاحِظ الصَّمت بل الإقرار أو الإسهام بسفك دماء الآلاف وحرقهم أو خنقهم مع أطفالهم ونسائهم خلالَ ساعةٍ واحدةٍ، وقارنْ ذلك كلَّه بما حظيت به جرثومة كورونا الفتَّاكة من نفيرٍ عامٍّ دوليٍّ وشعبيٍّ إعلاميًّا وماليًّا، وقايةً وعلاجًا، وهي جرثومة لا تقتل سوى ثلاثةٍ بالمائة، فلم تقتل في ثلاثة أشهر من سكان العالم كلِّه أكثر ممن قتلتهم حرقًا وخنقًا في ساعةٍ واحدة وحيٍّ واحدٍ جرثومةُ الاستبداد البعثي والمصري الْمُحَصَّنَةُ دَوْليًّا، ويْ كأنَّكَ نسيتَ هولوكست الغوطة وميدان رابعة وأخواتها! هذا علمًا أنَّا لا نفرِّق من حيث المبدأ بين قتل إنسانٍ وقتل الإنسانية {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] لكنَّا نفرِّق كلَّ التفرقة بين وسائل القتل؛ فكم وكم بين قتلِ الإنسان بيد أخيه وقتلِه بالوباء من بونٍ شاسعٍ وفروقٍ تزيد أبعادُها على ما بين المشارق والمغارب، تُدركُها الطبائعُ ولا تُنكِرها الشرائع.

المسلك الآخَر: أن يعجَل الرعاة والسراة المكلَّفون بالاجتهاد إلى ربهم ليَبْرَؤُوا من تبعات هلاك الأمة متدثِّرين بالعجز وبتعذُّرِ قيامهم بمبادرةِ إنقاذٍ آخِر رمقٍ فينا، أو متبرِّئين مِن واجباتهم متجاهلينَ مسؤولياتهم بناءً على حساباتٍ خاطئةٍ أو مخطئة وتصوراتٍ واهمة أو موبوءة، مُكْتَفِين بتجشُّم جيرانِنا المخلصين مناجزةَ العدوِّ في سجالٍ مؤقَّتٍ محكومٍ بترددات الزلازلِ السياسية والاقتصادية وبمُعَمَّى الاتفاقيات السابقة والمحتملة وببراكين المتغيِّراتِ المحلية والدولية.

وإنَّ حُجَجهم تلك لهي أهون وأوهن عند الله من أن تغني عنهم شيئًا، وهي أجدرُ بأن تُدْعى تعجيزًا وانسلالًا ولِواذًا بمعاذير تُرْضِي أهواءَهم، وهَرَبًا من المسؤولية وتجاهلًا لواجب الوقت، وتعاميًا عن السنن الكونية والتشريعية والاجتماعية.

ولستُ أدري ما الذي يحول بينهم وبين أن يستشيروا ويستنيروا ثم يُقدِّموا خططًا واقعية للحيلولة دونَ هذه الإبادة، ويُعِدُّوا أنفسهم لأخرى محتملة قد يَبْغَتُهم بها فجأةً أمرٌ ما يتربَّص بجيراننا المخلصينَ الذين أثقلَ كاهلَهُم أمرُنا ومبارزتُهُم وحدَهم لعدوِّهم وعدوِّنا، ولْيحتاطوا بخطةٍ ثالثةٍ بديلة من شأنها أن تُقدِّمَ أطروحاتٍ وحلولًا فرديَّةً أو جماعيةً؛ لتُعرَض على أوسع نطاق في سياق مُدَاولةٍ منظَّمةٍ مشفوعةٍ بإعلامٍ مهنيٍّ وإسنادٍ شعبيٍّ وعقلٍ جمعيٍّ ونشاطٍ ثوريٍّ وحراك سياسي على المستوى الدوليِّ.

ويْ كأنَّهم لم يقفوا على أزمات الخندق وأحدٍ والحديبية واستشارة النبي -صلَّى الله عليه وسلم- لأصحابه يومئذٍ وعمله برأي الأكثرية حينًا وباقتراح أحد الصحابة حينًا آخَر وإن كان بعضُ ذلك على خلافِ ما هوِي هو صلى الله عليه وسلَّم! فكم وكم في تلك الوقائع من دلالاتٍ وعبرٍ ناطقةٍ لمن ينزحون ويرزحون تحت نير الاحتلال الروسي الفارسي وشبيحتِه في سورية واليمن والعراق وغيرها.

يتبع

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا