نص الاستشارة:
الإجابة:
وأجاب الشيخ صلاح الدين إدلبي
الوضع الجهادي في سوريا اليوم لا يجوز التراجع عنه، لما يترتب على ذلك من مفاسد كبيرة ومخاطر عظيمة، فخروجه للجهاد اليوم دون استئذان أبويه جائز وله فيه أجر كبير، وعليهما أن يصبرا ويحتسبا لئلا يفوتهما نصيبهما من الأجر.
ولا بد ههنا من شيء من البيان: فقد اعترض بعض الطلبة على هذا الجواب، ولعله قرأ الحديث الذي ظنه يعارض هذه الفتوى، وهو ما رواه الشيخان البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟. فقال: نعم. فقال: "ففيهما فجاهد".
وهذا صحيح فيما إذا كان القائمون بالعبء فيهم كفاية، لكن الواقع في سوريا اليوم هو غير هذا، إذ لو كان كل الراغبين في الجهاد في الزمان والمكان المسؤولِ عنهما يستأذنون الأب والأم لما قام بفرض الكفاية ـ مع شديد الأسف ـ إلا قليل.
بعض الناس يقرأ حديثا واحدا فيفتي بما ظهر له منه دون النظر إلى بقية النصوص والأدلة الشرعية، وكثير من الناس لا يعرف ما معنى أن هذا الحديث ورد في واقعة عين وأن الذي جاء كذلك تدخله الاحتمالات.
وبالنظر لمجمل النصوص والقواعد الشرعية أقول:
في حالة كون الجهاد فرض عين فالعلماء يقررون وجوب التحاق المسلم به دون استئذان الأبوين، إجماعا، وهم غير مخالفين للحديث، ومن توهم أنهم مخالفون لما يدل عليه الحديث فهو في سُبات.
وذلك لأن الحديث هنا واقعة عين، فيُحمل على أن الجهاد لم يكن متعينا عليه.
وإذا كانت الحال أنه فرض كفاية فلا بد من النظر ـ عند أصحاب البصيرة ـ إلى تحققها: فإذا قام به من فيهم الكفاية فبها ونعمت، وإذا لم يقم به من تحصل بهم الكفاية فلا بد من القول بجواز الخروج دون استئذان.
وهذا هو واقع الحال في هذه الظروف العصيبة الحالكة، والله أعلم.
فليتنا نعترف بتقصيرنا وليتنا لا نخذل من يخرج لمقارعة الظالمين المفسدين.