قتل الاسرى المستامنين
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

هل يجوز محاكمة او قتل اسرى من جيش بشار بعد اعطائهم الامان قبل اعتقالهم

الإجابة:

أجاب الشيخ طه فارس

أجمع المسلمون على وجوب الوفاء بعقد الأمان، وتحريم الخيانة فيه والغدر بالمؤمَّن بأي طريقة؛ لقوله تعالى:) وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا( [الإسراء:34].

وقال صلى الله عليه وسلم: « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» متفق عليه.

فإذا أعطى أحدُ المسلمين الأمان لأحد المحاربين أو مجموعةٍ منهم فأمانه لازمٌ لجميع المسلمين، لا يجوز لهم نقضه ولا خرقه، قال صلى الله عليه وسلم: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ» رواه البخاري ومسلم.

والمراد بالذمة هنا: الأمان، والمقصود: أن أمان أحدِ المسلمين كأمان جميعهم، فإذا أمَّن أحدُهم حربياً حَرُم على غيره التعرضُ له.

ومن شروط صحة الأمان ولزومه ألا يترتب عليه ضرر يعود على المسلمين.

قال أبو المعالي الجويني في نهاية المطلب: "يشترط ألا يكون في الأمان المعقود ضررٌ عائدٌ إلى المسلمين، فلو أمَّن طليعةَ الكفار، أو جاسوساً، كان الأمان باطلاً".

فلذلك ينبغي أن لا يعطى الأمان لأحد من هؤلاء المجرمين إلا بعد المشورة مع أهل الرأي والعلم والخبرة في الميدان، وأن يكون هذا الأمان مشروطاً بما لا يعود بالضرر على مصالح المقاتلين على الأرض، أو مصلحة الناس في المجتمع.

فإن كان في الأمان ضرر بين فإنه يكون باطلا غير لازم، بشرط أن نُعْلم من أعطي الأمان بنقضنا لأمانه قبل قتاله، قال تعالى: ) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء( [الأنفال:58]، أي: أعلمهم بنقض أمانهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم بالنقض.