الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

الشيخ صالح سلطان ـ رحمه الله تعالى ـ

الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1780

ولد الشيخ صالح سلطان في حماة عام (1881م) وتوفي ـ رحمه الله تعالى ـ على إثر سكتة قلبية مساء 14 شباط (1953م) عقب أدائه فريضة العشاء ، وبذلك استجاب الله تعالى أمنية من أمانية طالما كان يتمناها ألا وهي وفاته وهو بحال صحته ، وبأثناء صلواته وهو بين يدي ربِّ العالمين.
درس وتخرّج على أيدي أعلام الشافعية في حماة بصورة خاصة ، كان شديد الميل للأدب والشعر ، أجيز من كثير من كبار العلماء منهم : الشيخ محمد طربين سنة (1323هـ) ، والعلامة الشيخ فارس الشقفة في محرم (1325هـ) وذلك في العلوم الشرعية ، وكذلك أجيز في المذهب الحنفي من قبل العلامة الشيخ علي الدلال في 15 ربيع الأول سنة (1328هـ) هذا وقد داوم على التطبيقات التدريسية في دار المعلمين بدمشق خلال الحرب العالمية الأولى ، بناء على رغبة وزارة المعارف ، تلقى فترة من الزمن أصول التربية والتدريس.
وظائفه الدينية: تولى الإمامة والخطابة والتدريس في جامع الأفندي ما يزيد على نصف قرن.
وظائفه المدنية: تعين مديراً لمدرسة برهان الترقي الأميرية.
عيِّن مساعداً أول في محكمة حماة الشرعية.
وفي أواخر عام (1923م) عُين معلماً خاصاً للديانة واللغة العربية في نموذج التطبيقات في حماة ، وفي القسم الابتدائي من المدرسة التجهيزية إلى أن أحيل على التقاعد لبلوغه السن القانونية.
قال فيه المجاهد محمد سعيد الزعيم ـ رحمه الله تعالى ـ : >لن أبكيك أيها المربي كما يبكي كل مفجوع فقيده ، فالعين أضعف من أن تفيك حقك من البكاء ، وإنما أبكي اليد البيضاء التي أسبغتها على أمثالي من تلامذتك، وقد انخرطوا في مدرستك أطفالاً صغاراً لا يعرفون الألف والياء ، فشققت ومن معك من الأساتذة الأطهار طريق الطفولة أمامهم ، وقد عبّدتها صفات فيك من الحزم والحكمة والكفاءة وروح التجدد، قلَّ أن تتوفر في أمثالك من الشيوخ<.
كان من تلامذة مدرسة برهان الترقي: الحكام والقضاة ، والمحامون ، والأطباء ، والعلماء ، والتجار ، والوجهاء.
جمع مديرنا ـ رحمه الله تعالى ـ إلى جانب العلوم الدينية تبحّراً في اللغة العربية وآدابها ، وكان يقرض الشعر ، ويحسن النظم ، ويجيد الخطابة ، قوي الحجة ، حاضر البديهة والنكتة ، مرح النفس ، كثير الأمل ، قوي الذاكرة ، اتصل بكثير من علماء وأساتذة الوطن السوري ، وأفاد واستفاد.
وقال فيه الشاعر الكبير بدر الدين الحامد ـ رحمه الله تعالى ـ :>الشاعر الموهوب الشيخ صالح سلطان علم من الأعلام ، جليل القدر ، وقف على اللغة العربية وقوفاً تاماً ، وفهم الدين فهماً صحيحاً ، وأخذ نفسه منذ حداثته بالشعر على طريقة شعراء عصره ، فحلّق بينهم ، وكانت له مكانة مرموقة ، فهو يمدح ويتغزل ، ويهجو أحياناً برفق ولين ، ويصف ، ويتعمّد الصناعة البديعية ، ويغرق فيها إغراقاً قلما يلحق به شاعر في زمانه ، ومن الإنصاف أن نعترف له بالعاطفة الصادقة تتجلى في شعره عندما يتغزل ويصف ، فهو في هذه الناحية صادق الحس لأن روحه تتأثر بالجمال والموسيقى والصور الأخاذة إلى حد كبير<.
وقال فيه الأستاذ قدر العمر ـ رحمه الله تعالى ـ :> نظم الشعر في لفظ عذب ، وخيال حلو ، وأنشده في حلقات القوم إنشاداً عذباً حلواً ، وجلس المرحوم في المجالس ، عند الصناع والتجار وعند البائسين والمترفين ، وبسط بينهم بروحه السمحة وقلبه البصير طرائف ضاحكة ساخرة ناقدة ، تغري بالعمل ، وتعرض البلادة عرضاً زرياً ضاحكاً هزّ البليد وحرّكه ، ثم بدله بالكسل نشاطاً ، وبالبلادة قوة واقتداراً ، وهكذا قضى المرحوم حياته ، بين شعر ينشد ، وعلم يلقى ، وفكاهة ناقدة تضحك وتضحك ، ومدرسة ترتب وتعلم<.
دفن الشيخ صالح سلطان في مقبرة الحاضر التي اندرست ، ـ رحمه الله تعالى ـ وأقرؤوا يا إخوني ديوانه المسمى >السلطانيات< ومن شعر الشيخ صالح سلطان ـ رحمه الله تعالى ـ :
حكم الزمان بفرقتي وبعــــــادي     ما للزمان أتى بغير مرادي
يا ويح صبّ ليس ترحم في الهوى    حالاته من دهره المتمادي
الله أكبر كم يعذب في النـــــــوى    قلبي فها ملك لقيـــــادي
عودي ليالي الأنس نحو ساعـــــة    فإليك شوقي لم يبؤ بنفـاد
إني امرؤ أهوى الجمال وإنمــــــا    بهوى الجمال تفتت الأكباد
أستودع الله الأحبة إنهــــــــــــم    سحراً جَفوا ولقد نفوا لرقادي
سارت محاملهم فثارت في الحشا    نار دعت جسمي شبيه رماد
الله يا غرب النقى بمتيّــــــــــــم    من وصلكم ما نال بعض مراد
جودوا له وارعوا قديــــــم وداده    فالصبر فارقه بطول بعـــــاد
يا دهر حسبك ما أراه فإن لــــــي    كبداً تمزق من جفا الأسياد
وقال الشيخ صالح سلطان ـ رحمه الله تعالى ـ في تاريخ وفاة الأستاذ الشيخ مصطفى الحداد ـ رحمه الله تعالى ـ مستشار محكمة التمييز الشرعية المتوفى في 27 رجب الفرد سنة (1357هـ) وقد كانت هذه الأبيات مكتوبة على شاهدة قبر الشيخ مصطفى الحداد :
بكت المحابر والمنابر سيـــــــداً     قد كان صدراً للمحاكم أوحدا
هو مصطفى الحداد ذو الحزم الذي    في فضله شهد الأحبة والعـدا
مَنْ للفتاوى والمسائل بعــــــــده    إنْ حلّ إشكال بها وتعقــــدا
بشرى له قد حج بيت الله بـــــــل    يا فوزه زار الحبيب محمـــدا
حتى بشر الله لبى مســـــــــــرعا    داعي الإله إلى الجنان مخلـدا
فله الهنا ولنا العزاء فأرخـــــــوا    في فقده تبكي الفضائل والهدا
كتاب: >الأنيس في الوحدة<
للشيخ: محمد أديب كلكل

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا