الاثنين 22 رمضان 1440 - 27 مايو 2019

الحوار عمل سامٍ وفنّ رفيع! ويحتاج إلى عناصر أساسية عدّة!

الاثنين 24 شعبان 1440 - 29 أبريل 2019 113 عبد الله عيسى السلامة
الحوار عمل سامٍ وفنّ رفيع! ويحتاج إلى عناصر أساسية عدّة!

من أهمّ عناصر الحوار:

الوقت للحوار، والاقتناع به ، والقدرة عليه ، والرغبة فيه ، والصبر عليه !

إذا غاب أحد هذه العناصر، فلا حوار! هذا لدى الناس ، عامّة !

وباستعراض عناصر الحوار، تفصيلاً ، نصل إلى مايلي :

الوقت للحوار : 

قد تتوافر للإنسان ، عناصر الحوار الأساسية ، سوى الوقت ! فهو أمام حالات عدّة ، منها :

حوار واجب ، ووقت متّسع : فهو ، في هذه الحال ، يعطي الحوار مايستحقّه ، من الاهتمام ، ويصل فيه ، إلى النتائج المرجوّة منه !

حوار واجب ، ووقت ضيّق : فهو، في هذه الحال ، مضطرّ، إلى الحوار، بالقدر الذي يسمح به وقته ! وفي هذه الحال ، سيأتي الحوار متعجّلاً ، والأفكار المطروحة فيه ، تكون ناقصة ، أو مشوّهة ؛ فتكون نتيجة الحوار، أقرب إلى الضرر، منها إلى النفع ؛ بل قد تحمل أذى كبيراً ، للقضية التي يجري الحوار حولها !

حوار غير واجب ، ووقت ضيّق : في هذه الحال ، يعتذر المرء ، عن الحوار، حتى لو كان ، حول أمور هامّة، بطبيعتها ، من حيث جلب المنفعة ، أو درء المفسدة !

الاقتناع بالحوار :

إذا اقتنع المرء بالحوار؛ من حيث الأهمّية والجدوى ، وعناصره الباقية متوافرة ، فإن الحوار يجري ، بصورة طبيعية ، ويؤتي أكله !

وإن لم يكن ثمّة اقتناع بالحوار، لدى الشخص ، من حيث : الجدوى ، والأهمّية ، ومستوى المحاورين خُلقياً، وأهليتهم للحوار: فهماً للموضوع ، وقدرة على مناقشة تفصيلاته ، وغير ذلك ، ممّا يحتاجه الحوار المجدي..إذا فُقد هذا الاقتناع ؛ فقلّما يجري حوار نافع ! وقلّما يُقدم عاقل ، يحترم نفسه ، على خوض مثل هذا النوع ، من الحوار !

القدرة على الحوار، بمعنى الأهلية له ، من حيث : معرفة الموضوع الأساسي ، والأفكار الأساسية فيه ، ونحو ذلك ، ممّا يحتاجه إنضاج الحوار، والوصول فيه ، إلى نتائح مفيدة !

فإذا وُجدت هذه القدرة (الأهلية) ، فيكون الحوار مفيداً ، في غالب الأحوال !

ومن أهمّ عناصر الأهلية : سعة الاطلاع ، على موضوع الحوار، بشكل مكافئ ، لاطّلاع المحاورين الآخرين ، أو قريب من سعة اطّلاعهم ؛ وإلاّ فقد الحوار أهمّيته وجدواه ، وصار أقرب ، إلى تعلّم المستوى الأدنى ، من المستوى الأعلى ! وإذا أصرّ المستوى الأدنى – كِبْراً ، أو اغتراراً بنفسه - على كفاءته ، التي يراها الآخرون ، غير كافية .. صار الحوار، إذا استمرّ، نوعاً من العبث ، أو المشاحنة ، وشابته الانفعالات ، التي تخرجه عن طبيعته ، وانتهى بالفراق:الودّي، أو المشوب بالخصومة ! وقد دأب الكثيرون من الناس ، على الخوض ، في حوارات ، حول مسائل ، لايفقهون منها شيئاً ؛ كأن يخوض بعضهم ، في قضايا دينية : عَقَدية ، أو فقهية ، وهو لا يجيد قراءة الفاتحة ! أو يخوض بعضهم ، في مسائل سياسية شائكة ، وهو يجهل أهمّ الأسس ، التي يقوم عليها ، أيّ عمل سياسي! أو أن يتفاصح بعضهم ، في قضايا أدبية ، وهو من النوع ، الذي قال عنه ، الشاعر:

أقولُ لهُ : زَيدٌ ، فيَحسَب خالداٌ ويَقرؤها عَمراٌ ، ويكتبُها بَكرا !

الرغبة في الحوار :

إذا فُقدت الرغبة في الحوار، لدى شخص ما ، فقلّما يحاور غيره ، في أيّ موضوع ! وفقدان الرغبة ينجم ، عادة ، عن أمور، عدّة ، منها : الحالة النفسية للشخص ، والاقتناع ، بأن محاوره مؤهّل للحوار، وأن موضوع الحوار مهمّ ، أو ضروري ، أو أن فيه متعة ، من نوع ما ، أو غير ذلك !

الصبر على الحوار : 

قد يكون صبر المرء ، على الحوار، قليلاً ، بطبيعته ؛ فهو قلّما يخوض ، في حوار، لأن حوار مَن لا صبر له ، يثير لديه السأم ، أو يشعره بالضيق ! كما قد يكون المرء ، واسع الصدر، بطبيعته ، إلاّ أنه ، في ظرف ما ، يكون غير مرتاح : نفسياً ، أو بدنياً ، أو ذهنياً .. أو نحو ذلك !

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا