الجمعة 7 جمادى الآخرة 1439 - 23 فبراير 2018

الشيخ عبد القادر المحمودي

الخميس 30 ربيع الثاني 1439 - 18 يناير 2018 69 كاتب الترجمة : الأستاذ مصطفى حسن فرحات
الشيخ عبد القادر المحمودي

من أعلام اللاذقية وأعيانها

وجه منير بنور العلم والإيمان من اللاذقية

العالم الجليل، الفقيه القدير، والخطيب الألمعي الشيخ عبد القادر بن العلامة الشيخ محمد وجيه بن الشيخ العلامة الكبير العارف بالله عبد الحميد المحمودي رحمهم الله أجمعين...من السلسة الذهبية المحمودية...

في ذكرى رحيل الشيخ عبد القادر المحمودي طيب الله ثراه

هو الحسيب النسيب العالم العامل الشيخ عبد القادر المحمودي، فوالده الشيخ العالم محمد وجيه، وجده العلامة عبد الحميد المحمودي رحمهم الله جميعا.

ولد الشيخ عبد القادر المحمودي في مدينة اللاذقية عام 1918 في بيئة علم ودين وأدب.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفرير وباقي تعليمه في مدارس اللاذقية الحكومية آنذاك.

تلقى العلم على والده، وعلى يد نخبة من علماء ومشايخ البلدة، فقد حضر دروس الفقه والقرآن والحديث واللغة العربية والمنطق وبرع في كل منها.

عين خطيبا وإماما ومدرسا بجامع العوينة خلفا لوالده العلامة الشيخ وجيه محمودي رحمه الله في خمسينيات القرن الماضي، ثم عين خطيبا لجامع الصليبة بموجب فرمان سلطاني منح لجده الشيخ عبد الحميد؛ لأن الوظيفة في ذلك الوقت كانت موروثة، وهي بحكم المشروطة وما زال الفرمان موجودا في مكتبة الشيخ. 

عرف الشيخ عبد القادر بغزارة علمه، وحجته الدامغة، ومنطقه السليم، وكان خطيبا مفوها

وبالإضافة إلى خطابته في جامع الصليبة كان يساعد أحيانا أخاه الشيخ عبد الكريم في الخطابة في جامع العوينة وإلقاء الدروس الفقهية بعد العصر في شهر رمضان. كما كان مدرسا في مساجد أخرى، وعمل أيضا في سلك التعليم حيث درس مادة اللغة العربية ومادة التربية الدينية في مدارس اللاذقية.

عين رحمه الله في مديرية التبغ والتنباك "الريجي" رئيسا لقسم الزراعة والتبغ المدخون، ولم يسلم من كيد الكائدين فقد أوقف عن العمل لعدة أشهر بتهمه باطلة وجهت اليه فقام مدافعا عن نفسه بحجته الدامغة وشخصيته القوية وسرعان ما حصحص الحق وتم الاعتذار له من قبل المديرية، وتم تعويضه عن جميع الأشهر التي قضاها من غير عمل، وأعيد إلى عمله رئيسا مرة أخرى .

لم يتوان الشيخ عبد القادر رحمه الله يوما في تقديم يد العون والمساعده للناس فقد عرف بكرمه وحلمه وسعة صدره فقد قصده البسطاء ،بل أصحاب المناصب العليا للخدمة، وقصص معونته لهم وقضاء حوائجهم كثيرة . 

كان شاعرا مجيدا وله عدد كبير من القصائد المنشورة في صحف ذلك الزمن.

توفي رحمه الله في السادس من شهر آذار عام 1977 في يوم ماطر، وصلي عليه في جامع عمر بن الخطاب المجاور لمنزله وسط جنازة مهيبة حضرها أعيان البلدة ومشايخهم جميعا.

رحم الله الشيخ الجليل عبد القادر رحمة واسعة وأدخله  فسيح جنانه.

نشكر الاستاذ أحمد رامي محمودي حفظه الله على إتحافنا بهذه الترجمة المنيفة عن أحد أعلام العائلة المحمودية التي خرجت العلماء والأدباء.

ننقل اليكم رثاء ابنته البارة:

في مثلِ هذا التَّاريخ، في السَّادس من آذار. ..

وداع السَّـيِّد الوالـِـد: عـبـد الـقـادر الـمحـمـودي..

لقد طالَ الفُراق، ومَضتْ حياتُنا معَ الذِّكريات.. إلى روحــهِ الطَّاهَـرة هــذه الگلـمـات :

كنتَ عبداً شگورا، نقيَّاً تقيَّا، خطيباً جليلاً، موظَّفاً أمينـاً، ومواطِناً شريفاً، وأديباً صادقاً، وشاعراً فصيحـا..

وكنتَ تمتلِكُ قلباً كبيراً شجاعًا، وعقلاً مفكِّرًا، ورؤىً ثاقبةً، وأفگاراً وثَّابةً، وبصيرةً حادَّةً، وهمَّةً عاليــة.. 

حياتكَ وسيرتُكَ العطرة مازالت تفوحُ في أرجاءِ المدينة، فگلماتك في العلمِ والمواعظ تلفُّ ساحات المساجد، وصوتك الرَّنان في الخطب يدوِّي في حرمِ الجوامع، ومن أعلى المنابر، وحلقاتُ العلمِ في المساجد ، ودروسُ الأخلاقِ والتّهذيبِ في المدارس... وطلّابك اليوم في العلمِ والفقهِ والإرثِ وتجويدِ القرآنِ الگريمِ والفصاحةِ والبلاغة.... ، يترّحمون في كلّ المجالس.

وكم أشرفتَ وعاينتَ محصولَ التّبغِ في الجبال والسّهول والمزارع، وكم هيّأتَ لاجتماعٍ في مديريّة التّبغ لشحذِ الهممِ والتقدّم في كلِّ مجالٍ ، ولـكـم أُوقِفْتَ في الشّوارع لفگِّ الخصامِ، وردِّ المظالم، ووصل الأرحام، وتوزيع الميراث، والإفتاء حتّى في المنازل، وكم بسملتَ وعوَّذتَ للخائفِ والمريض، للقريب والبعيد..في كلّ الأماگن. 

وفي كلّ المواقف كنتَ نسراً لاتبالي بالرّياح والشّدائد، وتدعو اللَّــه أن يلهمك الحلمَ والصَّبر في تحمّل المصائب.

ومعَ رحيلِكَ أفلَت الشّمسَ وغابت وبكت السّماء ، وكأنّها تشاركُ الوداع، هذا ماقاله الأحبّةُ والأصدقاء.

عجباً لهذا العظيم ! لقد رأى الموتَ قبلَ أن يراه ، وودّع الأهلَ والأحبّة قبلَ الوداع، فشدَّ الرحال، وطلب اللّقاء، فاستجاب له ربُّه ما أراد، شهيداً إن شاء الله.. 

هنيئاً لجسدك الطّاهر، هنيئاً للتُّراب الّذي ضمّك واحتواك..

اللَّهم طيِّب ثراه، وأكرم مثواه، وثبتهُ على الصِّراط، واجعلْ كل ماتقدّمَ في ميزان حسناتهِ، واجعلهُ في جنَّات النّعيم، واجمعنا معه ياااارب مع خير المرسلين والصّالحين في أعلى عليين يا أرحم الرّاحمين..

إلى روحه الطاهرة....... ((الـفـاتـحــة))

غيداء محمودي

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا