السبت 14 ربيع الأول 1442 - 31 أكتوبر 2020

الشيخ عبد الله خير الله - العالم الفقيه المفتي

الأربعاء 17 ذو الحجة 1439 - 29 أغسطس 2018 2276 كاتب الترجمة : فياض العبسو
الشيخ عبد الله خير الله - العالم الفقيه المفتي
الشيخ عبد الله خير الله

العالم الفقيه المفتي (1315ـ1399هـ ـ1898ـ 1979م)

بقلم: فياض العبسو

نسبه:
هو الشيخ العالم العامل التقيذث الصَّالح الفقيه عبد الله بن طاهر خير الله، الحلبي، ولد في حلب، بحارة الباشا، بباب الحديد، ونشأ فيها. وهو والد الأستاذ الشيخ محمد فاضل خير الله عم الشيخ طاهر خير الله المتقدمة ترجمته.

دراسته:
حفظ القرآن الكريم في شبابه، ثم دخل المدرسة الخسروية بحلب، والتي كانت تسمى: أزهر سورية، وأمضى فيها ست سنوات، ثم تخرج منها، وذلك في سنة:( 1348هـ)،الموافق لعام:( 1930 م).. وذكر الشيخ أمين الله عيروض، انه تخرج في القافلة الأولى، في عام ( 1926م ).

شيوخه:
من شيوخه في الخسرويَّة: الشيخ الفقيه على العالم الكيالي، مفتي حلب، والشيخ العالم الصالح إبراهيم السلقيني، والشيخ العالم المفسر أحمد الشماع، والشيخ العلامة الفقيه أحمد الزرقاء، والشيخ المحدث محمد راغب الطباخ، مؤرخ حلب، والشيخ الصالح المحب الفاني عيسى البيانوني، والشيخ المتكلم فيض الله الأيوبي الكردي، والشيخ الفرضي عبد الله المعطي، والشيخ الأديب المؤرخ كامل الغزي... وغيرهم.

أقرانه:
من زملائه أثناء طلب العلم وبعده: الشيخ العلامة الفقيه مصطفى الزرقاء، والشيخ الفقيه اللغوي محمد ناجي أبو صالح، والشيخ عبد الله الريحاوي، والشيخ عبد القادر الكوراني، والشيخ المربي محمد النبهان، والشيخ محمد الحكيم، مفتي حلب، والشيخ الصالح طاهر قضيماتي،والشيخ بكري العلبي، والشيخ أحمد المصري، والشيخ عثمان بلال، مفتي حلب،والشيخ عبد الله الحماد التادفي الحلبي، والشيخ بشير التادفي، والشيخ محمد بلنكو،مفتي حلب.. وغيرهم.

عمله:
في عام:( 1936 م ) عُيِّن مفتياً في قضاء منطقة جرابلس، وكان يقوم بالإمامة والخطابة في مسجدها، حُسْبة لوجه الله تعالى، طيلة بقائه فيها، وهي إحدى عشرة سنة. وأحبه أهل هذه البلدة، وظلوا يزورونه ويزورهم، بين الحين والآخر، إلى

آخرحياته.
وكان جريئاً في الحق، وله مواقف جريئة، مع المستشار الفرنسي، حيث كان جنوده، يعتدون في القرى، على الأعراض والأموال.

ثم انتقل الشيخ إلى حلب، في عام:( 1948 م )، حيث عين مفتيا لقضاء جبل سمعان،وكان مركزه في جامع العثمانية بحلب، وكذلك كان مركز إفتاء حلب، في الجامع نفسه، ثم انتقل إلى التكية المقابلة للباب الشرقي للجامع..

وعندما انتقل مركزإفتاء حلب، إلى مركزه الحالي حول القلعة، وذلك بعد وفاة الشيخ الفقيه أحمد الكردي، مفتي حلب، طلبوا من الشيخ عبد الله خير الله، أن ينتقل إلى هذا المركز الجديد، فرفض ذلك، وآثر البقاء في جامع العثمانية، في غرفته البسيطة المتواضعة، لأنه كان يداوم غالباً، صباحاً ومساءً، وكثيراً ما كان يحل المشاكل بين الناس،وقد ترتفع أصواتهم في مجلسه، فيقابل ذلك بالصبر والتحمل والنصح، وبالزجر والتوبيخ أحياناً، فكانت غرفته كأنها محكمة لفض الخصومات بين الناس. وكانت الفتوى التي تصدر عنه، بختمه وتوقيعه، محترمة عند رجال الأمن، والدرك:) الشرطة )، في المراكز والقرى، ينفذونها بحذافيرها.. وبقي على ذلك، حتى وفاته. وإلى جانب ذلك، فإنه كان يخطب الجمعة، في مسجد المهمندار بالسويقة، بحلب.إلا أنني قرأت في دفتر الموظفين في إفتاء حلب، أن الشيخ عُيِّن مفتياً لجبل سمعان، من عام ( 1952)م، إلى عام ( 1979) م. وبعد وفاة الشيخ الفقيه أحمد الكردي، مفتي حلب، رحمه الله، أسند إليه إفتاء حلب بالوكالة، لفترة من الزمن، ليست طويلة، إلى أن تمَّ انتخاب مفت جديد لحلب، ألا وهو الشيخ محمد بلنكو، رحمه الله تعالى. وإلى جانب الإفتاء، فإنه كان يدرس الحديث والفقه، في المدرسة الخسروية، لفترة من الزمن، ثم في معهد العلوم الشرعية، إلى قبيل مرضه، وطلابه يشهدون بعلمه وفضله.

آثاره:
لم يترك الشيخ مؤلفات علمية، إلا أنه ترك مجموعة طيبة من الفتاوى،مكتوبة بخط يده، بحيث لو جمعت، لكانت مجلدا كبيرا، كما كتب مقالة طيبة، حول اتباع المذاهب الفقهية الأربعة، التي تلقتها الأمة بالرضا والقبول، طلبها منه فضيلة الشيخ أحمد عز الدين البيانوني رحمه الله تعالى، ونشرها في كتابه: "الاجتهاد والمجتهدون".

صفاته:
كان كثير التواضع، حتى إنه ليوقفه رجل في الطريق، ويطول وقوفه،فيجيبه الشيخ عما يسأل، دونما ملل أو كلل. وفي حي المشهد، بحلب، حيث كان الشيخ يسكن، في آخر حياته، وعرفه أهل الحي وأحبوه، وكانوا يقرعون عليه الباب، في وقت متأخر من الليل، ليسألوه عن حكم شرعي، أو ليفض خصومة بين طرفين،فيجيبهم ولا يتأخر عن ذلك، وكان يدرس الفقه في مسجد الحي، في بعض أيام الأسبوع، حسبة لله تعالى، وأداء لأمانة العلم.

وفاته:
وبعد رحلة طويلة مع العلم والإفتاء والتدريس، توفي الشيخ الجليل، في شهرشعبان سنة: (1399) ، الموافق لشهر تموز من عام ( 1979 م )، ودفن إلى جوار آبائه وأجداده، في مقبرة الأعرابي، شرقي ثكنة هنانو، بحلب، رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عما قدم للأمة خير الجزاء.

مصادر الترجمة:
زودنا بهذه المعلومات عن الشيخ الجليل، رحمه الله تعالى، ولده البار الأستاذ الشيخ محمد فاضل خير الله، بتاريخ الأول من شعبان سنة1418 هـ / الموافق للأول من كانون الأول من عام ( 1997) م.

* * *

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا