نص الاستشارة:
الإجابة:
الأخت السائلة وفقها الله:
يظهر من سؤالك أن هذا الرجل قد توفي قبل الخطبة والزواج، فهو بذلك شخص أجنبي عنك، لا يجوز الانشغال بالتفكير فيه بهذه الطريقة.
بالإضافة إلى أنه توفي قبل أن تعيشي معه وتتعرفي عليه بشكل صحيح، مما يجعل معرفتك له غير شاملة، وإنما دافعها الحب والتعلق قبل الزواج، ولا يكفي هذا للحكم على الشخص بأنه مثالي خالٍ من العيوب، وما ذلك إلا أن معادن الناس وأخلاقهم لا تظهر إلا بعد الزواج.
والخير موجود في المسلمين ولن ينقطع بموته.ثم إنَّ لك في الرعيل الأول قدوة في هكذا مواقف، بالتوجه إلى الله تعالى بدعاء هو أولى من دعائك هذا، فاسألي الله أن يعوضك خيراً، فقد كانت أم سلمة مع رجل من خيرة الصحابة رضي الله عنهم وهو أبو سلمة، كانت معه سنين على الإيمان والهجرة حتى استشهد، ولما كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هكذا مواقف سؤال الله بتعويضها خيرًا كانت تتعجب بقولها (أي المسلمين خير من أبي سلمة؟) فاختر الله لها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم إكرامًأ لها ولإيمانها، ورفعًا لمنزلتها، فلعل منزلتها عند الله أعلى من أن تكون أرملة شهيد، بل زوجة نبي، وسيعوض أبو سلمة رضي الله عنه في الجنة عن زوجته أم سلمة.
أما استمرار تعلقك به، ودعاء الله أن يكون زوجك في الآخرة ففيه تعطيل لسير حياتك، وانتظار لمجهول لا تدرين هل سيقع لك أم لا، ولا تدرين عن الخير الذي قد يفوتك في هذه الدنيا، كا أنه فيه تضييعاً لواجب عليك وهو السعي لتزويج نفسك لتحصينها.
وبما أنك استخرت الله تعالى ثم كانت الوفاة: فقد تحقق لك الخير الذي يعلمه الله تعالى، وهو أدرى بما يصلح لك وما يلصحك، وهذا هو المقصود من الاستخارة. فينبغي عليك ترك التعلق بهذا الشخص المتوفي، والالفتات إلى الواقع الذي تعيشين فيه، لعل الله يرزقك بالزوج المناسب الذي تجدين معه الراحة والسعادة، وأكثري من الدعاء في ذلك.
أما الجنة:
فثقي أن عدل الله ورحمته فوق ما تريدين وتتمنين وأكثر، ولا تنشغلي بهذا الأمر.والحمد لله رب العالمين