سؤال هام عن مصير الثورة السورية ودعوة الغربيين للتنازل عن الجولان مقابل دعم الثوار وإزالة نظام الأسد
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

بعد مرور حوالي 20 شهراً على بداية ثورة العزّ والكرامة في سوريا الحبيبة، وأمام الصمود الأسطوري للثوار الأبطال في مواجهة الإجرام الوحشي لنظام آل الأسد، تيقّنت أمريكا وأوروبا بأنّ نظام الأسد ساقط لا محالة وأنّ نهايته باتت قريبة، ولم يعد يفيده تغاضي الغرب عن التدخل الإيراني والدعم الروسي له، وقد بدأ ما يسمى بـ "النظام الدولي الجديد" يفكر جدياً بمن سيحكم سوريا بعد آل الأسد وكل همه أن يوجد نظاماً يؤمّن حدود الكيان الصهيوني على طريقة حافظ الهالك وولده بشار اللذين أفلحا في هذه المهمة لأكثر من خمسين عاماً. أمام هذا المشهد بدأت تُطرح مجموعة من التكهنات والسيناريوهات منها أنّ بعض الدول الأوروبية صاحبة النفوذ ومن ورائها أمريكا يعرضون على المعارضة السورية التوقيع على وثائق يتنازلون بموجبها عن حق الدولة السورية في المطالبة باستعادة الجولان في مقابل التدخل العسكري الغربي السريع للقضاء على نظام آل الأسد. فما هو حكم الشرع في مثل هذه الحالة؟ وهل يجوز للمعارضة السورية القبول بهذا العرض؟

الإجابة:

لا شك أن ما تمر به الثورة السورية في هذه المرحلة الحاسمة والخطيرة مع تخلي العالم عنها وخذلانها، وارتفاع فاتورة الدماء والدمار فيها، مع تأخر الحسم والنصر، قد يورث عند كثير من أنصار الثورة إحباطاً ويأساً، ينتظره أعداء الشعب السوري ليحقِّقوا من خلاله مصالحهم وأغراضهم المشبوهة، ولا يرضيهم من أي حكومة قادمة إلا أن تخضع لمطالبهم وتحقق مصالحهم.
ولعل ما أشير إليه في السؤال هو مقدمة لسلسلة من التنازلات والمساومات، تحقق هذه الدول من خلالها ما تصبو إليه دون أن تظهر بصورة المباشر لأهدافها.
وقد اضطر هؤلاء القتلة  المتآمرون أن يكشفوا عن سرِّ إملائهم  للعصابة في دمشق لتوغِلَ في القتل والدمار بدفع منهم  حتى  تنهك الثورة  وتكبر معاناة الشعب   وعندها يتقدمون  بشروطهم للمساعدة ، قاتلهم الله  ما أقساهم ،  ولكن المؤامرة  مكشوفة من بدايتها ، وقد أرادوا تكرار  خستهم في البوسنة ؛ ليقطعوا الطريق على  تقدم الثوار   فاللهم رد كيدهم في نحورهم . 
ولذلك نرى أن هذه المساومات والعروض لا يجوز أن تقدَّم لهؤلاء بحال من الأحوال، خصوصاً وأن هذا يمثل تنازلاً عن حقٍّ لا يملكه من يقدمه، فالجولان هي هي أرض سورية احتلت بالقوة، وهي ملك لأهلها وليس لأيِّ جهة في المعارضة أن تتنازل عن شبر منها، مهما كان الثمن.
والشعب السوري هو وحده من يملك الحق في تقرير مصيره، والبت في مصير جولانه المحتلة.
والجواب المناسب الذي يجب أن يقال للغرب ومن وراءهم في هذا المجال هو أن:
الشعب السوري وحده يملك الحق في هذا الأمر، وهذا يمكننا معرفته بعد زوال هذا النظام الدكتاتوري ،ومن خلال استفتاء عام، أو من خلال مجلس نيابي منتخب بصورة حرة ونزيهة. وهذا من مبادئ الديموقراطية المعمول بها في أوروبا وأمريكا وإلا  فأخبرونا : هل تستطيع دولة من هذه الدول الديموقراطية التصرف بجزء من أرضها بدون الرجوع لشعبها الممثل في البرلمان
كما أن هذا الأمر هو من الثوابت الدينية والوطنية التي لا يجوز لكائن من كان أن يتعدى عليها أو ينال منها أو يفرط فيها.
وهذا حق الشعب السوري   ولا يوجد أحد مفوض الآن أبدا أن  يبرم  مثل هكذا صفقات  مشينة فليترك الأمر للشعب  يحكم فيه  بعد سقوط نظام العصابة المجرمة .
وأما ما ورد في السيرة النبوية في غزوة الخندق  من أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يصالح عُيينَة بن حصن والحارث بن عوف رئيسي غطفان على ثلث ثمار المدينة، حتى ينصرفا بقومهما، ويستطيع المسلمون عند ذلك التغلب على قريش ومن معها من الأحزاب، فلا ينطبق على الحالة التي نحن فيها، فالثمار التي ستقدم هي ملك لأهلها الذين يقدمونها، وهو تنازل عن الحق بالرضا، كما أن الثمار من العروض التي تتجدد، وليس شأنها كشأن الأرض، خصوصا أمام نظام عالمي يكيل بمكاييل متعددة، يتكلم في محافله عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، ثم يساوم من تحت الطاولة على حقوق الشعوب وممتلكاتها. 
أضف إلى ما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولعله أراد من ذلك اختبار عزيمة الصحابة وعزمهم على مواجهة عدوهم .
وأخيرا :فأين ستذهب مصداقية الثائرين إذا هم تنازلوا عن جزء عزيز من أرض سورية للعدو؟ وهذا متعلق بالطبع بعامَّة الثوار، فما القول بالنسبة للإسلاميين الذين يجدر بهم أن يكونوا أمناء على الأرض والعرض؟