الجمعة 24 ذو الحجة 1441 - 14 أغسطس 2020

حكم صلاة العيد في البيوت بسبب الوباء

الأحد 24 رمضان 1441 - 17 مايو 2020 761
حكم صلاة العيد في البيوت بسبب الوباء

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال: مع اقترابِ العيدِ واستمرارِ الحَجرِ ومنعِ التجوُّلِ، وقراراتِ حظرِ التجمعاتِ؛ فماذا نعملُ في صلاةِ العيدِ؟ وهل تسقطُ عنا ؟ وهل لنا أن نصليَها في البيوتِ؟ أفتونا جزاكمُ اللهُ خيراً.

الجواب: الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ، وبعدُ:

فإنَّ صلاةَ العيدِ مشروعةٌ بإجماعِ أهلِ العلمِ، وهي منْ شعائرِ الدينِ التي حثَّت الشريعةُ عليها، وهيَ مِن مظاهرِ الفرحِ بإتمامِ فريضةِ الصيامِ وشكرِ اللهِ عليها، وصلاةُ العيدِ تُؤدَّى في المصلَّياتِ والمساجدِ، كما صلاَّها رسولُ اللهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ والصحابةُ الكرامُ رضوانُ اللهِ عليهم والمسلمونَ مِن بعدِهم.

لكنَّنا في الظروفِ الحاليَّة مِن عدمِ تمكّنِ عمومِ النَّاسِ مِن أدائِها في المساجدِ والمصلَّياتِ لا بدَّ لهذا مِن بيانٍ وتفصيل:

– يُشرع عند جمهورِ العلماءِ إذا أقامت الدولُ في المدنِ مَن يؤديها ويُظهرُ هذه الشعيرةَ فيُشرع لسائرِ الناسِ ممَّن لم يحضرْها صلاتُها في البيوتِ، ويمكن أنْ تُصلَّى جماعاتٍ وفُرادى بعد انقضاءِ صلاةِ الإمامِ.

– وأمَّا إذا لمْ يكنْ في البلدِ مَنْ يصليها في المساجدِ والمصلياتِ كما هو الحالُ في معظمِ البلادِ الإسلاميةِ هذه الآونَةِ؛ فالذي نختارُه أن يؤديَها الناسُ في البيوتِ جماعاتٍ وفُرادى كما ذهبَ إليه كثيرٌ من الفقهاءِ ومنهم الشافعيةُ.

نقلَ المُزني في «مختصره» عن الشافعيِّ رحمهُ اللهُ قولَه: (ويصلي العيدينِ المنفردُ في بيتِه والمسافرُ والعبدُ والمرأةُ)، وعلى هذا يُقيمُها أهلُ كلِّ بيتٍ بصلاةِ ركعتينِ بصفتهما المعروفةِ، فيكبّر ستَ أو سبعَ تكبيراتٍ في الركعةِ الأولى عدا تكبيرة الإحرامِ، وخمسَ تكبيراتٍ بعد تكبيرةِ القيامِ للركعةِ الثانيةِ، وهناكَ أقوالٌ أخرى في عددِ التكبيراتِ عندَ الفقهاءِ، والأفضلُ أن يأتيَ بخُطبتينِ قصيرتينِ يذكرُ فيهما ما يلائمُ أهلَ بيتِه والمناسبةَ، ولكِن إذا صلَّى المنفردُ فلا يخطب.

قال النوويُّ في «روضةِ الطالبين» : (وإذا قلنا بالمذهبِ، فصلاها المنفردُ؛ لم يخطب على الصحيحِ، وإن صلاها مسافرونَ خطبَ إمامُهم)، ومن أخذَ بقولِ مَن لا يرى صلاةَ العيدِ في البيوتِ أو عدمَ تأديتِها فرادى فلا بأس بذلك.

ولا بأس بأن نذكرَ المسلمينَ بوقتِها، إذ يبدأ من طلوعِ الشمسِ وارتفاعِها قدرَ رُمحِ – يعني قريباً من رُبعِ ساعة – إلى قبيلَ أذانِ الظُهرِ، ومنْ فاتتهُ في هذا الوقتِ فيمكنُه قضاؤها بقيةَ يومِ العيدِ.

وليحرصْ أهلُ كل بيتِ على الالتزامِ بسُننِ العيدِ ما أمكن، من اغتسالٍ وتطيبٍ وتزينٍ والقيامِ بسننِ الفطرةِ كتقليمِ الأظفارِ وغيرها، ويسنّ الإكثارِ من التكبيرِ لا سيَّما عقبَ الصلواتِ، تعظيمًا لهذه الشعيرةِ، وإظهاراً للفرحِ والسرورِ، ويُشرع التكبيرُ مِن غروبِ شمسِ ليلةِ العيدِ إلى صلاةِ العيدِ.

كما نذكِّرُ عمومَ المسلمينَ بإخراجِ زكاةِ الفطرِ وعدمِ تأخيرِها عن صلاةِ العيدِ، وتلزمُه إن أخَّرَها ولا تسقطُ عنه.

كما نوصي المسلمينَ بإظهارِ الفرحةِ بالعيدِ، والتوسعةِ على الأهلِ والأولادِ بالمستطاعِ، والقيامِ بحقوقِ الأقاربِ والأرحام والإخوةِ المسلمينَ وإدخالِ السرورِ عليهم بالتهنئةِ بما يناسبُ الظرفَ الحاليَّ، فيمكنُ عن طريقِ وسائلِ التواصلِ المتاحةِ.

كما نوصيهمْ بتفقُّدِ المحتاجينَ وجبرِهم في هذا اليومِ المباركِ، والإكثارِ من الدعاءِ إلى اللهِ تعالى بالقبولِ ورفعِ البلاءِ والوباءِ.

وآخرُ دعونا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، واللهُ الموفِّقُ.

 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات