الخميس 15 ربيع الثاني 1441 - 12 ديسمبر 2019

زبدة التحقيق في التقليد والتلفيق

الخميس 15 ذو القعدة 1437 - 18 أغسطس 2016 981 المؤلف : د. عمر محمد جبه جي

هذا بحثٌ جديدٌ من سلسلة المباحث الأصولية المقاصدية، والتي تهدف إلى تأصيل المنهج الأصولي المقاصدي وتعزيزه ونشره، هذا النهج الذي يمثل روح الشريعة الغراء، فهو المنهج الوسط بين الغلو والتفريط.

 

يتناول البحث موضوع التقليد والتلفيق، وقد ثار حوله جدلٌ كبيرٌ جداً في القديم والحديث بين مؤيدٍ ومعارضٍ، وحلا لبعضهم أن يقسم أهل السنة والجماعة إلى مذهبية ولا مذهبية، بل أبعد آخرون من هواة التفريق بين المسلمين فذهب إلى أن أتباع المذاهب من الفرق الضالة الخارجة عن أهل السنة والجماعة. في المقابل ظهر من ينافح عن تقليد المذاهب ويعتبر الخروج عنها من أخطر البدع التي تهدد الشريعة الإسلامية.

 

وبعيداً عن الضوضاء التي أحدثها هؤلاء أو هؤلاء فقد وضع الباحث القضية في ميزان علم الأصول، واعتمد على آراء الفحول من الأصوليين من كل المذاهب المؤيدة لهذا الموضوع أو المحاربة له، وعرض آراء كل فريقٍ بموضوعيةٍ، ثم أقوم بالمقارنة والترجيح العلمي بعيداً عن التعصب لأحدٍ.

 

أما بالنسبة للتلفيق بين المذاهب الإسلامية فهو موضوعٌ متأخرٌ، اختلف فيه المتأخرون بين مبيحٍ وحاظرٍ، والصحيح أن التلفيق جائزٌ بضوابطٍ ستُذكر في هذا البحث.

 

إن المذاهب الإسلامية هي مدارس فقهية لتفسير نصوص الشريعة واستنباط الأحكام منها، فهي مناهج علمية في الاستنباط والتعرف على الأحكام، فهي ليست شرعاً جديداً، ولا شيئاً آخر غير الإسلام، فالشريعة الإسلامية أكبر وأوسع من أي مذهبٍ، والشريعة الإسلامية حجة على كل المذاهب، وليس أي مذهب حجة عليها فإذا ظهر أن المذهب أخطأ في مسألةٍ معينةٍ وأن الصواب في مذهبٍ آخر وجب التحول في هذه المسألة إلى المذهب الثاني.

 

 كما يجوز لمتبعٍ مذهبٍ معينٍ أن يتبع غيره في بعض المسائل إذ لا شيء يلزمه باتباع جميع اجتهادات المذهب، على أن يكون ذلك عن دليلٍ، وممن هو أهل لفهم الدليل ضمن الضوابط الشرعية.

 

علينا ألا نضيق ذرعاً أبداً باختلاف المذاهب؛ لأن الاختلاف في الفهم والاستنباط أمرٌ بديهيٌ، بل نعتز بهذا الاختلاف العلمي الفقهي الذي خلف لنا ثروة فقهية عظيمة، ونعتبره من دلائل نمو الفقه وحياته، ودليل على سعة أفق علمائنا العظام، وتفانيهم في خدمة الشريعة الغراء.

 

كما أن على المقلد أن يطهر نفسه من التعصب الذميم للمذهب، فليست المذاهب تجزئةً للإسلام، وليست أدياناً ناسخةً له، وإنما هي وجوه في تفسير الشريعة وفهمها، كما أن علينا احترام وتبجيل علماء المذاهب وتنزلهم منازلهم ونتأدب معهم، وندعو لهم ونعتقد أنهم مأجورون أخطأوا أم أصابوا.

 

 

 

تم تقسيم البحث إلى قسمين:

 

في المبحث الأول:

 

ويتناول تعريف التقليد والاتباع، وتاريخ التقليد ومتى ظهر، ومجال التقليد، ومذاهب العلماء في جواز التقليد من عدمه، وذكر أدلة خصوم التقليد ومؤيديه، والترجيح، وأنواع التقليد، وشروط المفتي المقلَد.

 

وفي المبحث الثاني:

 

ويتناول التلفيق: تعريفه وتاريخه ومجاله وأدلة المجوزين له، وضوابط جواز التلفيق وضوابط الأخذ بأيسر المذاهب.

 

 

وفي الخاتمة ملخص لما تم عرضه خلال هذا البحث.


للتحميل اضغط هنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا