مشاركة النساء في صلاة العيد
السبت، ٢٧ رمضان ١٤٤٥ هـ - ٦ نيسان ٢٠٢٤

نص الاستشارة:

نحن مقيمين في ألمانيا حيث أغلبية المسلمين من الأتراك و البسنويين الذين يتبعون المذهب الحنفي .. و عندهم صلاة العيد للرجال فقط و لا تشارك فيها النساء .. قالوا ان هذا هو المذهب الحنفي .. مع ان هناك احاديث صحيحة تحث النساء على الخروج لصلاة العيد .. و كما تعلمون النساء و البنات موجودين في كل مكان في المدارس و الجامعات و الأسواق و الطرقات و في المساجد كل يوم الا صلاة العيد .. فهل هناك من علماء المذهب المعاصرين من راجع هذا الأمر ؟ .. استطعنا في العام الماضي ان نقنعهم بتوحيد صلاة العيد في المدينة التي اقيم فيها و لكن الآن رجعوا لعادتهم القديمة!

الإجابة:

الأصل هو جواز ذهاب المرأة إلى المسجد وعدم منعها من ذلك إن أمنت الفتنة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن صلاة المرأة في بيتها خير لها، وهذا الحكم يشمل كل الصلوات اليومية والسنوية، وقد وردت الأدلة بخروج النساء الى صلاة العيد أيام النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن وبالنظر الى حديث عائشة رضي الله عنها: "لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل" فقد ذهب بعض الفقهاء الى كراهة خروج النساء الى المساجد والمصليات، إلا أن تكون كبيرة لا تُشتهى، والذي يبدو لي أن ما ينسب الى المذهب الحنفي وصار متعارفا في البلاد التي يغلب فيها هذا المذهب مرده الى أحد الأسباب الآتية: إما ضيق المساجد وإعطاء الأولوية للرجال، وإما بالنظر إلى أن الراجح عند الحنفية أن صلاة العيد واجبة على من تجب عليه الجمعة، والجمعة لا تجب على النساء باتفاق، ففهموا أن صلاة العيد لا تشرع في حق النساء وهذا غير مسلم، لأنها إن حضرت الجمعة صحت منها باتفاق، وعدم وجوب صلاة العيد عليها لا ينفي مشروعيتها في حقها خصوصا وأن ذلك ورد في النصوص، وإما بالنظر الى تجاوزات بعض النساء في اللباس والزينة، ولا شك أنه لا ينبغي للمرأة أن تتزين أو تتطيب أو تلبس ما يثير الفتنة إذا خرجت الى المسجد أو المصلى، بل إن الجمهور الذين أذنوا للمرأة بحضور صلاة العيد نصوا على أن ذلك مكروه لذوات الهيئات أي لمن تشتهى من النساء.

وعليه نقول: لا مانع من حضور النساء لصلاة العيد إذا كانت في المساجد واتسع المكان أو كانت في المصليات، ولا بد من أمن الفتنة في كل حال، وذلك يستدعي أن تخرج بثياب متواضعة غير لافتة وألا تتزين ولا تتطيب، وإن كانت جميلة فاتنة تستر وجهها أيضا، والله أعلم