السبت 13 ربيع الثاني 1442 - 28 نوفمبر 2020

في وداع الراحلين...الأخ الحافظ الداعية العامل المجاهد " أبو باسل " محمد أمين الحفار في ذمة الله..

الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 - 21 أكتوبر 2020 169 كاتب الترجمة : زهير سالم
في وداع الراحلين...الأخ الحافظ الداعية العامل المجاهد

وإذا أتتك مصيبة تُشجى بها ...فاذكر مصابك بالنبي محمد

وإنا لله وإنا إليه راجعون ...

وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

ونصلي ونسلم على سيدنا رسول الله فرطنا على الحوض ، وسابقنا إليه . وجامعنا عليه بإذن الله ، وعزاؤنا في كل مصيبة ، فكل مصيبة بعدك جلل يا سيدي يا رسول الله ......

وسبقنا إلى ربه أمس غرة ربيع الأغر الأخ الحبيب شقيق الروح ، رفيق الدرب الطويل محمد أمين حفار أبو باسل ..رحمه الله تعالى وكتبه في السابقين ... السابقين

وكتب إلي الأخ الحبيب محمد فاتح الراوي :

" تعرفت على أبي باسل أثناء عملي في مدينة الحسكة ، وكان طالبا في الصف العاشر ، والتزم مع الدعوة والداعية ، ثم جمع حوله ثلة من خيرة شباب الثانوية - عربا وكردا - فغير وغيروا وجه الثانوية في الحسكة ، أزاحوا عنها التوجهات الغريبة ، وأسسوا لتوجه إسلامي رشيد ونشيط ، عمرت بهم المساجد ، وكان كل واحد منهم فيما بعد شعلة توقد ، دينا والتزاما ومضاء وعطاء ..." انتهى

ورحم الله الأخ الحبيب أبا باسل ..

وعرفته منذ ما يقرب من خمسين عاما ، وكان قائما على صيدلية العداس قرب بيتنا في حلب ، أدخل عليه الصيدلية فيستقبلني ببسمته المشرقة وتتصافح أيدينا وأرواحنا ، ثم مضينا على الطريق الطويل الذي اخترناه بوعي ورشد وعزم وتصميم ، خمسون عاما وكنت أحتسب أن يقول أبو باسل فيّ كلمة إذ يحين حيني وأجدني اليوم مدعوا للقول فيه ..وماذا عساي أقول ؟!

ورحم الله الأخ الحبيب أبا باسل ..

وكان أبو باسل رحمه الله تعالى أنموذجا حيا للداعية الرشيد . ومنذ الثمانينات حتى ساعة فارق هذه الدنيا ، لم يغادر الساح ولا الميدان ، بل ظل من أولئك الذين وصفهم سيدي رسول الله ...

" ورجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها .." طار إليها دفاعا عن رب وعن دين وعن أهل وعن وطن ..

منذ أوائل الثمانينات وهو ابن الساحة السورية المنتفضة على الطغيان ، خاض غمراتها على كل المستويات ، كان فيها الجندي ، الذي يُركن إليه ، ويعتمد عليه ، فكان فارس ميدان بحق وجد وعزم ورشد وتصميم .. أربعون عاما من الهجرة ، عايَشنا فيها الأخ أبو باسل وعايشناه فعرفناه وعرفنا منه وعرفنا عنه ..وما زادت المعرفة قلوبنا إلا حبا ، وعرانا إلا زيادة في توثيق ..

ومن خير ما تعلمنا من الأخ أبي باسل رحمه الله تعالى ..

أن العامل إذا كُلف بالعمل أطاع و أتقن وأحسن وأجاد واحتسب ، وإذا لم يكلف جدّ في البحث عن ثغرته فقام عليها ، وسدّها بما يقدر عليه وبما يستطيع ..

درسنا من الراحل الحبيب أبي باسل ...

أيها العاملون القاعدون أو المنسيون ..

ابحثوا عن ثغرتكم ، بل ابحثوا عن الثغرة التي تليق بكم ، ودعوا عنكم سفاسف الأمور ، وما أكثر وأعظم الثغرات فيما يحيط بنا ، وما أقرب وأيسر في هذا العصر الوسائل والأدوات ..ادفعوا عن الإسلام ، وضّحوا الحقائق ، اشرحوا المعاناة ، كثروا السواد ، كونوا الجنود القادة ...ففي كل قطرة من المطر حمراء أو صفراء من أجنة الزهر ...

ومن خير إرث الأخ الراحل الحبيب أبي باسل ..

أنه كان يذكر دائما يوم عهدنا الأول مع الله ، وكان يقول بصوته الهادئ الوديع " نحن ما كنا " ها هنا " من أجل فلان ولا فلان ، نحن نتعامل مع رب العالمين .." وتنزل هذه الكلمات كالبلسم على أفئدة الخلطاء الموجعين. في ساعة عهدنا الأول كنا وكان البيع وكان فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به .. ونمضي ويمضي في دربه لا يلوي على الكثير ..وإنه لدرس حق أن ننقله اليوم عن الراحل الحبيب ..أن نتذكر دائما ساعة الصفاء تلك ، التي لم ينسها الراحل الحبيب أبدا ..

ووقفة ثالثة نحتاج إليها ، ونحن في وداع الأخ الحبيب " أبو باسل" إلحاحه ولاسيما في رباطه في السنوات العشر الأخيرة في قلب الثورة وقريبا من خائضي غمراتها أن علينايجب أن نثبت عمليا لا نظريا أننا من كل السوريين ..ولكل السوريين .. دون محاباة ولا تمييز ..وكان هذا بالنسبة إليه شعارا ومنهجا ، يظل يشرحه ويؤكد عليه ، ويعلن التزامه فيما يأتي أو يدع به .

وثمة ما ينبغي توضيحه في هذا السياق مما يشكل على بعض الناس. يقول تعالى " لينفق ذو سعة من سعته " ، وحين يقدّر الإنسان في أخيه السعة ، ثم يلحظ منه التقصير يظن فيه الحوب أو البخل .

والشكوى لا تجمل بالمسلمين . وحين كشف بعض الصحابة عن بطونهم حجرا ، كان على بطن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجران ربطهما من جوع ..ولعلها رسالة اعتذار تفي للذين يحسبون .

ورحم الله أخانا الحبيب أبا باسل فقد كان ديدنه ، شعاره ودثاره " الانتماء للثورة والثوار وكان كل العاملين عليها من أهل الرشد ، ما استطاع ، منه قريب ..

يقول الإمام البنا رحمه الله تعالى الفرد المسلم ، والبيت المسلم ، وكانت أسرة أخينا الحبيب أبي باسل خلية نحل في الدعوة والعمل والتضحية والإيثار والفداء ...أسرة أسوة وقدوة يضرب بها المثل في الخير والتضحية والبذل ..

رحم الله أخانا أبا باسل ..

فقد كان من مدرسة في جماعة الإخوان المسلمين ، وكان مدرسة في جماعة الإخوان المسلمين ، وخلّف مدرسة لكل الجادين والصادقين العاملين...

رحم الله أخانا أبا باسل ، وقبله وتقبل منه ، وغفر له وزاده إحسانا وغفرانا..

اللهم إنه قد وفد عليك فاجعل قراه منك الجنة ، اللهم نشهد بما علمنا ، وكما أمرتنا ، ولا نزكي عليك أحدا من خلقك أبدا ..وما علمناه إلا وهو يؤمن بك ، ويتوكل عليك ، ويحسن الظن فيك ...

وخالص آيات العزاء والمواساة لأختنا الكريمة الداعية المجاهدة الصابرة المحتسبة أم باسل ولأنجال الفقيد باسل وعمار وإخوانهم ولبنات الشهيد وأصهاره وإخوانه أجمعين ..

أربعون عاما خلت والأخ الحبيب من ساح إلى ساح ما وهنت منه عزيمة ، ولا تسرب إليه ضعف أو يأس أو قنوط ..

وألقت عصاها واستقرت بها النوى ..كما قرّ عينا بالإياب المسافر 

أيها الحاملون للرايات الوفاءَ ..الوفاء لإخوان لكم سبقوا إلى لقاء الله ..الوفاءَ ... الوفاءَ .. لعهود الشهداء ، وتضحيات العاملين ..

اللهم اجعل قدومنا عليك قدوم الغائب على أهله ..فقد هجرنا فيك الأهل والأحبة والدار والوطن ..

وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

وإنا لله وإنا إليه راجعون ..

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا