السبت 12 صفر 1443 - 18 سبتمبر 2021

الكاتب الأديب رائد المدرسة الرقمية عبد الله زنجير في ذمة الله

الخميس 19 ذو الحجة 1442 - 29 يوليو 2021 123 كاتب الترجمة : محمد بشير حداد
الكاتب الأديب رائد المدرسة الرقمية عبد الله زنجير في ذمة الله

اتصل بي أخي الحبيب الأستاذ الكاتب الأديب رائد المدرسة الرقمية عبد الله زنجير مساء الاثنين مرتين ضمن تواصلنا الهاتفي المتتابع واتصلت به في منتصف الليل فوجدته منشغلا بمكالمة أخرى وانتقل بعدها الى جوار ربه الكريم في اسطنبول الساعة الثانية ليلا قبل فجر الثلاثاء ٣/ذو الحجة/١٤٤٢ الموافق١٣/تموز -يوليو- /٢٠٢١ رحمه الله عن عمر ناهز الخامسة والخمسين قضاه في خدمة الثقافة والإعلام الهادف والتربية والتعليم تقبله الله في المهاجرين والصالحين والمصلحين وأسكنه فردوس جنانه، وبارك مشاريعه التعليمية والإعلامية والإنسانية التي وقف حياته لأجلها.

وقد شيعناه مع أحبابنا وأسرته وذويه قبل الظهر من ذات اليوم رحمه الله الى مثواه البرزخي في ضواحي اسطنبول..

أتقدم بأحر التعازي وأخلصها للسيدة والدته المبجلة أم سليم ولزوجته وأولاده ولذويه ولأحبابنا وإخوتنا جميعا أصدقاء وزملاء وأحباب فقيدنا ولقناة سنا وجمعيتها وللمدرسة الرقمية السورية والعاملين فيهما وللمهجرين السوريين ولأحرار سورية وشرفائها ولكل محبي الفقيد في العالم العربي والإسلامي...

إنا لله وإنا اليه راجعون.

د.محمد بشير حداد

وهاكم لمحات من حياة الأستاذ!عبد الله زنجير كما عرفته..

تعرفت على الأستاذ عبد الله زنجير عن قرب في رحاب مكة المكرمة حيث وصلها مع والدته وأخته مهاجرا اليها من مدينتنا حلب الشهباء مطلع القرن الخامس عشر الهجري وبداية الثمانيات من القرن العشرين..وهو في الثالثة عشر من العمر وكان شقيقه الدكتور محمد رفعت زنجير رفيق هجرتنا، وشقيقه الشاعر المفكر المبدع سليم عبد القادر كان حينها في معتقلات حافظ أسد..

فوجدنا عبد الله فتى متدينا بطبعه متعففا معنيا جدا بالثقافة وقصايا الفكر والوعي والأدب الحديث والأصيل و وبالدعوة والرسالة..

حاد الذكاء

كاتبا مطبوعا وأديبا موهوبا

يحمل مفاهيم دعوية جيدة تعبر عن وعي وفطنة ؛ وهذا الصنف نادر بين أترابه...

وشب ولم يكمل التعليم الرسمي المدرسي؛ فقد وجد ان حظه الفكري ربما أكبر من المنهج المدرسي المقرر ؛ولو كان حينها قد وجدت مدرسة الموهوبين لكان التحاقه بها يناسب قدراته.

نشهد انه هو وإخوته من الموهوبين..

شب رحمه الله مخالطا لكبار العلماء والمثقفين والمبدعين والمفكرين والدعاة والإعلاميين والأدباء

مما أكسبه مهارات ومعارف وسعة أفق أسهمت في تكوين وبلورة شخصيته المميزة..

وعندما كتب الله لشقيقه شاعرنا المفكر سليم عبد القادر التحرر والهجرة الى مكة المكرمة أفاد منه جدا مما أعانه على صقل شخصيته المميزة الرائدة..

كان وهو فتى يدبج المقالات الفكرية والأدبية والتأريخية والنقدية في جملة من المجلات المميزة والصحف، وله في بعضها عمود.

أدرك حاجات طلاب المدارس في مرحلتي الابتدائية والمتوسطة لكتاب يأخذ بأقلامهم نحو التعبير المدرسي الجميل فكتب لهم كتابا بهذا لشتى الموضوعات والمناسبات، فغدا كتابه هذا مرجعا للطلاب والمدرسين، والف عددا من الكتب، وكتب مقدمات لعدد من الكتب الهامة..

عني رحمه الله بالإعلام الهادف فأسس مع شقيقه الأستاذ سليم والأستاذ محمد سداد عقاد مؤسسة سنا الإعلامية أنتجت الفديوهات وأشرطة الكاسيت للإنشاد الهادف الذي لقي انتشارا واسعا في العالم العربي والإسلامي وفي الغرب وآسيا وأفريقيا وغدت أناشيدهم تلهج بها الطفولة في كل مكان وفي الإذاعات والفضائيات..

صحب ولازم الشاعر الكبير شاعر الإنسانية الأستاذ عمر بهاء الأميري عند زياراته لمكة المكرمة وجده المتكررة المتعاقبة،

اقترب من القاضي الأديب العالم الفذ الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله وحظي بمكانة القرب منه وغدا بمنزلة ولده الذي يقوم على رعاية والده وأفاد منه ثقافة وعلما ومن مجالسه مايغبط عليه.

عاش بيننا ساعيا بالحب بين الأصدقاء والأحباب مجسرا للعلاقات عند الخصومات والمشاحنات مبطلا ببراعة مكائد النمامين والمغتابين، صاف النية مخلص الود سليم الصدر....

كان نسمة عطرة فواحة حيثما هبت فرح بشذاها كل أحد يسعد بها القريب ويأنس بها الغريب، وينتعش بأمله من وقع في الحرج والضيق فيتحرر من رهق العناء وحشرجة الآهات...

تميز بأنه

يبني ولا يهدم

يقرب ولا يباعد

يحث ولا يقنط

يصل ولا يقاطع

يحلم ولا يغضب

ييهج ولا يكدر

يرفع الهمم ويحطم اليأس

يستشرف المستقبل بالبصيرة،ويلقي العقبات خلف ظهره دونما التفات.

همته عالية

يحسبه الجاهل غنيا من التعفف

طموحه أكبر من الطامحين

رؤاه أبعد من المستشرفين

لايفتر ولا يكل ولا يمل..

يتابع مشاريعه الإعلامية والتعليمية في وقت واحد بتوازن حكيم...

أسهم في قيام هيئة علم في بدايات الثورة السورية، وكان قد سبق الجميع بمشروعه التعليمي الرائد" المدرسة الرقمية " لرعاية تعليم ابناء المهجرين السوريين داخل سورية وفي دول الجوار..

وحين حاول البعض العبث بالمشروع وتضييعه والسطو عليه وانهارت هيئة علم تابع بعزيمة حديدية وحفر في الصخر لتأمين التعليم الرقمي لكل طالب سوري مهجر ويرى ان هذا الجهد واجب عيني على كل قادر..

وأحبطه رجال الأعمال السوريين

وأحبطته المنظمات..

ولكنه غالب التحديات بإرادة إيمانية لا تغالب.

وهنا أحببت أن التقط من كتاباته في الفيس ما يسلط الضوء على ملامح لهذا الرائد العظيم.

فقد كتب رحمه الله عن إرادته القوية في الفيس في ٥ يونيو ٢٠٢١:

'المدرسة الرقمية ليس أمامها سوى مسارين لاثالث لهما إما أن تنجح وإما أن تتجح!.'

وشكى في ٢٧/مايو/٢٠٢١في بوست كتبه في الفيس حال التجاهل والانصراف شبه التام من النخب العربية عموما والأثرياء ورجال الأعمال بشكل خاص عن رعاية حق الطفل في العلم والثقافة:

، أبحث عن إنسان أزكى من بستان

وله قلب حر يعمره الإيمان

يؤمن أن الطفل يحمل روحا، عقلا

وطفولته أغلى شيء في الأكوان

ومازال البحث. مستمرا عن عثمان هذا الزمان.

وكتب في ٧/٥/٢٠٢١:

إذا أردت أن تصلح الخراب فابدأ بالتعليم، نعم إبدأ بالتعليم.

كتب في ١٨/٤/٢٠٢١

لا..

لا تبحثوا عن النور بل اصنعوه.

هكذا صنع أجدادنا الصحابة والعرب.

وكتب في ١٢/٤/٢٠٢١:

وحين يسألونك عن أفضل العبادات الإنسانية ؟

فحدثهم عن التعليم..

نعم عن التعليم.

وكتب في ١٥/٢/٢٠٢١

عن عزمه على مواجهة التحديات المقلقة حتى يحقق التعليم الرقمي لكل طفل وشاب سوري:

نصارع تحديات الحياة متوكلين على الله، لأجل علم ينتفع به ولتحقيق حلم أسمى من كل الأحلام.

رفضنا ونرفض البقاء على الهامش الطولي أو العرضي في كتاب الزمن.

وقد ابتهل لربه داعيا بذلك فكتب يوم ٣/٢/٢٠٢١

يارب:

إجعلني أنسى جراح نفسي

لأضمد جرا ح شعبي.

أبا راشد لله درك

من نبيل حمل هم شعبه السوري في كل الأصعدة ومنها التعليم...

واقرؤا معي إن شئتم ما كتبه صبيحة يوم من رمضان فقد كتب في١/٥/٢٠٢١:

تسحرت كأسا متوسطا من الحليب الطازج،مع كل مذقة وقطرة أتذكر أطفالا في مخيماتنا هم بشهوة ذلك أو عجائز لا يجدون مايقيم أودهم، ضعفاء ومرضى ومساكين لا يجدون لقيمات، أسرى في قيعان المعتقلات يتضورون جوعا وعذابات.

لم أجد طعما لما شربته والغصص تحيط بي،

نعم أنا سوري عصي الدمع،

يارب فرج عن سورية وعن كل مكروب وكل مكتئب وكل مكسور الخاطر.

لقد كان عبد الله زنجير رحمه الله يعانق الأمل متعاليا على كل التحديات والمحبطات وقد عبر عن حالته هذه حين كتب في ١٨/٥/٢٠٢١:

لا يكفي أبدا أن تكون على قيد الحياة..

يجب أن تكون على قيد الأمل والفكرة والحب والابتسامة..

على قيد الحلم والتفاؤل والتجدد والإيمان.

على قيد كل شيء جميل سيحصل لك ذات يوم!.

كتب عن حبه لله في ٢٣/٦/٢٠٢١:

محبة الله تعالى تأتي قبل الخوف منه.

الذي يحب فعلا لا زعما لن يغضب حبيبه أصلا.

والذين أمنوا اشد حبا لله.

كتب عن الأذان للصلاة في ٢٣/٤/٢٠٢١:.

يغمرني صوت الأذان بالهدى والنور

أحس به طمأنينة وأنسا وثقة وثباتا.

هو أجمل من أجمل أغنية أو موسيقى أو هديل أو تغريد.

رضي الله عن بلال بن رباح أول مؤذن في الإسلام "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله".

وكتب في ١٦/٤/٢٠٢١ عن حبه لسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

شفيع لنا

رفيق بنا

شفيق علينا.

صلى الله عليك وسلم ياخير الرسل وأعظم الأنبياء وأجمل الأبطال وسيد الأبرار..

كتب عن حبه لسورية وأحرارها كثيرا ومنها في ٦/٤/٢٠٢١:

كلما صادفت رجلا أو امرأة سورية يغلي قلبي على وطني.

يغلبني دمعي فيفضح سري.

كان رحمه الله حتى في لحظات الضيق لا تفارقه الابتسامة يبث فيها من طاقته الإيجابية فيمن حوله، وقدكتب عنها ومنها قوله في ٢/٤/٢٠٢١:

الابتسامة أرخص من الكهرباء وأغلى من الكراهية..

انتصر على الصعاب بابتسامتك

وفي ١١/٤/٢٠٢١ كتب عن الجمال الداخلي الذاتي:

ابحث عن الجمال أو الجنان في داخلك أولا.

هناك ابحث عن جمال ينافس فصل الربيع لم يتم اكتشافه بعد...

وفسر قلقنا وضيقنا في رؤية فلسفية جميلة عبر عنها في ٢٧/٣/٢٠٢١:

عندما يغلق باب للسعادة يفتح غيره؛ لكنا نطيل النظر الى الباب المغلق حتى نغفل عن الباب البديل الذي فتح من أجلنا.

دعونا نلتفت لما حولنا من تجليات السعادة الجديدة الجميلة التي أرسلها الله

لنا..دعونا نقل: الحمد لله.

وكتب عن الشجاعة في ١٩/٣/٢٠٢١:

الخوف لا يمنع الموت وإنما يمنع الحياة.

الشجاعة هي ألف باء النجاح للأفراد والأمم.

وكتب عن الإنجاز عن ١١/٣/٢٠٢١:

من أسعد لحظات العمر حين تحقق أشياء يعتقد الناس أنك لا تستطيع تحقيقها.

وكلنا يشهد أن عبد الله زنجير بتوفيق الله له حقق في سنا وفي المدرسة الرقمية ما لم يكن الأكثرون يتوقعون له أي نجاح.

لقد جد ان يعيد لمؤسسة سنا موقعها الإعلامي التعليمي

وضرب للجمهور موعدا لبشارة في يوم ١/٨/٢٠٢١ القادم..

وذلك في بوست كتبه قبل أسابيع في ٢٤/٦/٢٠٢١ وهذه نصه:

تقرير ميداني هام بعنوان: [ المدارس في سوريا ] اشتركت

في إعداده 13 منظمة تعليمية،

هو السادس من نوعه وتم بحثه قبل يومين في مجموعة التعليم السورية بمدينة غازي عنتاب، خرج بعدد من التوصيات الضرورية منها:

توفير أدوات التعليم عن بعد.

جمعية سنا للأعمال التعليمية والإنسانية ستطلق بإذن الله في 8/1 القادم منصّة Digitalschoolsy المدرسة الرقمية

التي توفر البنية التحتية الفنية الشاملة لكل المدارس ومراكز التعليم الجماعي بالتعاون مع شركاء نجاح،

هذه المنصّة الوطنية الأولى من نوعها هي خطوة نوعية على طريق التعليم في سورية

ياسادة:

لقد قدم الأخ الحبيب عبدالله زنجير نموذجا عصاميا نادرا فينا

همة وعطاء

وريادة ونبلا

وإرثا من المشاريع التعليمية والإعلامية ماهو جدير بأن يتابع من الأحرار الفطناء لما في ذلك من خدمة للشعب السوري الحر ولمستقبل سورية وللإعلام الهادف..

لقد حثني رحمه الله في المكالمات الأخيرة على أن أسهم في تعزيز تيار الوسطية والاعتدال مع أخي الأستاذ مجد مكي وذلك لتحجيم تيار الغلو والتشدد والتطرف الفقهي والفكري الذي يتزيا بزي العلم فينخدع البعض به..

وكأنه كان يوصينا وصية ما قبل الرحيل..

لقد صدمت برحيله المفاجىء وهو في عز شبابه وإقدامه وحيويته وطاقته..

وحزنت أن ظروف اتشغاله بنقل مكاتبه حالت دون اللقاء به بعد وصولي في زيارة

لاسطنبول..

لكن التواصل الهاتفي لم يتوقف بيننا حتى النهاية على امل اللقاء يوم الثلاثاء لكن الأجل المحموم كان الأسبق فالتقيته مسجى بالنعش وا حزناه

تغمده الله برحمته وعوض شبابه الجنة وخلفه في أسرته خيرا وأدخله الجنة بغير حساب ورفعه مقاما عليا في فردوس الجنان..

اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.

شاركنا بتعليق

  


    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا