الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

الشيخ محمد الطيب الإبراهيم

الاثنين 20 شعبان 1436 - 8 يونيو 2015 1335 كاتب الترجمة : صهيب بن عيسى المرزوقي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه, أما بعد:

فقد سعيت خلال اليومين الماضيين في محاولة لكتابة شيء من سيرة جدي الأستاذ الدكتور محمد الطيب الإبراهيم, والذي توفي رحمه الله قبيل مغرب يوم الجمعة الخامس من شهر شعبان 1436هـ, وبعد بحث وسؤال عنه من خلال أولاده وأقاربه وطلبته ومحبيه, وبعد أن جمعت شيئاً منها وشرعت في تحريرها, أكرمني الله بأن وقفت على ترجمة له بخط يده رحمه الله, فأثبتها كما جاءت دون زيادة أو نقصان, ملحقاً به بعض الصور والوثائق, والشكر لكل من ساهم في الإفادة حول حياة الشيخ وترجمته - وهم كُثُر بفضل الله-, وعلى رأسهم زوجه وبناته وأولاده, وكل من أفاد بمعلومة حوله, وسيلحق بإذن الله عدد من الصور والوثائق المتعلقة به رحمه الله, والله أسأل أن يرحم جدي ويغفر له وجميع موتى المسلمين, وأن يرزقنا البر بآبائنا وأمهاتنا أحياءاً وميتين إنه جواد كريم.

 

السيرة العلمية للشيخ الدكتور محمد الطيب الإبراهيم كما وُجِدَت بخطه رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

السيرة العلمية للدكتور محمد الطيب الإبراهيم

الحمد لله رب العالمين, علم الإنسان ما لم يعلم, وعلم الرسل من لدنه علماً فاقوا به علوم البشر أجمعين, وهو الذي منَّ على خاتم أنبيائه ورسله بالذكر الذي آتاه الله فقال تعالى وهو أعظم القائلين: {وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً}.

أما بعد: فقد بدأت قبل دخولي المدرسة الابتدائية بتعلم مبادئ القراءة وكتابة الحروف الهجائية على يدي والدي المرحوم (محمد الخليل الإبراهيم), الذي كان يمارس مهنة التعليم في مكتب خاص بالميدان الوسطاني جزماتية, اسمه : (مكتب الخانكية) بجوار جامع التينبية, وكان قد تسلمه والدي رحمه الله من القارئ الحافظ المرحوم الشيخ (سليم اللَّبني), الذي شغله فترة من الزمن في تعليم الناشئة والأولاد قبل المدرسة الابتدائية. ثم تفرغ المرحوم لمهنته وهي تصليح الساعات في محل مخصص لذلك بالميدان جزماتية. كان ذلك قبل دخولي مدرسة وقاية الأبناء للجمعية الغراء في الميدان بنحو سنتين تقريباً.

ثم دخلت الصف الأول الابتدائي في المدرسة الآنفة الذكر عام 1942م وكان والدي آنذاك إماماً في جامع الغواص بالميدان, وأتممت المرحلة الابتدائية في المدرسة المذكورة إلى الصف الخامس الابتدائي ودخلت امتحان الشهادة الابتدائية الذي تشرف عليه وزارة التربية التي كانت تسمى وزارة المعارف, فحصلت على الشهادة الابتدائية عام 1947م.

ثم التحقت بالصف الأول من معهد التوجيه الإسلامي في (جامع مَنْجَك) بالميدان وهو معهد شرعي ثانوي بإشراف العلامة الفاضل المرحوم الشيخ حسن حبنكة الميداني وأخيه الشيخ صادق حبنكة الميداني الذي كانت إليه إدارة المعهد.

وقد أتممت فيه دراسة المرحلة الإعدادية والثانوية في خمس سنوات فحصلت فيه على مصدقة تفيد إتمام الدراسة في تلك المرحلة علم 1952م.

ثم أزمعت السفر إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف وقد سبقني إليه من طلبة التوجيه عدد وفير.

فتقدمت على غرارهم بطلب لدخول القسم العام في الأزهر المسمى قسم البعوث الإسلامية ومثلت بين يدي اللجنة الفاحصة, وكان الامتحان شفوياً وبنتيجة الامتحان وضعت في السنة الأولى من المرحلة الثانوية, وقد كان النظام يقضي بأن الطالب المتقدم للدخول إلى الأزهر لا بد له من تقديم طلب إلى قسم البعوث الإسلامية, فإذا حصل نتيجة تقديمه الامتحان على أن تجاوز المرحلة الابتدائية ودخل المرحلة الثانوية في أي سنة من سنيها الأربع, فقد حق له أن يتقدم بطلب التقدم إلى امتحان قبول في إحدى الكليات الجامعية في الأزهر.

وتقدمت بطلبي للدخول في كلية اللغة العربية, ومثبت بين يدي اللجنة الفاحصة وكان الفحص شفهياً أيضاً, وبنتيجة الامتحان قبلت أيضاً طالباً في السنة الأولى من كلية اللغة العربية عام 1952م.

وأمضيت سنوات الدراسة الأربع بنجاح والحمد لله من الدور الأول في كل عام وحصلت بنتيجة اجتيازي ولله الحمد لامتحاناتها على الشهادة العالمية لكلية اللغة العربية عام 1956م.

ثم تقدمت بطلب في صيف عام 1956م إلى وزارة التربية والتعليم في سورية للدخول في مسابقة انتقاء مدرسين للمرحلة الثانوية حيث أعلنت الوزارة عن ذلك, فدخلت مسابقة انتقاء المدرسين لمادة التربية الإسلامية ونجحت فيها بترتيب الثالث وكان الامتحان تحريرياً وشفهياً وعينت بنتيجة ذلك مدرساً لمادة التربية إسلامية في ثانويات محافظة السويداء فطرطوس فالقنيطرة فدمشق من 1957م وحتى 1967م.

وفي عام 1976م أتيح لي أن أتقدم بطلب لمتابعة الدراسات العليا في كلية اللغة العربية وكان مجموعي العام في الدراسة الجامعة يخولني إمكانية المتابعة حيث حصلت على مجموع عام بدرجة (جيد) وعلى نسبة قدرها 73% فقبل طلبي وقدمت امتحانات السنتين التمهيديتين 1977و1978 بنجاح والحمد لله وبنسبة تتيح لي متابعة الدراسة.

ثم تقدمت بطلب للموافقة على تحقيق ودراسة لمخطوط في المكتبة الظاهرية وهو (شرح الحدود النحوية للعلامة عبد الله بن أحمد الفاكهي) المتوفى سنة 972هـ لنيل شهادة الماجستير, فوافق المجلس العلمي على ذلك فأنجزتها في مدى سبع سنوات, ثم تقدمت لمناقشتها عام 1984م فمنحت عليها درجة الامتياز في شهادة الماجستير والحمد لله.

ثم تقدمت بطلب الموافقة على دراسة وتحقيق جزء من مخطوط (شرح كافية ابن الحاجب لمنصور بن فلاح اليمني) المتوفى 680هـ الموافق 1281م إلى كلية اللغة العربية بالأزهر لنيل شهادة الدكتوراه فوافق مجلس الكلية على ذلك بعد أن رفض ثلاثة طلبات لي مماثلة على مشاريع سابقة, فأنجزتها في خمس سنوات, ثم تقدمت بطلب مناقشتها, فناقشتني لجنة مؤلفة من السيد وكيل الكلية سابقاً وزميل آخر معه, وعلى عكس ما بدا أيام بدايتي للدراسات العليا قاسياً شديداً ظهر في مناقشته عالماً ليناً سمحاً, فمنحت شهادة الدكتوراه من درجة الشرف الأولى والحمد لله عام 1989م تسعة وثمانين وتسعمائة وألف.

وأثناء اشتغالي بتحضير رسالتي الماجستير والدكتوراه كنت قد قدمت استقالتي من التدريس في المرحلة الثانوية في وزارة التربية, وتعاقدت مع الجامعة الإسلامية بالمدينة فعملت فيها مدرساً بالمعهد الثانوي الشرعي ثلاث سنوات.

وعدت إلى دمشق حيث تعاقدت مع كلية الإمام الأوزاعي وعملت فيها مدرساً ومازلت حتى الآن.

كذلك فقد عملت مدرساً مع جامعة العلوم الإسلامية في (مسجد الأقصاب بدمشق) مع الشيخ محمد عبد اللطيف فرفور مدة خمس سنوات.

كما عملت مدرساً في كلية أصول الدين فرع فرع مثيلتها في جامعة أم درمان بالسودان مدة خمس سنوات كذلك.

كما عملت مدرساً في نرع الأزهر بمجمع الشيخ أحمد كفتارو مدة سنتين أيضاً.

وقد عملت مدرساً في معهد الفتح شعبة اللغة العربية والدراسات العليا منذ ست سنوات وما زلت أعمل فيه مدرساً حتى الآن.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

د. محمد الطيب الإبراهيم. مواليد: 5/آب/1935م.

 

انتهى ما وُجِدَ بخطه رحمه الله

ونقله من أصله سِبْطُ الشيخ: صهيب بن عيسى المرزوقي, حامداً مصلياً

ليلة الأربعاء 9/شعبان/1436هـ المدينة المنورة.

شاركنا بتعليق



  • أبو الجود

    تاريخ اليوم الأربعاء : 20 / يونيو / 2018 الوقت الأن 16:0

    رحم الله أستاذنا الكريم الطيب الودود وجزاه الله عنا خيرا .. جعلني محبا للعربية يوم كنت في أصول الدين .. والآن أصبحت مدرسا لها .. رحمك الله وأسكنك فسيح الجنان .. لا زلت أذكر ابتسامته .. وكلمته :ما شأنكم؟

اقرأ ايضا