ما هو حد المرض الذي أباح الله الإفطار معه؟
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

ما هو حد المرض الذي أباح الله الإفطار معه؟

الإجابة:

أثبت القرآن الكريم الرخصة في الفطر للمريض ، والمسافر ، رحمةً من الله بعباده المؤمنين، وتيسيراً عليهم ، ورعاية لضعفهم، قال الله تعالى :[ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] {البقرة:184} .

ما هو حدُّ المرض الذي أباح الله الإفطار معه:

المراد هنا هو المريض العادي الذي يُرجى برؤه وفقاً لسنة الله في الأسباب والمسببات... وأما المريض الذي لا يرجى برؤه فله حكمٌ آخر .

ومن المعروف في عصرنا أن الإنسان قد يكون لديه عدَّة أمراض، وهو لا يدري، وقد يفحصه الطبيب فيجد عنده عدة من الأمراض التي توجد لدى كثير من الناس ولكنهم يعيشون بها ويتعايشون معها دون مشقة شديدة.

فهذه الأمراض الساكنة أو المتعايشة ليست هي المقصودة هنا، ولا تبيح لحاملها الإفطار، لأن أكثر الناس لا يخلون من شيء يعتبره الطب الحديث مرضاً .

على أنَّ هناك أمراضاً يكون الصوم علاجاً لها مثل الإسهال والأمراض الناشئة عن التخمة وكثرة الأكل.

فالمرض الموجب للرخصة هو الذي يُسبِّب للصائم مشقة وضرراً وألماً ، أو يكون الصوم سبباً لزيادته، أو تأخر شفائه منه.

وإنما يعرف ذلك بغلبة الظن ، وغلبة الظن تعرف هنا بأمرين :

1 ـ إما بالتجربة : تجربته هو ، أو تجربة غيره، ممن يثق به وحاله كحاله ممن يعاني نفس المرض.

2 ـ وإما بإخبار طبيب مسلم ثقة في دينه، ثقة في طبه بأن يكون من أهل الاختصاص .

والفطر رخصة للمريض كما هي للمسافر، ولكن لو تحامل المريض على نفسه وصام أجزأه الصوم، ولا قضاء عليه غير أنه إذا شقَّ عليه الصوم مشقَّة شديدة فليس من البر الصوم في المرض ، والمرض أولى من السفر، لأن المسافر الذي يشق عليه السفر يجب عليه الفطر خشية المرض، والمرض أشد خطراً، ولهذا قُدِّم في القرآن على السفر.

ومن علماء السلف من أجاز الفطر لأيِّ مرض كان ، مهما خف أو صغر، ولو كان وجع الإصبع، ويروي ذلك عن ابن سيرين من التابعين.

قال ابن سيرين : متى كان الإنسان في حال يستحق بها اسم المرض صحَّ له الفطر قياساً على المسافر لعلة السفر وإن لم تدع إلى الفطر مزدرة.

ينظر : أحكام القرآن للجصاص ص1/216، والقرطبي 2/277.

وعلى المريض القضاء بعدد الأيام التي أفطرها بعد أن يعافى لقوله تعالى : [فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] {البقرة:185} .