الأحد 4 جمادى الآخرة 1442 - 17 يناير 2021

كيف نتخلص من التعارض بين الأدلة؟

الخميس 10 ربيع الثاني 1442 - 26 نوفمبر 2020 131 المؤلف : محمود الحامد

 

هذا بحث علمي رصين في أصول الفقه، كتبه الأستاذ الشيخ محمود بن محمد الحامد عند تخرجه في كلية الشريعة سنة 1969؛ فاختار هذا الموضوع، وكان المشرف عليه الأستاذ الدكتور محمد أديب الصالح رحمه الله تعالى، وكان يتابع البحث ويقرأ فيه والده فضيلة الشيخ محمد الحامد، وكان معجبا مسرورا بما كتبه ابنه، واقتنى الباحث لمكتبته ومكتبة والده كتاب " الموافقات"للشاطبي، فسر والده بالكتاب واستفاد الشيخ محمود منه في بحثه. 

وقدم البحث مخطوطا لمكتبة كلية الشريعة بجامعة دمشق، ثم أعاد الشيخ النظر فيه ونقحه وغيَّر الهدف منه وأضاف إليه إضافات كثيرات حتى خرج في ثوب جديد، وكنت استلمت هذه الأوراق من فضيلة الشيخ محمود، وقام بصفها الأخ طارق بن عبد الحميد قباوة قبل اثنتي عشر عامًا، ثم أعاد الشيخ تصحيحها والنظر فيها، واستحسنا نشرها في الموقع .

وقد جعل بحثه في ثلاثة أبواب، وهي:

الباب الأول: تمهيدات:

في أصول التشريع.

في حياض الاجتهاد.

تنويه بمقاصد الشريعة.

الباب الثاني: التعارض.

أضواء لغوية.

تعريفه في الاصطلاح.

ركن المعارضة.

شرائط المعارضة.

الباب الثالث: حكم التعارض، أو: طرق دفع التعارض.

وذلك يكون في أربعة مباحث:

المبحث الأول: النسخ.

المبحث الثاني: الترجيح.

المبحث الثالث: الجمع والتوفيق.

المبحث الرابع: تساقط الأدلة والمصير إلى الدليل الأدون، ثم إلى تقرير الأصول.

وفي الخاتمة خلص إلى أنه :

لا تعارض بين النصوص في واقع الأمر، لأن المصدر واحد، والمقاصد بينة، وإنما يقع التعارض ظاهراً لدى المجتهد، تبعاً لملابسات تعرف في مواطنها.

ويشترط فيه اتحاد المحل، واتحاد الوقت، وتضاد الحكم، واتحاد النِّسْبة، فيجري التعارض بين الآيتين والسنتين، ولا يجري بين القياسين، عند الحنفية، ويجري عند الشافعية.

وطرق دفعه يكون:

أولاً: باتباع سبيل النسخ، عند معرفة تاريخ الورود؛ ويكون إمَّا نسخاً جزئيًّا، أو نسخاً كليًّا، كما أن اختلاف الزمان قد يكون صريحاً أو دلالة.

والدلالة منه تتبدَّى في مسائل، منها: مسألة تعارض دليلَي الحظر والإباحة، ومسألة تعارض المثبت والنافي.

ثم هل الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر؟

قولان، والأكثرون على الأول، وذهب قوم إلى التوقف. وإذا اجتمع دليلا الحظر والإباحة فقيل: يطرحان، ويُرجع إلى غيرهما من الأدلة، أو: هما سواء، أو أن الحاظر أولى.

واختلف في تعارض المثبت والنافي، فمنهم من قدَّم المثبت، ومنهم من قدَّم النافي، ومنهم من طلب جهة أخرى تثبت ترجيح أحدهما على الآخر.

ثانياً: إذا جهل التاريخ بين الدليلين يصار إلى جهات الترجيح، وهو إما أن يكون واقعاً في المنقول، أو يكون واقعاً في المعقول.

ففي المنقول يكون من جهة المتن، أو من جهة السند، أو من جهة المدلول، أو من جهة الخارج.

وفي المعقول: إما أن يكون تعارضاً بين القياسين، أو تعارضاً بين الاستدلالين، أو تعارضاً بين القياس والاستدلال.

ثالثا: الجمع والتوفيق، بتمحيص محل الوفاق بين الدليلين، وتوجيه كل دليل إلى ما جاء من أجله، دون الوقوع في التصادم، ويكون من قبل الحكم، أو من قبل الحال.

رابعاً: إذا لم يمكن الترجيح، وتعذر الجمع، تتساقط الأدلة، ووجب العدول إلى الدليل الأدْون، ثم إلى تقرير الأصول عند العجز عن وجود دليل عند الحنفية، أو يلزم التخيير في العمل بأحدهما عند الشافعية.

ففي تعارض الآيتين يصار إلى السنة، وفي تعارض السنتين يصار إلى القياس.

ولا خلاف في وقوع التعارض بين الظنيين، وفي القطعيين أجازه قوم ومنعه آخرون.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

 


للتحميل اضغط هنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا