نص الاستشارة:
هل هناك سنة قبل الجمعة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصليها بين الأذانين؟
الإجابة:
أما السنة القبليَّة لصلاة الجمعة فتؤدَّى بأدلة عديدة ذكرها الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه (نيل الأوطار)، وحسب تحقيقنا للموضوع فإنَّ الأدلة عليها كثيرة.
الأول: أنه جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة إلى المسجد الشريف والرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: يا سليك هل صليت ركعتين؟ وفي رواية: هل صليت قبل دخول المسجد ركعتين؟ قال: لا. قال: قُمْ فَصَلِّ ركعتين.
الثاني: ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
الثالث: ما رواه البزَّار عن أبي هريرة رضي الله عنه: كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعد الجمعة أربعاً.
الرابع: وهو أقوى ما يتمسك به في مشروعية الركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما مرفوعاً: (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان) قاله في (فتح الباري).
الخامس: قياس الجمعة على الظهر بجامع أنهما فريضتان في وقت واحد والقياس دليل اجتهاديٌّ مشروع بالكتاب والسنة.
السادس: ما نقله في (شرح المشكاة) لملاَّ علي القاري ما نصُّه: وقدما بسند جيد كما قاله الحافظ العراقي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعاً.
السابع: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: أنَّ ما بين كل أذانين (أي كل أذان وإقامة ) صلاة.
الثامن: ما يثبت عند المسلمين من دوام الأكثريَّة الساحقة من المسلمين على السنة القبليَّة للجمعة منذ قرون كثيرة، وقال صلى الله عليه وسلم: ( وإذا رأيت الخلاف فعليكم بالسواد الأعظم)، والله أعلم.
مجلة التربية الإسلامية ـ بغداد ـ العدد 11 من السنة 27: (1406-1986).