الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

الشيخ حسن حَبنَّكة الميداني

الخميس 19 ربيع الثاني 1440 - 27 ديسمبر 2018 2486 كاتب الترجمة : يحيى كردية
الشيخ حسن حَبنَّكة الميداني

(1326هـ/1908م – 1398هـ/1978م)

اسمه ونسبه: 

هو الشيخ حسن بن مرزوق بن عرابي بن غُنيم، ولَقب عائلته (حبنَّكة)، وشهرته (الميداني) نسبةً إلى حيّ الميدان الذي يسكنه في دمشق.

ولادته وبيئته وزواجه:

ولد حوالَي عام 1326هـ/1908م في أسرة يغلب على رجالها طابع أهل البادية، تتصل أعمالها بتربية الأغنام واستثمار أصوافها وألبانها وسمنها. وعلى هذا فلم تكن أسرة علماء وفقهاء، إلا أن والده (مرزوق) كان رقيق القلب، محبّاً للعلماء، يحضر مجالس العلم والموعظة، وصاحب فطنة فطرية وهِمّة عالية، وكان محافظاً على صلواته الخمس مع الجماعة في جامع (مَنْجَك) وأما والدته فهي (خديجه) امرأة صالحة من قرية (الكسوة).

زوّجه أبوه فتاةً يتيمة في نحو الخامسة عشرة من عمره، وهي أصغر منه بنحو سنتين، وأعطِيَت لهما غرفة في دار العائلة. ووُلد للشيخ حسن 12 ولداً وبنتاً.

نشأته العلمية: 

كان الشيخ حسن متوقّد الذكاء منذ طفولته، طموحاً، محباً للعلم والفضيلة والمجد، فتعلَّم في الكُتّاب القراءة والكتابة والقرآن، ثم أنهى المرحلة الابتدائية في مدرسة الشيخ اليعقوبي، إلا أنه لم يقنع بهذا القَدْر من التعلّم، فلازم الشيخ (طالب هيكل) ثم الشيخ (عبد القادر الأشهب).

وسمع بكبار العلماء في دمشق الشام، فبدأ يتصل بهم واحداً فواحداً، ويتتلمذ على من يجد عنده حلقة تعليم، أو يجد لديه استعداداً لإفراده بحلقة خاصة.

وكان الشيخ حسن المتفرغ لطلب العلم والاتصال بالعلماء للأخذ عنهم فتًى في أوج همته واجتهاده وطموحه، عِلماً وتعبّداً، وشدّة على نفسه وعلى من يستطيع أن يفرض عليه إرادته، فكان يسهر الليل في طلب العلم، وفي صلاة جوف الليل، ويُلزم أحياناً زوجته الصغيرة غير المتعلمة أن تسهر معه في العبادة طاوية فراشها، وإذا غلبها النوم من أول الليل أيقظها من ثلث الليل الأخير، فتصلي قيام الليل حتى طلوع الفجر.

التعلّم والتعليم معاً: واتجهت همّته للأخذ والعطاء في آن واحد، معلماً ومتعلّماً، فجمع حوله عدداً من شُبَّان الحي يعلمهم علوم العربية والفقه وغير ذلك من العلوم الإسلامية، دون أن ينقطع عن متابعة كبار العلماء للتلقي عنهم.

أبرز شيوخه: 

1- الشيخ محمود العطار (فقيه حنفي وعالم متمكِّن).

2- الشيخ محمد بدر الدين الحسني، تتلمذ عليه ونال عنده حظوة وعناية خاصة حتى وفاة الشيخ بدر الدين رحمه الله.

3- الشيخ علي الدقر (انتمى إليه، ومنحه ولاءه، وتتلمذ عليه). وغيرهم كُثر.

برّه بشيوخه: 

كان من دأبه رحمه الله برّه العظيم بشيوخه، فكان يتعهدهم بالزيارة والإكرام والإجلال والتوقير والاحترام والذكر الحسن والدعاء لهم كلما جرى ذكر لهم. 

وكان يأخذ طلابه لزيارة شيوخه في أماكن إقامتهم، برّاً بهم، واعترافاً بجميلهم.

خروجه مع الثائرين ضد فرنسا: 

شارك في أحداث الثورة السورية على الاحتلال الفرنسي (1925م) فلحق بجماعة الشيخ محمد الأشمر، ولما شهد ما عليه حال بعض الثوار التي لا ترضي الله، ورأى أن طريقتهم لا تؤهل للنصر، لجأ إلى الإردن وأقام فيها يتابع رسالة التعلم والتعليم والدعوة.

موارد رزقه: 

لما كان في مرحلة طلب العلم كان يعتمد على نفقه أبيه عليه، ثم تعلّم مهنة تجليد كُتب العلم، فصار يكتسب منها، ولمّا تسلّم إدارة مدرسة (وقاية الأبناء للجمعية الغراء) كان له منها راتب مدير، وفي عهد رئيس الجمهورية (الشيخ تاج الدين الحسني) رحمه الله، رُسمت له بدون طلب منه وظيفة "عالم" بدائرة الفتوى (وهو مخصص مالي للعلماء الناشطين لا يشترط عليهم مهام محددة).

واشترى فيما بعد أرضاً بثمن بخس في جنوب غربي دمشق اتخذها مزرعة يكتسب منها.

بعض صفاته الشخصية:

• كان حادّ الذكاء، لَمّاحاً، سريع الخطرات، حاضر الذهن والبديهة، لا يكاد يفوته أمر مما يهتم بمعرفته.

• كان في طبعه حدّة، لكنّه كان كثيراً ما يَغلب حدّته وغضبه بالصبر المكتسب، وبمعالجة نفسه بالتخلّق بأخلاق الحلماء.

• كان قوي البُنية في أصل تكوينه، خفيف الحركة، رامياً ماهراً، متقناً لركوب الخيل، ولرياضة اللعب بالسيف والترس.

• كان عميق التفكير، شديد الحذر من الناس، صُلباً ثابتاً في مواقفه الفكرية، لا يُستدرج إلى ما لا يأمنه.

• كان شديد الحذر من مكائد أعداء الإسلام، قوي الملاحظة، صادق الفراسة، لا تخدعه ألاعيبهم وحيلهم، مهما كانت مظاهرها مغرية خالية من شبهات الاستدراج.

• كان خطيباً جماهيرياً، يملك قلوب وأفكار مستمعيه، منضبط اللسان، حاضر الجنان وكان محدثاً يأسر من يحدّثه بحسن بَيانه وشرحه.

• لم يهتم رحمه الله بتأليف الكتب، لكن همّه الأكبر كان في تأليف الرجال.

• كان عزيز النفس، لا يضعها لعظيم من الناس مهما علا، فلا يُذل نفسه للمطالب الخاصة.

•كان ذا حجة قوية مفحمة، قادراً على أن يُقنع بحجته وبيانه، أو يُسكِت، مهما كان من يخاطبه ذا قوة كلّما رأى من خصمه جبروتاً واعتزازاً بسلطانه تفجر جرأة وشجاعة وبياناً وقوة همّة، فلا تزيده مواقف الخوف إلا ثباتاً وإيماناً، وقوّة قلب، وإشراق فكر، وطمأنينة نفس، ورغبة في الإقدام، وثقة بالله.

منهجه في التعليم والموعظة والإرشاد: 

كان أكبر همّه رحمه الله نشر العلوم الإسلامية، وتربية العلماء والدعاة، والدعوة إلى سبيل ربه، وإعلاء كلمة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح.

وكان يرى تربية طالب علم حتى يكون عالماً في العلوم الإسلامية فقيهاً في الدين، داعياً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، أنفع للإسلام والمسلمين من تجميع عشرات الآلاف من الناس على التحمس للإسلام، دون أن يكون لهم علم يصونهم عن التحوّل في أفكارهم ونفوسهم وعواطفهم، على أنه ما كان يقصّر في اتخاذ الأسباب لاستقطاب الجماهير وجمعهم على الله.

وكان يتّخذ من الدروس العامة وسيلة للتفرس بالشبان والغلمان الذين يُقبلون على التعلّم ويرغبون فيه، فيجلبهم بتلطف لحضور مجالس العلم، ثم يتدرج بهم شيئاً فشيئاً، حتى يكونوا طلاب علم حقاً.

ولما صار الرعيل الأول من طلابه مستعدين لأن يتولَّوا تعليم الوافدين الجدد مسائل العلم الأولى، جعلهم أساتذة لطلاب الحلقات الجديدة، مع التقائهم بالشيخ في دروس للجميع، وفي دروس خاصة بهم.

فكانت أوقات العمل في هذه المدرسة تشبه خلية نحل تستغرق معظم اليوم. 

ثم رأى أن الحاجة ماسة نظامياً لتأسيس جمعية تحمل مسؤولية الإشراف على مشروعه، والجباية النظامية له، والإنفاق عليه فأسس بمساعدة أهل الخير (جمعية التوجيه الإسلامي) سنة 1946م وأسس معهداً علمياً سماه (معهد التوجيه الإسلامي) وصار المعهد يتنامى شيئاً فشيئاً أَبنيةً وأعداداً وتمويلاً، حتى بلغ عدد طلابه قَبل مصادرته من قِبل الحكومة الاشتراكية في أوائل نيسان عام (1967م) قرابة خمسمِئة طالب، يديره تلميذه: أخوه الشيخ صادق حبنكة رحمه الله.

ثم أسس (معهد التوجيه الإسلامي للإناث) وقام المعهد وبدأ بدايات طيبة، وقبل أن يستكمل صفوفه صادرته الدولة مع ما صادرت من كل ما يتعلق بالوالد الإمام وبجمعية التوجيه الإسلامي.

الثابتون مع الشيخ حسن:

ثبتت ثُلة من الأعيان مع الشيخ وأنبتَتْ وأثمرتْ، انتفعوا ونفعوا ونشروا العلم والنصح والخير. أذكر هنا بعضاً ممن ذكرهم ابنه الشيخ عبد الرحمن حبنكة في كتابه:

أعيان الرعيل الأول:

الشيخ صادق حبنكة الميداني –رحمه الله- شقيق الشيخ حسن، وهو النواة الأولى في مؤسسته بجامع منجك. ولمّا توفي الشيخ حسن حلّ محلّه، فثبت جريئاً بالحق، صامداً شجاعاً ومعلماً بارعاً.

الشيخ حسين خطاب رحمه الله.

الشيخ نعيم شقير.

الشيخ خيرو ياسين.

أعيان الدفعة الثانية: 

الشيخ محمد الفرّا.

الشيخ محمد خير العلبي.

الدكتور الشيخ مصطفى بن سعيد الخن.

أعيان الدفعة الثالثة:

المقرئ الشيخ محمد كريّم بن سعيد راجح.

الشيخ مصطفى التركماني.

الشيخ محمد الحموي.

أعيان الدفعة الرابعة: 

الأستاذ الدكتور محمد سعيد بن الشيخ ملا رمضان البوطي.

الشيخ محمد الحمدان.

ومن أعلام دفعات لاحقة أو ممن لازموا الشيخ:

الشيخ علي الشربجي.

الشيخ محمد شقير.

الدكتور مصطفى البغا.

ولقد كان إلى جانب الشيخ فضلاً عن العلماء وطلاب العلم رجال ومناصرون أيّدوه في مؤسساته وجهاده لرفع منار الدين وتأييد الحق ونصرته.

وإلى الجانب العلمي والدعوي توجهت همة الشيخ ومن معه إلى العمل الخيري والاجتماعي فأسس (جمعية أسرة العمل الخيري)، كما تحوّلت داره إلى دار للفتوى والمناسبات الاجتماعية، وكان الناس يغدون إلى داره في الأزمات الكبرى الاجتماعية والسياسية، فيلتمسون عنده الرأي والمشورة، ويستطلعون ماذا أعدَّ من عمل لحل المشكلة الطارئة بما أصبح له من قوة شعبية كبيرة. كما كان يزوره السياسيون ورجال الأحزاب والتنظيمات من مختلف الاتجاهات، فيواجه الجميع بالدعوة الخالصة المتجردّة، وينصح الجميع بما يؤمن به ويعتقده.

وما استطاع أحدٌ منهم طَوال حياته أن يُسخّره أو يستغله أو يستغل كلمته المسموعة لدى الجماهير، لأنه كان يخشى تدنيس علماء المسلمين وفقهائهم في أوحال السياسات المعاصرات ورجاساتها، المملوءة بالأهواء الشخصية والحزبية، كما أن بعضها قائم على مؤامرات الكيد ضد الإسلام والمسلمين.

مشاركاته السياسية: 

اقتصرت مشاركاته السياسية على التوجيه العام، والنصح للأحزاب والحكّام، متى وجد للنصح سبيلاً، فلم يغمس نفسه في أوحال السياسية ولم يُفكّر في إدارة أو وزارةٍ أو رئاسةٍ لنفسه، ولم يرشّح نفسه لانتخابات سياسية...

وناضل تعسّفات الحكم العسكري أيام رئاسة أديب الشيشكلي، وكان رحمه الله شديد الحذر والأخذ بالحيطة البالغة في مواجهة الاستدراجات السياسية وحِيَلها وألاعيبها ومن أمثلة شدة حذره واحتياطه البالغ رفضه دعوة السفارة السوفييتية له في بيروت حضور مؤتمر للسلام على الرغم من تكرار محاولاتهم وإلحاحاتهم.

كفاحه الإسلامي ومواقفه الشجاعة الحكيمة: ومن أمثلة ذلك: 

قانون الطوائف ونضاله لإلغائه: اشتدّ في خطاباته المنبرية في غضب لله عزّ وجلّ من أجل الدين وأحكام الشريعة الإسلامية مستثيراً جماهير المسلمين على السلطة الفرنسية المحتلَّة، لأنها أصدرت قراراً بقانون مدني ينظّم أحكام الأحوال الشخصية على خلاف أحكام الشريعة الإسلامية، وكان رحمه الله يشرح لعوام المسلمين مضمون هذا القرار، ويوجّه الخطباء من طلابه للكلام حول هذا الموضوع في مساجدهم. ونظّم مسيرة وتجمعاً كبيراً لذلك، وهدد بدعوة المسلمين في سوريا لإقامة ثورة مسلحة على فرنسا إن لم تتراجع الحكومة الفرنسية عن قرارها، فقررت الحكومة الفرنسية إيقاف العمل بقانون الطوائف، حذراً من اندلاع ثورة مسلحة عليها من سورية.

مواجهته لقرار التأميم والمصادرات: وفي عهد أمين حافظ سنة 1965 أصدرت الحكومة قرارات اشتراكية أمّمت فيها (108) شركة صناعية، وأعلنت بتهديداتها المشدّدة الموجهة لكل من يعارض هذه القرارات. فأخذ العلماء والخطباء في سوريا يبيّنون للناس نظام الإسلام الاقتصادي، ويشرحون محاسنه، ووجوب العمل به، وكان للشيخ حسن في خطاباته ودروسه دور القيادة والزعامة في الانتصار للدين والدفاع عنه، ومعه إخوانه وجماهير الدعاة المخلصين البعيدين عن التبعية للسلطة.

ساء الحكومة هذه الحملة فانتقت ستة من الخطباء، وطلبتهم عن طريق مدير المخابرات الضابط المقدم أحمد سويدان للاجتماع برئيس الدولة الفريق أمين الحافظ، وعلى رأسهم الشيخ حسن وتم الاتصال به أولاً عن طريق الهاتف: وبعد امتناعه أقفل الهاتف في وجه المتكلم فاتصل مدير المخابرات بنفسه. فرد الشيخ: من؟

سويدان: أنت مدعو إلى الحضور، نحن في انتظارك في مبنى المخابرات في القصَّاع.

الشيخ حسن: قلت لكم يا أخي أنا لا أخرج من داري في ليالي رمضان، ثم عندي مهمات وعندي الدرس العام بعد صلاة الفجر في الجامع.

سويدان: السلطة تدعوك للحضور.

الشيخ: ماذا تعني بالسلطة؟ أهي التي يختارها الشعب ويولّيها، أو التي تفرض نفسها بالقوة والسلاح...؟!

سويدان: الفريق أمين الحافظ رئيس الدولة يدعوك للاجتماع في سراي الحكومة مع فريق من العلماء.

الشيخ: وإن يكن الفريق أمين حافظ، قلت لك: أنا في ليالي رمضان لا أخرج من داري لاعتبارت خاصة بي.

المقدم سويدان: قلت لك: الفريق الفريق.

الشيخ: وهل الفريق ربّي حتى أكون ملزماً في مثل هذا الوقت بتلبية دعوته، ليس هو ربي، ولستُ أنا عبده، وأقفل الهاتف.

ولكن الله تعالى ألهمه حضور ذلك الاجتماع فذهب بسيارته الخاصة يقودها ابنه وكان في ذلك اللقاء مواجهات عنيفة.

ومما جرى فيها أنهم كانوا يريدون أن يحاسبوهم على خطاباتهم وعندما أرادوا قراءتها قال الشيخ حسن بلهجة قوية: لا نريد أن نقرأ خطابات أبداً، إنّ كل كلمة جاءت في هذه الخطابات جرت على لساننا، ونحن قد قلناها، نحن حرَّضنا وتكلّمنا، ولا نسكت أبداً، كل كلمة نحن قلناها. ويخاطب الفريق فيقول له: إما ان تشنقونا في المرْجَة أو تحبسونا في المزَّة، أو تسمحوا لنا أن نتكلم بما نريد، نحن لم نأت إلى هنا لندافع عن خطابات، وإنما جئنا لنقول كلمة الحق.

وعندما هددهم الفريق بقطع رواتبهم من الأوقاف انبرى الشيخ حسن قائلاً: نحن قبل أن نخرج من بيوتنا ودّعنا أهلنا، متوقعين أن نموت هنا في هذا المكان، فإذا فُدي ذلك بقطع الراتب فالأمر سهل. ويشتدّ الشيخ بنبراته ويقول للفريق: المال تحت أقدامنا، الراتب لا قيمة له عندنا، من الذي قال: إننا متعلقون بالراتب، خذه اقطعه لا حاجة لنا به، ولكننا سوف نتكلم. بجلوسنا في بيوتنا نتكلم من البيوت، نتكلم في الشارع، نتكلم في السجن ولا تستطيع أن تسكتنا إلا بشيء واحد أن تقتلنا.

بل إني أقترح عليكم أن تقطعوا جميع رواتب العلماء والمدرسين وطلاب العلم، وراتبي إن كان لي راتب.

الفريق: لماذا؟

الشيخ: حتى يتكلموا لله، لا لأجلك، ولا لأجل الراتب ولا لأجل الدولة.

الفريق: ومن أين يعيشون؟

الشيخ: يكونون في صفوف العمال، يعيشون من فضل الله يشتغلون وأنا أوّل من ينزل غداً إلى السوق ويعمل في الأرض اشتغل بالطين بالمجرفة وفي هذا شرف كبير لي.

الفريق: تتكلم عن نفسك.

الشيخ حسن: وعن أهل العلم أيضاً.

الشيخ ياسين العدوي: نعم يتكلم بلساننا جميعاً، وهو أستاذنا. 

وفي نهاية اللقاء العاصفي المؤيد بتأييد الله تعالى يقول الشيخ حسن: الوقت قد تأخر، فهل من منطقة أخرى سنتقل إليها، زنزانة أو غيرها من إجراءات؟ عندي درس بعد صلاة الفجر، وسأتكلم عن الجهاد وأحارب الطغيان، شرّفوا واسمعوا أو أرسلوا من يسمع.

وفي عام 1966 اعتقل الشيخ حسن على إثر مكيدة دُبّرت من الحكومة تزعم أن الشيخ حسن يدبّر مؤامرة مع المملكة العربية السعودية وإسرائيل فأظهر في سجنه ثباتاً وعزّة وحسن صلة بالله تعالى.

وفي إحدى جلسات التحقيق في السجن استشاط أحمد سويدان غضباً، ومد يده إلى درج مكتبه وأخرج مسدساً وصوبه إلى الشيخ الإمام وإصبعه على الزناد وهو يرتجف بحالة انفعالية جنونية قال له: (إلْنا ساعة معك ما أخدنا منك لا حق ولا باطل. شو مفكر حالك؟ والله بقتلك!).

فاسترخى الشيخ على كرسيه ومدّ رجليه وأخرج سواكاً من جيبه واستاك به يميناً وشمالاً ثم نظر إلى أحمد سويدان مستخفاً به واثقاً بربه، وقال له متهكّماً: "ما شاء الله! شجاع – شجاع – قبضاي".

وفـاته: 

توفي الشيخ حسن في شهر تشرين الأول سنة 1978م فنعته المآذن والمحاريب والإذاعات والصحف ووكالات الأنباء، وحُملت جنازته على الأعناق والرؤوس، واكتظت الشوارع بمشيّعي جنازته من الجامع الأموي إلى مثوى جثمانه في قلب حيّ الميدان. وقُدِّر عدد المشيعين بما يزيد على نصف مليون مشيّع. وخلَّف بموته فراغاً ضخماً جداً، شعرت به جماهير الأمة المؤمنة في بلاد الشام والعالم الإسلامي الكبير.

وقد كتب له ترجمة مستقلة في كتابٍ ابنُه الشيخ عبد الرحمن رحمه الله؛ سماها: الوالد الداعية المربي: الشيخ حسن حبنكة الميداني، قصة عالم مجاهد حكيم شجاع"، راجع الكتاب وقدم له الشيخُ أبو الحسن النَّدْوي (الذي عرفه واستضافه في الهند قبيل وفاته)، وتلميذُه الشيخ حسين خطاب الذي لازمه خمسين سنة، وهذه الترجمة مختصرة منه.

رحم الله الشيخ حسن حبنّكة وتقبّله الله في الصالحين

نشرت هذه الترجمة بتاريخ 2009 وتم إعادة نشرها وتنسيقها اليوم 27/12/2018

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا