السبت 13 ربيع الثاني 1442 - 28 نوفمبر 2020

الشيخ محمد بشير حداد - محمد بشير حداد القارئ الفقيه

الخميس 3 محرم 1440 - 13 سبتمبر 2018 5110 كاتب الترجمة : بقلم حفيده:أسامة أحمد حداد
الشيخ محمد بشير حداد - محمد بشير حداد القارئ الفقيه

يسرنا أن نقدم لقرائنا الكرام ترجمة موسَّعة عن فضيلة الشيخ محمد بشير حداد ، وأبنائه الكرام،كتبها حفيد الشيخ الأستاذ أسامة بن أحمد بن بشير حداد، وهي نواة لترجمة سماها:" روض الرياحين في سيرة فضيلة الشيخ محمد بشير حداد وأبنائه الصالحين"، ونحن نورد هذه الترجمة تشجيعاً وحثاً لكثير من أبناء وأحفاد وأقرباء العلماء الذين طويت آثارهم ، وقلّت أخبارهم، ليساهموا في إثراء هذا الموقع مما تجود به أقلامهم ، حفاظاً على آثار هؤلاء العلماء ، وإشاعة لفضائلهم ، وبعثاً للهمم للاقتداء بهم.

محمد بشير حداد المقرئ الفقيه

1326ـ1413هـ

1909ـ1992م

اسمه ومولده:

هو العالم الورع التقي الزاهد الفاضل العلامة الفقيه المقرئ الشيخ أبو محمد، محمد بشير بن أحمد حداد الحلبي الحنفي المذهب – والمشارك في الفقه الشافعي- .

ولد في حلب الشهباء في باب الحديد في حي الشميصاتيه عند طلعة ثكنة هنانو سنة 1326 هـ الموافق 1909م.

والده:

كان والده إماماً ومؤذناً في جامع الحدادين في محلة باب الحديد, وكان رجلاً صالحاً مباركاً, ودعوته مستجابة.ولما ولد له ولده محمد بشير سماه باسم إمام جامع الحدادين الأسبق الشيخ محمد بشير بكداش، وكان جاراً لهم وبين العائلتين صلة وثيقة, ومحبة أكيدة.

وفاة والده وعناية أخيه الأكبر به:

توفي الشيخ أحمد(والد المترجم ) (سنة1330هـ = 1913م)، وعمر جدي أربع سنوات، وعمر أخيه الأكبر( محمد علي ) 12 سنة تاركاً أخاهم الأصغر أحمد , حيث تولَّى رعايتهم أخوهم الأكبر محمد الذي كان مؤذناً لجامع الحدادين، ومختاراً في محلة(الشميصاتية) بباب الحديد لمدَّة خمسين سنة, وكان أحد اثنين من نسابة حلب والعارفين بأهلها، وكانت دائرة النفوس بحلب إذا وقعوا في مشكلة عويصة هرعت إليه طالبة منه الحل, وكان ممن يساعد المجاهدين على مقاومة المستعمرين الفرنسيين.

نشأته ودراسته:

حرص محمد علي ( أخو جدي ) على تعليم جدِّي الشيخ محمد بشير القرآن الكريم, فقام بتسجيله بدارالحفاظ , فتلقَّى القرآن على الشيخ محمد بايزيد بقراءة حفص عن عاصم عن ظهر قلب تلقياً, وحفظاً, وتجويداً في مدة لم تجاوز ثلاث سنوات،وسنه لم يتجاوز الخامسة عشرة. ثم قام أخوه الأكبر بعدئذ بتسجيله في المدرسة الحلوية الواقعة أمام الجامع الأموي الكبير بحلب, فتلقَّى العلوم الشرعية من الفقه, والنحو, والصرف, والبلاغة, والحديث, والتفسير وغيرها لمدةخمس سنوات على شيخه الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد طلس الحلبي الحنفي(1299- 1354) , مدير المدرسة الحلوية ومُتَوَلَّيها.

زملاؤه في المدرسة الحلوية:

وكان من زملائه في المدرسة الحلوية: الشيخ عناية الله البخاري، والشيخ عبد السلام طويلة والد الأستاذ الفقيه عبد الوهاب طويلة، والشيخ بشير الصياد،و الشيخ عبد الفتاح حميدة الناصر.

ثم سعى أخوه الأكبر محمد علي في إلحاقه بوظيفة مؤذن في جامع الكلتاوية (الواقع في أول مدخل حي البياضة عند قبو النجارين) ولم يتجاوز حينذاك الحادية عشرة من عمره.

زواجه وأولاده:

تزوج من السيدة فطوم بنت محمود الخطيب, من أحدى الأُسر الكريمة الحلبية , فأنجبت له خمسة ذكور وبنتين وهم:

1 - أحمد , توفاه الله, وهو ابن أشهر.

2 – محمد عبد المحسن الشافعي, (1348-1416 = 1930 م – 1996 م ), وهو من العلماء الأجلاء، حفظ القرآن على والده , وتخرج في معهد العلوم الشرعية (الشعبانية), وتفقَّه وأجيز بالإفتاء من العلامة الفقيه المفتي الشيخ محمد أسعد العبجي الحلبي الشافعي (1305-1392 ) (مفتي الشافعية بحلب), وأجيز من كبار العلماء من أمثال المحدث الأكبر مسند العصر العلامة الفقيه الشيخ محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني الحسني المكي الشافعي (1335-1410 )، والسادة الغماريين الحسنيين المغربيين العلامة المحدث الخافظ السيد أحمد بن محمد بن الصديق (1320-1380 )، وأخيه العلامة المحدث السيد عبد الله (1328- 1413 )، وأخيه المحدث العلامة السيد عبد العزيز ( 1336-1418 ) , و الشيخ محمود الرنكوسي الدمشقي (1331-1405 ), والعلامة الفقيه المفتي الطبيب السيد محمد أبو اليسر بن محمد أبي الخير عابدين الحسني الدمشقي الحنفي (1307-1401), والعلامة الفقيه السيد حسن بن محمد المشاط المكي المالكي(1317-1399), والمحدث العلامة المسند الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي الهندي ( 1319- 1412), والعلامة الفقيه المسند الشيخ محمد إبراهيم بن سعد الله الخُتَني البخاري ثم المدني الحنفي (1314-1389), و العلامة المحدث الفقيه الأصولي الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي (1336-1417 )، والعلامة الفقيه السيد علوي بن عباس الحسني المالكي المكي (1327-1391 ), وابنه السيد محمد (1362-1425)، و العلامة المفتي الشيخ عبد الله بن طاهر خير الله الحلبي الحنفي مفتي جبل سمعان (1315- 1399)، والعلامة السيد إيراهيم اليعقوبي الحسني الدمشقي (1342-1406 ), والمحدث العلامة الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني الباكستاني (1333-1420), والعلامة المعمَّر الشيخ محمد زين العابدين جذبة (11327-1326) ،والسيد عبد القادر بن أحمد السقاف (المولود 1331هـ)حفظه الله، وغيرهم من العلماء الأجلاء , أما الدراسة فعن كثير من علماء حلب الأعلام, وقد أنجب رحمه الله من الذكور محمد بشير, وأحمد, ومحمود, وحسن. 

3- أحمد مهدي الحنفي, (من مواليد 1351هـ=1933م), وهو والدي حفظه الله ورعاه, حفظ القرآن الكريم على والده، وتخرج في معهد العلوم الشرعية (الشعبانية), وتفقَّه على العلامة الفقيه الشيخ محمد السلقيني, ودرس في الأزهر، وتخرج من كلية الشريعة إضافة إلى دراسته الخارجية على العلامة المحدث الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري في مصطلح الحديث وغيرها من العلوم, وأُجيز منه, عمل بعد تخرجه في الإمامة والخطابة والتدريس في حلب , ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية مدرساً في المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عدة مدن من المملكة, ثم انتقل إلى معهد القرآن الكريم بالحرس الوطني في الرياض، ثم أحيل إلى التقاعد, أجيز برواية الحديث من السيد أبي الحسن الندوي، والشيخ إسماعيل الأنصاري، والشيخ أحمد نصيب المحاميد، والسيد أحمد زبارة، والشيخ محمد عبد الرشيد النعماني، وغيرهم الكثير ,وقد أنجب من الذكور مصطفى, ومحمد بشير, وأنس, وأسامة ( كاتب هذه الترجمة)

4 – محمد منير الشافعي, (1357-1411 = 1939 – 1991 ) حفظ القرآن الكريم على والده، وتخرج من الثانوية الشرعية ( الخسروية), وطلب العلم، وتخرج فيكلية الشريعة بدمشق، وتزوج بنت شيخه الشيخ محمد النبهان، وكان يخطب في جامع الكلتاوية، بحضور عمه فضيلة الشيخ محمد النبهان، رحل إلى المملكة العربية السعودية سنة 1981م، وأقام في مدينة الدمام، مدرساَ في الحرس الوطني، وأعد رسالة دكتوراه في أحكام الأطفال في الفقه الإسلامي، وتوفي في منزله شهيداً مع زوجته وولده الوحيد محمد الذي كان حافظاً لكتاب الله تعالى، وذلك أثناء استعداده لحج بيت الله الحرام في حادثة أليمة رحمهم الله تعالى، وقد أخفى أعمامي خبر وفاته وأسرته على جدي، فكان يكثر من السؤال عنه، ويتفقده، حتى علم بذلك، وحزن عليه حزناً شديداً، واحتسبه عند الله شهيداً سعيداً, حتى لحق به بعد خمسة أشهر, وكان مثواهم جميعاً بقيع الغرقد بجوار أهل البيت, والصحابة الكرام, وأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهم.

5 – محمد سعد الدين, (من مواليد 1362هـ = 1943 م) , حفظ القرآن على والده في دار الحفاظ, وقرأ عليه بعض العلوم، وأقام عنده جدي في المدينة المنورة آخر حياته عندما رجع من الفلوجة حتى توفي بها، وكان به باراً, ولضيوفه مكرماً, وهو يقيم حالياً في مدينة حلب الشهباء, وقد أجازه العلامة الفقيه الشيخ عاشق إلهي البرني الباكستاني ثم المدني الحنفي (-), وقد أنجب من الذكور محمد, ويوسف, ويحيى, وأحمد.

6 – مجيدَة, حفظت القرآن الكريم على والدها وهي ابنة تسع سنين, ودرست عليه العلوم الشرعية, وهي من النساء المعروفات بالعبادة, والصلاح, والورع, والتدريس, وهي لم تتزوج, فبيتها في حلب الملاصق لجامع الكلتاوية لايكاد يخلو من الدروس لمريداتها من طالبات العلم, وتحفظ الكثير من كلام الصوفية، ومنها حكم الإمام ابن عطاء الله السكندري, وكانت لها صلة وثيقة بالشيخ العارف محمد النبهان الذي كان يثق بها, وكانت قد فتحت على حسابها الخاص عدَّة مدارس تُعلِّم فيها القرآن الكريم, والعلوم الدينية, منها أول مدرسة ابتدائية إسلامية بحلب, وهي مدرسة رقيَّة الهاشمية الواقعة في حي الجبيلة, وقد كان طلاب المدرسة يرددون في الطابور الصباحي أسماء الله الحسنى, وقد أغلقت هذه المدرسة سنة 1412 هـ, و أيضاً روضة سعد الدينية الواقعة في حي الجبيلة, و روضة الزهراء.

7 – عائشة, امرأة صالحة ربَّة بيت, وهي زوجة السيد عبد الله بازرباشي, من إحدى الأسر الكريمة الحلبية.

وظائفه وأعماله:

بدأ جدي بوظيفة مؤذن في جامع ( الكلتاويه) -كما تقدَّم - ثم استلم إمامة جامع (بنقوسا) لصلاتي الظهر والعصر.

 ثم استلم بعد ذلك إمامة جامع (الكلتاوية) وكالةً عن إمام الجامع الشيخ محمد قلعجي، ثم صار إماماً رسمياً بعد وفاة الشيخ القلعجي, فسكن في غرفة جامع الكلتاوية مع عائلته إلى أن رزقه الله داراً فخرج من سكن الجامع, وعُيِّن أيضاً خطيبا لجامع الكلتاوية, ثم خطيباً في جامع الفردوس, ثم في جامع المدرسة الشعبانية, ثم في جامع الترمذي الواقع في حي جب القبة.

تدريسه في الكتّاب :

افتح عدَّة مكاتب المعروفة بالكتّاب, أو الكتاتيب لتدريس القرآن, والحساب, والإملاء في عدة أماكن، فكان أولها في منزله الكائن في طلعة ثكنة هنانو، حيث توجد فيه قاعة كبيرة كان يُدرّس فيها, ثم في جامع الحدادين في الأروقة, ثم في مكتب الأستاذ أبي موفق العلبي، مشاركة معه ( حيث كان والأستاذ أبو موفق العلبي، والشيخ الكفيف كامل كزة، والشيخ بشير منصور هم أول من نشروا الطريقة البغدادية والطريقة المصرية في تعليم الكتابة والقراءة في حلب ), ثم فتح مكتباً استقلَّ فيه في جامع الحدادين, ثم انتقل بعد ذلك إلى مكتب جديد على حدة في قسطل أول طلعة ثكنة هنانو, ثم في جامع السليمانية, ثم انتقل إلى مكتب آخر في قسطل في أقيول, ثم ترك مهنة الكتّاب بعدما علَّم أولاده الأربعة القرآن الكريم تجويداً, وحفظاً.

صلته بالشيخ محمد النبهان:

وحينما عَلِم الدكتور معروف الدواليبي ( وهو من أبناء حي الكلتاوية ) بفراغ غرفة المسجد – كما تقدم-, جاء إلى الشيخ محمد بشير, شافعاً للشيخ محمد النبهان في أن يُسكنه في الغرفة الملحقة بالمسجد, ومن هنا كانت بداية اتصاله بالشيخ النبهان, فاعتكف الشيخ محمد النبهان رحمه الله في هذا الجامع لعدة سنوات, حيث كان طيلة هذه المدة ملتزماً الأذكار والمجاهدات ومدارسة القرآن الكريم, وكتب التصوف, والعلوم الشرعية، مثل: شرح البخاري لابن حجر , ومطالعة كتب الغزالي والشعراني، وشرح السيد ابن عجيبة لحكم ابن عطاء الله السكندري, وكتب يوسف النبهاني، والرسالة القشيرية, وإحياء علوم الدين للإمام الغزالي, وغيرها من الكتب, ثم سطع نجم الشيخ محمد النبهان, فقام بتكبير جامع الكلتاوية, وبناء عدة غرف, لتكون نواة لمدرسة شرعية (دار نهضة العلوم الشرعية), واتخذ الشيخ النبهان بيت جدي لتدريس النساء فيه.

تلقيه المذهب الحنفي على مفتي حلب العلامة الكردي:

أثناء دراسة جدي بالحلويَّة، تُوفي القاضي الشرعي الشيخ عبد الرحمن فحَّام , فاشترى جدي مكتبة الشيخ الفحام الخاصة كاملة، فكان منها كتاب «حاشية ابن عابدين», وغيرها من الكتب العلمية المهمة , ومن هنا كانت بداية تلقِّيه المذهب الحنفي على مفتي حلب العلامة الشيخ أحمد بن محمد عَسَّاف الكردي الحلبي الحنفي (1299- 1373), فدرس عليه «حاشية ابن عابدين» في المدرسة الرضائيَّة المعروفة بالعثمانية ( التي تُعتبر أرفع معهد شرعي), مرتين ونصف قراءةً وفهماً على مدى ثمانية وعشرين سنة كاملة دون انقطاع, وكان بينهما صلة وثيقة.

شيوخه:

ومن شيوخه إضافة إلى الذين تقدم ذكرهم، وهم : الشيخ محمد با يزيد في القرآن، والشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد طلس الحلبي الحنفي(1299- 1354) ( مدير المدرسة الحلوية) ، والعلامة الشيخ أحمد بن محمد عَسَّاف الكردي الحلبي الحنفي (1299- 1373) (مفتي الحنفية).

- العلامة الفقيه الشيخ شريف واني كردي الحلبي الحنفي(-), درس عليه كتاب « ملتقى الأبحر », مع شرحه « مجمع الأنهر ملتقى الأبحر» لمدة عشر سنوات في منزله, وهو كتاب في الفقه الحنفي.

- العلامة الفقيه الشيخ محمد سعيد بن أحمد الإدلبي الحلبي الشافعي (1287-1370) , درس عليه «قطر الندى وبل الصدى ».

- العلامة الشيخ أحمد بن محمد الشمَّاع الحلبي الحنفي (1287-1373), كان يحضر درسه بعد صلاة الجمعة بجامع الحدادين في الوعظ والإرشاد.

- العلامة الكبير الشيخ محمد نجيب سراج الدين الحلبي الحنفي (1274-1373), كان يحرص على حضور درسه العام.

- العلامة الفقيه المرشد المربي الشيخ عيسى بن حسن البيانوني ثم الحلبي الشافعي (1290-1362).

- العلامة النحوي الفقيه المحتسب الشيخ عبد الله حمَّاد الحلبي الشافعي (1310- 1390 ), درس عليه قسماً من «حاشية ابن عابدين» حينما أنابه الشيخ أحمد الكردي عندما مرض, فقال الشيخ حمّاد لجدي: إلى أين وصلتم في القراءة؟ فقال جدي للشيخ: إلى باب الاستحقاق , فردَّ الشيخ عليه بأن هذا الباب سهل, فقال جدي للشيخ: هذا باب صعب, لأنه يدخل في كثير من أبواب الفقه , فحينما بدأ الدرس عرف الشيخ الحماد أن هذا الباب صعب , فصوَّب رأي جدي.

- العلامة الفقيه المحتسب الشيخ محمد خير عقيل الحلبي الشافعي (- 1391 ), تلقَّى عليه الفقه الشافعي , حيث قرأ عليه كتاب «حاشية الباجوري على ابن قاسم » في دكانه في سوق الزهر في محلة باب الحديد .

- العلامة الفقيه المحتسب الشيخ محمد سليمان الحلبي الشافعي , حيث تلقى عليه الفقه الشافعي, في دكانه في محلة أقيول.

- الشيخ محمود العلبي , درس عليه الفقه الحنفي.

- العلامة الشيخ علي العالم الكيالي الحلبي قاضيها, ومفتيها (1287-1363 ),< SPAN> درس عليه الفقه الحنفي في المدرسة الرضائية (العثمانية).

- الفَرَضيُّ الشيح محمد الناشد الحلبي الحنفي (1318-1362) الملقَّب بالزمخشري الصغير , درس عليه «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» بعد صلاة العصر ليومين متتالين من كل أسبوع في جامع الحدادين لعدة سنوات إلى أن توفي الشيخ الناشد.

- الشيخ محمد أبو النصر ابن الشيخ محمد سليم خلف شيخ الطريق النقشبندية في شمال سوريا ( 1292- 1368), وقد أخذ جدي عنه الطريقة النقشبندية.

- الشيخ أحمد بن الشيخ محمد سعيد الإدلبي الحلبي الرفاعي الشافعي (1316-1398 ).

- العلامة الفقيه المفتي الشيخ إبراهيم بن محمد خير الغلاييني الحنفي ثم الشافعي (1300-1377) , جاء زائراً إلى حلب فأقام فيها أسبوعين في الكلتاوية فتدارسا القرآن الكريم, وقرآ معاً ختمتين كاملتين.

- الشيخ أحمد بن محمود مصري الحلبي الشافعي (1312-1405), وحدثني والدي أنه يستحضر الكثير من كتاب «إحياء علوم الدين»

- الشيخ المقرئ محمد سعيسع, حيث كانا يتدارسا القرآن معاً.

- العارف بالله المربّي الصوفي المجاهد الشيخ محمد بن أحمد النبهان الحلبي (1318- 1394).

- العلامة المحدث المفسر الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد نجيب سراج الدين الحلبي ....( 1342-1422 ) , فكان لا يتخلف عن درسه في جامع بانقوسا بعد صلاة عصر يوم الجمعة.

مدارسته العلم:

وكانت له عدة اجتماعات مُدارسة مع أهل العلم، مع مثل الشيخ المقرئ محمد سعيسع، والشيخ عبد الله بن طاهر خير الله، والشيخ عثمان القاضي، وولديْ المترجَم ( محمد عبد المحسن وأحمد مهدي ) في القرآن الكريم بعد المغرب لعدة سنوات في جامع الحدادين.

كما كان له مجلس فقهي في المدرسة الرضائيَّة (العثمانية) عدة سنوات يتداول فيه المناقشات, والمسائل فقهية مع كل من : العلامة الفقيه المفتي الشيخ محمد أسعد العبجي الحلبي الشافعي (1305-1392 ) ( مفتي الشافعية )، والشيخ عبد القادر كوراني، و العلامة الفقيه الشيخ محمد ناجي أبو صالح الحلبي الشافعي (1324-1411)، والشيخ عبد الله ريحاوي.

وكان له عدَّة محاورات علمية مع طلبة العلم, مثل: الشيخ نزار لبنية، والدكتور عبدالرحمن عتر.

كما كان لجدِّي دراسة خاصَّة مع ولده الشيخ محمد عبد المحسن، حيث قرآ معاً عدَّة كتب.

تدريسه في المدرسة الكلتاوية:

واشتهر جدي بالقرآن الكريم, رغم أنه كان فقيهاً, مُولعاً بحاشية ابن عابدين-كان يحلُّ المسائل الدقيقة قلَّ من يستطيع حلها-,فكان جدِّي مُدرّسَ القرآنِ الكريم, والتفسيرِ بدار نهضة العلوم الشرعية ( المدرسة الكلتاوية)، فكان أستاذ القرأن الكريم بالكلتاوية ,فتلقَّى عنه الكثير من طلبة العلم فيها, وكان له جلسة إقراء القرآن الكريم يومياً من بعد صلاة العصر حتى صلاة العشاء في جامع الكلتاوية.

تلاميذه:

- الشيخ محمد ولي ـ رحمه الله تعالى ـ والشيخ اللغوي محمد أمين مشاعل ـ رحمه الله تعالى ـ ،و المنشد محمد حمامي, كان يدرس على جدي في علم النحو،و الشيخ نزار لبنية،و الدكتور عبد الرحمن عتر،كما تتلمذ عليه أبناؤه الكرام, وقرءوا عليه الكثير من الكتب.

أما طلبة العلم الذين تلقوا عليه في الكلتاوية فهم كُثُر و ممن عرفت منهم :الدكتور محمود الزين, والشيخ الخطيب محمود الحوت, و الشيخ محمد نبيه سالم, والشيخ علي العمر, والشيخ عثمان العمر, والدكتور محمود شبلي, والدكتور عبد العزيز أحمد الجاسم, و الشيخ إبراهيم منصور, والشيخ محمد ناصر علي, والشيخ خالد السيد علي, وغيرهم الكثير الكثير.

كما تلقَّى عدد كثير من أهل الفضل عنه القرآن، وفي مقدمتهم : الحاج مصطفى علبي, والحاج عمر عابدين, وعبد المجيد النبهان, وجميل النبهان, والحاج عبد اللطيف شمسه.

أصحابه من أهل العلم:

وكان له أصحاب من أهل العلم ,وكانوا يعتقدون بصلاحه وفضله , وفي مقدمتهم :

1- العلامة المحدث المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي (1336-1417), الذي كان كثير السؤال عن جدي, ولما تُوفي جدي رحمه الله زارنا في البيت في مدينة الرياض معزياً ومُواسياً لوالدي.

2- العلامة الفقيه المفتي الشيخ محمد بلنكو الحلبي الحنفي(1315-1412 ) ( مفتش المعاهد الدينية ثم صار مفتي حلب ).

3- الأديب الخطيب المفتي الشيخ محمد بن عبد القادر الحكيم الحلبي الحنفي (1323-1400) (مفتي حلب).

4- العلامة الفقيه الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم السلقيني الحلبي الحنفي (1328-1422 ).

5- العلامة المفسر الشيخ محمد أبو الخير بن محمد زين العابدين الكردي الأنطاكي ثم الحلبي الشافعي(1334- 1392).

6- العلامة المفتي الشيخ عبد الله بن طاهر خير الله الحلبي الحنفي مفتي جبل سمعان (1315- 1399)

7- المربي الشيخ أحمد عز الدين ابن الشيخ عيسى البيانوني الحلبي (1329-1395 )

8- الشيخ عبد الحميد المهندس (شيخ الطريقة الرشيدية ), وقد أخذ جدي عنه الطريق الرشيدية, وأعطاها لتلميذه الشيخ محمد بن عبد الله الرشيد.

9- الشيخ محمد نمر الخطيب (في المدينة المنورة ).

10 - العلامة الفقيه الشيخ محمد علي بن محمد سليم المراد الحموي الحنفي (1336- ) ( في المدينة المنورة).

11 – العالم الأديب بكري رجب (1331- 1400).

12 – الشيخ عبد الوهاب سكر (1316- 1407).

13 – العلامة الفرضي الشيخ محمد جميل الصابوني, كان من أصحاب الجد المقرَّبين, وفي إحدى رحلات الحج ركبا على جمل واحد في طريقهم إلى المدينة المنورة من مكة المكرمة, وقرآ في طريقهما عدة ختمات من القرآن الكريم.

أصحابه من أهل مدينة حلب:

وكان أصحابه كثُر من أهل حلب, ومن بينهم :

الحاج مصطفى حموية، والحاج محمود حموية، و الحاج سليم تبان، و الحاج محمد لولو, وعبد السلام لولو, وأولاده، والحاج أسعد قربللي, وفي مقدم الأصحاب مؤخراً الحاج أبو عمر دباغ.

و كان محبوباً في محلته من العوائل الكرام، وفي مقدِّمة تلك العوائل: عائلة آل مكي، وفي مقدمتهم الحاج عبد الرحمن(أبو هاشم)، والحاج سعيد, وأبناؤه ,والحاج محمد وابنه عزَّت، والحاج نور، والحاج محمد بشير، والحاج خالد،حتى امتدت هذه الصلة والتواصل بعد استقراره في المدينة المنورة، حيث كان يزوره الشيخ مجد مكي المقيم في جدة ,وأيضاً كانت تربطه صلة محبة بعائلة آل بكداش , و آل المنصور , وبيت الجذبة (بيت الأحمر ) , وآل الخرسة، وفي مقدمتهم الحاج رجب , وآل الصباغ، وفي مقدمتهم الحاج محمود.

قراءته:

كان مُولعاً بجمع الكتبً وقراءتها , ومن الكتب التي كان كثيراً ما يطالعها :

1- الفتاوى لابن حجر الهيتمي, وهي في الفقه الشافعي.

2- «إيقاظ الهمم », وهو شرح السيد ابن عجيبة لحكم ابن عطاء الله السكندري,

3- « اللباب على الكتاب», وهو شرح عبد الغني الميداني على القدوري في الفقه الحنفي.

4- «تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين», حيث كان يقرأه تحضيراً لدرسه على الشيخ أحمد الكردي في «حاشية ابن عابدين».

5- «زاد المسير في علم التفسير» لعبد الرحمن الجوزي.

6- «مقامات الحريري», وهي في السيرة النبوية, والتاريخ.

7- «فتاوى قاضي خان», وهي في الفقه الحنفي.

8- «السيرة الحلبية في السيرة النبوية».

9- «أحكام القرآن» للجصاص.

10- «حياة الحيوان» للدميري.

11- «مقالات الشيخ محمد زاهد الكوثري».

رحلتُه إلى العراق :

في أوائل الثمانينات الميلادية، انتقل جدي إلى العراق، وجعل من الفلوجة مقراً له، حيث كان لبعض أهلها صلة به و بشيخه الشيخ محمد النبهان، بل إنَّ الشيخ النبهان أرسله قبل ذلك نيابة عنه لافتتاح معهديين شرعيين فيها.

فرحَّبوا به أجمل تَرحيب، وأقام في ضيافتهم معزَّزاً مكرَّماً، في دار الجامع الكبير بالفلوجة, وكان في الجامع مكتبة الشيخ عبد القادر الخطيب رحمه الله تعالى العامرة, فعوّضه الله عن مكتبته التي في حلب, حيث كان الكتاب لايفارق يده, فأقام في الجامع الكبير يفتي ويُدرِّس فيه, فأصبح مرجعاً لطلاب العلم, والمستفتين, وكانت له مجالس علمية يُدرس فيها الفقه والتجويد، وغيرها من العلوم الشرعية, وحفظ عليه القرآن الكريم جماعة من أهل العلم، وكان من تلاميذه فيها الدكتور عبد الحكيم الأنيس، وأخيه الدكتور عبد السميع الأنيس ، والشيخ محمد عطان عباس, وغيرهم الكثير الكثير, وقد استمر بقاؤه بالعراق لمدة تسع سنوات متواصلة في العطاء المتواصل, وفي سنة 1989 انتقل إلى المدينة المنورة.

إقامته في المدينة المنورة:

انتقل إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم، فأقام عند عمّي الشيخ سعد الدين متشرِّفاً بالتردد على الحرم النبوي الشريف ,و كان كثير من العلماء والفضلاء من المجاورين والزوَّار يقصدونه للزيارة والاستفادة، فلا يخلو بيته يوم من الأيام من أولئك الضيوف الذين يزورونه، إضافة إلى إقرائه القرآن الكريم , وكان يزور فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين كثيراً,وكان الشيخ عبد الله سراج الدين يُرحِّب بجدي ويُسَرُّ بزيارته له, وكذلك كان بينه وبين فضيلة الشيخ محمد نمر الخطيب زيارات متبادلة ومحبة عميقة, وكان ممن يحبُّ جدي ويزوره كثيراً الشيخ محمد عوامة والشيخ أسعد الصاغرجي, وأقرأ فيها بعض طلبة العلم, وممن لازمه واستفاد منه تلميذه الدكتور عماد حافظ ( إمام جامع قباء في المدينة المنورة)، والمدرس في الجامعة الإسلامية، حيث لازمه سنتين، وتلقى عليه ختمة كاملة من القرآن الكريم .

أخلاقه وأوصافه :

كان ـ رحمه الله تعالى ـ لايرضى, ولا يسمح أن يذكر أمامه أو في مجلسه أي إنسان بغيبة, فلذا يحتاط جلساؤه والوافدون إليه احتياطاً كلياً من الوقوع في هذا الأمر, وكان عفيفَ النفس, كريمَ الخُلق, صالحاً منوراً , زاهداً في حطام الدنيا, شديدَ التواضع, خافتَ الصوت, لا يسمع صوته إلا إذا انتهكت حرمات الله.

وكان طويل القامة, أبيضَ مُشْرباً بحمرة, ذو لحية كثيفة بيضاء, يلبس العمامة البيضاء, والجبة خافت الصوت، وكان يرفع صوته إذا انتهكت حرمات الله.

وكانت له أعمال جليلة، وفي مقدِّمتها شراء وانتقاء كتب علمية ليهديها لطلبة الكلتاوية الأذكياء النابهين والمطالعين للكتب والمُجدِّين في طلب العلم ,كما كان جدِّي ينفق على أقربائه بماتجود به نفسه على حسب قدرته. كما كان يعرف أهل الفضل، ويستحضر الأحداث، ويتمتع بذاكرة نادرة, وكان جمّاعاً للكتب, محباً لها.

وفاته:

وبعد هذا العمر المديد في طاعة الله سبحانه وتعالى، انتقل إلى رحمة الله عزَّ وجل، وبجوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في أواخر جمادى الآخرة سنة 1413 هـ،الموافق الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول سنة 1992 م, فصُلِّيَ عليه في الحرم النبويِّ الشريف عقب صلاة الظهر، ووُري جسده الطاهر في بقيع الغرقد الذي يضم أهل البيت والصحابة وأمهات المؤمنين، وكثيراً من الأولياء والصالحين، وهذه كانت أمنيته رحمه الله , فحققها الله له , نسأل الله له المغفرة والرضوان، وأن يلحقنا به على أحسن حال, وجزاه عن العلم والقرآن الكريم خير الجزاء

ورثاه تلميذه فضيلة الشيخ محمود الحوت بحلب في جامع الكلتاوية يوم الجمعة عن جدي، وأعلن خبر وفاته، وصلى عليه صلاة الغائب,كما رثاه بعض العلماء والشعراء ، ومنهم الشيخ الطبيب سعيد عبدان، رثاه بقصيدة مؤثرة، وخطب أيضاً أحد المشايخ في جامع أقيول، وصلى عليه أيضاً صلاة الغائب.

وبعد أربع سنوات لحقت به زوجته السيدة فاطمة الخطيب، لتكون مع زوجها وابنها محمد منير وزوجه وابنه محمد في بقيع الغرقد، غفر الله لهم جميعاً.

وكتب هذه الترجمة حفيد المترجم:

أسامة بن الشيخ أحمد مهدي حداد

وتنظر ترجمة أخرى للشيخ محمد بشير حداد في الموقع كتبها تلميذه النجيب الدكتور عبد الحكيم الأنيس هـــنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا