الثلاثاء 18 رجب 1442 - 2 مارس 2021

كلمات في رثاء الشيخ عدنان السقا (8)

الاثنين 4 جمادى الآخرة 1442 - 18 يناير 2021 328 كاتب الترجمة : جمعها ورتبها: مجد مكي
كلمات في رثاء الشيخ عدنان السقا (8)

كتب الأخ زياد الريس:

رحمك الله يا شيخ الاعتدال.

لقد فقدنا عبر السنوات الماضية الكثير من الإخوة والأحبة والعلماء والمؤثرين ولكن هناك محطات مع بعضهم لا بد الوقوف عندها سريعا، حيث هؤلاء يمثلون حجر الزاوية في البناء الحضاري والتربوي ومنهم فقيدنا اليوم الشيخ الأستاذ عدنان السقا رحمه الله. 

حيث كان يمثل خط الاعتدال والوسطية ويتمتع بروح التواضع مع نقاء وصفاء القلب. 

لقد فقدنا اليوم مرجعية مهمة وركنا رئيسيا في تاريخ سوريا الحديثة.

فقدنا إماما للتجميع والألفة.

فقدنا الوجاهة والحضور. 

فقدنا التزكية المباركة. 

فقدنا الحضن الكبير. 

فقدنا المفتاح للأبواب المغلقة. 

لقد فقدنا من نفضي له دون تردد بكل ما يجول في خواطرنا، 

 الشيخ ليس عالما عاديا يحمل المعرفة وما تحتويه الكتب إنما هو المتلقي والملقي لكل جديد بروح منفتحة وبذكاء عالي وتواضع راقي. 

 الشيخ عدنان يصعب أن تختلف معه مهما كنت تحمل من أجندة أو اصطفاف أو تموضع أو تحزب حيث هو وعاء لكل الأطياف لغرض إعمار الأرض. نعم لقد فقدت اليوم - شخصيا - الأب الحنون والصدر الرحب والبركة الطيبة، 

نعم كان الشيخ هو ابن الساحل المولود في حمص وكذلك ابن حلب ودمشق وجميع المحافظات ليكون رسولا عنهم ليرقد بجوار سيدنا أبي أيوب الأنصاري ما بين قارتي آسيا وأوروبا

رحمك الله حبيبنا الشيخ عدنان السقا.   

زياد ريس    

١٠/١/٢٠٢٢

وكتب الأستاذ خالد كمال:

الشيخ عدنان السقا وأهل اللاذقية 

عشق أهل اللاذقية كغيرهم من السوريين الشيخ عدنان رغم أنه قضى أغلب حياته في جدة، ولكن الله بحكمته جذب قلوب الناس إليه فعشقه الجميع على اختلاف مشاربهم وطرقهم. 

كان الفضل الأول والأخير للحاج أحمد كيخيا.

حيث طلب من الشيخ تحصيص مجلساً أسبوعياً لمشايخ وطلبة العلم في اللاذقية، وكان من لطف الشيخ وأدبه وتواضعه أن قبل بشرط أن يكون أسبوعاً بأسبوع فمرة نذهب إليه ومرة يأتي إلينا. 

كبرت الحلقة حيث ضمت العديد من طلبة العلم من كبار العلماء كالحاج غياث درويش رحمه الله، والشيخ أبو زاهر، والشيخ الشهيد محمد عترو، والشيخ الشهيد أبو توهة وغيرهم من أفاضل طلبة العلم، إلى أن آن الأوان لدعوة الشيخ لحشد جماهيري في جامع الروضة باللاذقية، تذوق وقتها أهل اللاذقية عذوبة كلام لم يعرفوه من قبل .... نعم إنه سحر الشيخ لا يعرفه إلا أحبابه، ومن يومها صار الشيخ يدعى رسمياً للاحتفالات الدينية العامة في أعلب مساجد اللاذقية. 

رحم الله الشيخ فلقد أنبتت حروفه الطيبة أشجار العلم والعشق بين أحبابه. 

رحمه الله ما عرفت له مبغضاً وما رأيت أكثر تواضعاً وكرماً منه

وكتب الأستاذ مصطفى حامد

وترجل العالم الفارس

شيخنا محمد عدنان السقا في ذمَّة الله 

يموت العلماء واحدًا بعد واحد بعد واحد، حتى يُقبض العلم،

فإذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا؛ لأنه إذا مات العلماء شغل المناصب من لا يؤدي أماناتها وحقوقها؛ فيتولى من لا يُحسن الإفتاء، والقضاء، والتدريس، والتوجيه، وسد هذه الثغرات العظيمة؛ فيسود الجهل والتخلف والتعصب والفهم الخاطئ للعلم والواقع والدين.

اليوم نفقد شيخا وعالما ومربيا وطبيبا للقلوب والنفوس، صاحب الابتسامة الجميلة والفكاهة البريئة والحكمة والرصانة والهدوء؛ ابتسامة صادقة تخفي خلفها ألما ووجع الأمة وعظيم المصاب وثقل المسؤولية، لكنها تحمل أيضا الثقة والثبات والأمل والتحدي والتفاؤل والإصرار.

رحم الله شيخنا الغالي وأسكنه فسيح جناته.. 

لقد كان أباً للأطفال الذين أحبوه، وأخاً للشباب الذين استأنسوا بدفء حديثه وحكمته وثباته..

وكان قريبا للجميع بما جمع من حلاوة الحديث وقوة الحجة والمنطق، والحكمة والوسطية، ورجاحة العقل وثبات الموقف والقول، والكلمة والعمل.

اليوم ما أحرانا أن ندرك قيمة علمائنا ونستفيد من علمهم ووجودهم بيننا.

وأن نشمر عن السواعد لتعليم وتخريج المئات والآلاف ممن يخلف علماءنا، ويحملوا الراية ويسدوا الفراغ من بعدهم.

حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم أغفر لشيخنا وفقيدنا وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

اللهم أسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء والصالحين، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان،

إنا لله وإنا إليه راجعون.

باسمي واسم منتدى الحضارة الفكري نعزي أهل الفقيد وذويه، ونعزي علماءنا، ونعزي أنفسنا وكل أهل حمص وأهل بلاد الشام والمسلمين بفقدان شيخنا الكريم رحمه الله.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

رئيس منتدى الفكر الحضاري

د. مصطفى حامد أوغلو

وكتب الأستاذ أبو الهمام خانكان:

# وداع على امل اللقاء

رحمك الله يا لهفة الروح.

يا من تعلمت الحب على يديك.

وترعرعت رجلاً امام عينيك.

لم ارك إلا صاحب روح وثابة لكل مكان تجد فيه فرصة للدعوة إلى الله. 

لقد كنت المشجع والنصير لي في مسيرتي وحياتي.. فقد زرتنا بالقصير مرات ومرات وكنت تحبنا ونحبك.. شاركتنا أفراحنا وأحزاننا.. ولقاءاتنا وجلساتنا.. ونزهاتنا وسفرنا.. ومسيرتنا ومجالس العلم والذكر.. كنت وكنا ولن انساك ..

فسلام الله عليك يا خير داع إلى دينه بالحكمة..

وسلام الله عليك يا خير ناصح..

وسلام الله عليك يا خير المحبين..

سأبكيك في كل مناسبة فقد كنت في الأولين..

وسأبكيك في كل احتفال فقد كنت العيد فيه..

وسأبكيك عندما أتذكر كلماتك وصورتك فقد كنت سلواي في غربتي وعذب كلامك رحيق روحي.. ارجو الله ان يكون الملتقى على الحوض.. وطبت حيًّا وميتا.

تعزية وسلوى

طبت حيّا وميتا سيدي الشيخ محمد عدنان السقا أبا فهمي..

لا أعي أيام نشاطك في دار الفقراء بحمص، بل سمعت الكثير عنها..

ولكن كيف يمكن أن انسى من أفاض عليّ من اشراقات روحه وسكينة نفسه وعبرات قلبه ولواعج فؤاده ما جعلني أشعر في ملازمته بعد عودته إلى سوريا عام ١٩٩٥ كل الأنس والبهجة حتى صحبته في سفره ودعوته وخاصة إلى دمشق واريافها وحمص واريافها وفي مجالس علمه ووعظه وفي الصباح والمساء وفي لقاءاته الرسمية والأخوية والدعوية، وكانت لبلدتي القصير في قلبه حظوة كبرى فتشرق روحه على ضفاف عاصيها وتزهر وجناته في بيوت أهلها فلم يكن أحب إلى قلبه من أن يقصد القصير في كل الأوقات والمناسبات حتى المناسبات الخاصة لم يكن ليتركها وهذا حال الداعي الموفق إخلاصه يجعلك تشعر بقربه إليك وحبه لك واهتمامه بربعه وعزوته وإخوانه حتى أني لو قلت أن رجالاً لا يعدون من أهل بلدي كل منهم يشعر بالحظوة لديه والقرب منه فلست مبالغاً في ذلك.. 

يا سيدي كنت لي ابا وأخاً عندما أتشرف بزيارتك في بيتي فتلاطف الصغير قبل الكبير وترسل الشكر مشفوعاً بالوداد لكل من قدم لك ولو كأس ماء..

سيدي كنت أعظم خبير بتأليف قلوب الخلق نحو خالقهم.. وكنت تبتعد بكليتك عن قضايا الخلاف والجدل وتجمع الناس على ثوابت الدين وأولوياته..

سيدي: كنت خير وزير للحق وناطق به فتصرح بالحق الذي تعتقده بكل جرأة ووضوح مع تغطيته بثوب الجمال والأدب والوقار.. ولذلك رأيناك أول الواقفين مع ثورة المستضعفين في وجه الظالم خاصة يوم زرناه في دمشق مع لفيف من السادة اهل العلم من حمص فرأيتك تتكلم بكل ثبات غير هيّاب، وقد بلغت رسالة المستضعفين لمن ظلمهم.. فرضي الله عنك وأرضاك.. وإني لأستودع شهادتي عند الله يوم نقف بين يديه أنك كنت خير من رأيت داعٍ إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. وانت الكريم الجواد البازل لكل ما يستطيع من أجل دعوته.. فرحمك الله رحمة ترفع بها قدرك حتى تحشر مع النبيّن والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. اللهم آمين

الحلقة السابقة هـــنا 

شاركنا بتعليق



  • خالد كمال

    تاريخ اليوم الاثنين : 18 / يناير / 2021 الوقت الأن 17:44

    رحم الله سيدي وشيخي