هل يعتبر تأييد العالم للنظام الفاسد اجتهادا ساقه إلى الخطأ فهو يؤجر عليه مرة‎
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: جزاكم الله خيراً عما تقدموه من فتاوى وأود سؤالكم: هل يجوز غيبة العالم الذي أيد النظام وأفعاله ؟ ومتى لا يبقى لشخص غيبة فيحل الكلام عليه دون إثم أو ذنب ؟ وهل يعتبر تأيد العالم للنظام الفاسد اجتهادا ساقه إلى الخطأ فهو يؤجر عليه مرة ؟ وبارك الله فيكم....

الإجابة:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد 
 
فقد قال النووي : اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب :
وذكر منها : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه
منها جرح المجروحين من الرواة والشهود وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة
وفي غيبة المعين :
قال ابن تيمية : وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر فى مواضع :
ومنها أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين فى دينهم ودنياهم
قال بعضهم لاحمد بن حنبل انه يثقل على أن أقول فلان كذا وفلان كذا فقال اذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم .
واذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ) فلا بد أيضا من بيان حال هؤلاء بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم ، فان فيهم ايمانا يوجب موالاتهم وقد دخلوا فى بدع من بدع المنافقين التى تفسد الدين فلا بد من التحذير من تلك البدع وان اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق لكن قالوها ظانين أنها هدى وانها خير وانها دين ولم تكن كذلك لوجب بيان حالها
ولهذا وجب بيان حال من يغلط فى الحديث والرواية ومن يغلط فى الرأى والفتيا ومن يغلط فى الزهد والعبادة
(الفتاوى لابن تيمية ج 28   ص 225 )
 
مما تقدم فيجوز غيبة العالم الذي أيد النظام لأن في ذلك مصلحة شرعية معتبرة في تحذير المسلمين من الاقتداء بعالم قد والى حاكما كافرا ظالما   انتهك جميع مقدسات المسلمين فبدلا من أن ينكر هذا العالم الضال على ذلك الحاكم الكافر الفاجر فقد حسن حكمه ودافع عنه   وفتن بذلك كثيرا من الناس البسطاء عن الحق وجعلهم يوالون ويدافعون عن نظام ارتكب جميع الموبقات في حق المسلمين   مما لم يفعله بالمسلمين أحد من قبل .
أما تأييد العالم للنظام الفاسد من باب الاجتهاد الخاطئ المأجور عليه فإن ذلك يكون اجتهادا سائغا إذا اختلف العلماء في فساد أو عدم فساد ذلك الحاكم فهنا يكون الاجتهاد سائغا   لوجوذ شبهة عدم ظهور الفساد ظهوراواضحا بينا   ، وأما في الحالة السورية فإن فساد الحاكم والنظام لايختلف عليه اثنان من العلماء المنصفين ، فكيف إذا كان الحاكم ونظامه   كافرا مجرما حاقدا على المسلمين وسامهم ويسومهم سوء العذاب طوال فترة حكمه فهنا يكون القيام عليه واجبا وليس موالاته والدفاع عنه . والله تعالى أعلم.
 
مروان القادري