الضربه المتوقعة على سوريا
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

في حال قيام الغرب بضرب سوريه .هل يجب على جميع السوريين الوقوف ضد هذه الضربه.ام ان لها مبرراتها. وهل مقاومة هذا الهجوم يعتبر من الجهاد .افيدونا افادكم الله.

الإجابة:

أجاب فضيلة الشيخ د. طه فارس

ما من أحد يجهل أن أفراد الشعب السوري إنما خرجوا بثورتهم لإزالة الظلم وإحقاق العدل، وأن نشيدهم وهتافهم كان وما يزال: (مالنا غيرك يا الله)، خصوصًا بعد ما شهدوا من خذلان العالم لهم ولمطالبهم، بل وتآمر الجميع على ثورتهم، فقوافل الشهداء كانت وما تزال تترا، وآلة القتل لم تتوقف ساعة واحدة عن كل تراب أرض سورية المباركة، واندفاع الغرب اليوم وتهديده بضرب النظام ليس يقظة من ضمير، ولا رغبة في الانتصار للمظلوم، ولا اندفاعاً لتطبيق حقوق الإنسان التي ينادون بها، إنما هو تحقيق لمصالح خفية لا يعلم مداها إلا الله.
 
وليس الثوار هم من استدعى قوى الغرب للتحرك، إنما طغيان النظام وجبروته وتماديه في القتل، هو الذي دفع قوى الغرب لتحرق أوراقه، وتقرر معاقبته، بعد أن منحته وحلفاؤها في المنطقة فرصاً كثيرة للقضاء على الثورة وأهلها، إلا أنه لم يفلح في ذلك، واندفع لاستعمال الأسلحة المحرمة دولياً، مما أحرج قوى الغرب أمام شعوبها، فوجدت أنه لا مهرب لها من التحرك لحفظ ماء وجهها، ولكسب رضا شعوبها، وللظهور بمظهر الراعي للحقوق والمدافع عنها.
 
وإن النظام الذي استعمل كل الأسلحة في وجه أفراد شعبه لا يستحق منهم أن يحزنوا عليه، ولا أن يقفوا في وجه من يريد معاقبته، ولعل الله تعالى ينصر هؤلاء المستضعفين بضرب الظلمة بعضهم ببعض، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» [البخاري وغيره]. والله أعلم.