السبت 12 ربيع الثاني 1442 - 28 نوفمبر 2020

الشيخ صالح بشير الحجي

الخميس 28 رمضان 1441 - 21 مايو 2020 271 كاتب الترجمة : عثمان عمر الويسي
الشيخ صالح بشير الحجي

بسم الله الرحمن الرحيم

العين تدمع والقلب يوجع ، وإنا على فراقك يا أستاذنا وشيخنا أبا بشير لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الرب ،

إنا لله وإنا إليه راجعون ،

درستنا وعلمتنا ووجهتنا فلنعم التعليم تعليمك ، ولنعم التوجيه توجيهك، درستنا مادة المواريث فكنت في تعليمك رائعا، وموفقا تجلي المسألة وتوضحها حتى يفهمها أضعف طالب .

ودرستنا تنوير القلوب في الفقه الشافعي فنورت به عقولنا وقلوبنا، وكما درستنا مصطلح الحديث وعلومه فجزاك الله خير ما جزى أستاذا عن طلابه وتلامذته.

وجهتنا فكنت فينا الرؤوف الرحيم ، إن قسوت في ساعة سرعان ما أرضيت الطالب ببسمة لطيفة من محياك جبرت بهاخاطره ، وعاد للاعتذار والتقدير والمحبة لك .

عشنا سنوات ست ترعانا كأبنائك ، وتغذونا بحنانك وعطفك، وتهتم بصغيرنا وكبيرنا تقضي له حاجاتِهِ الخاصة والعامة ، كم من تلميذ ذهبت معه بعد تخرجه لتخطب له وتفرح به ، وكم من طالب علم أقمت عرسَه في بيتك العامر ، روح الأبوة سارية في دمك وعروقك ، كان فقيدنا رحمه الله آية في الذكاء والفطانة ، في الأسبوع الأول يحفظ أسماء الطلاب وقراهم ، ثم بأيام قليلة تمر يعرف آباءهم ومن يزورهم .

أما تحصيله للعلم فأخذ الأولى على دفعته في الثانويات الشرعية ، وكوفئ بألف ليرة سورية ، وكانت تعتبر مبلغا كبيرا ، وأما المرحلة الجامعية فأنهاها بأربع سنوات ، وكان هذا الأمر يعتبر أمرا نادرا، فأنا أعرف بعض طلاب العلم لم ينته من المرحلة الجامعية إلا بسبع أوثماني سنوات .

أخذنا من سيرتك العطرة دروسا في التواضع والأخلاق والتربية والمحبة والإيثار .

لا أنسى سنة قضيتها في صحبتك في مدينة حائل في السعودية وذلك عام م1977 تلك السنة وتلك الأيام ذكراها العطرة وأريجها الفواح لا ينسى سنة من العمر في الغربة لكن بصحبة شيخنا وفقيدنا نسينا الغربة ، وكنا يوميا نلتقي مرتين مرة في المعهد الديني الذي نُدَرِّسُ فيه ، ومرة في المساء يسهر عندي ، أو أسهر عنده 

ما أشعرني في يوم من الأيام أنه أستاذي أو أكبر مني تواضعا وخلقا وحسن عشرة وصحبة ، تعلمت منه الكثير الكثير

من دروس الحياة ، وهو الذي كان يكرر على سمعي (شرط المرافقة الموافقة )، ولم تكن مجرد كلام بل تطبيق عملي في الحياة .

حججنا معا في ذلك العام وكان الفقيه والمعلم لي في أحكام الحج ، وخاصة أن تلك الحجة هي أول حجة لي ، والحج أحكامه عملية أكثر مما هي نظرية يالها من أيام لا تنسى أبد الآبدين ودهر الداهرين ، لم نختلف يوما واحدا .

واها لها من ليال هل تعود كما كانت

وأي ليال عاد ماضيها

لم أنسها مذ نأت عني ببهجتها 

وأي أنس من الأيام ينسيها

وبعد سنة

قدمتُ والمرحوم نقلا من حائل الى المدينة المنورة فنقلنا من حائل لكن الى غير المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم فقالي لي مدير المعهد : هل قصرنا معكما حتى قدمتما نقلا والله نقلكما من المعهد كارثة على المعهد .لأنه كان محبوبا للطلاب ولزملائه المدرسين ،متفانيا في تعليم تلاميذه مؤثرا بهم في علمه وأخلاقه وتواضعه الآسر للقلوب .

مع غزارة علم وأسلوب فذٍ في العطاء .

افترقنا مكانا لكن قلوبنا

متواصلة واتصالنا ببعضنا مستمر الى آخر لحظة زرت الفقيد في دار إقامته في تركيا أكثر من مرة مع بعض الأحباب الخُلَّص ، وقبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بيوم واحد اتصلت به لأستمتع بسماع صوته وأطمئن على صحته ، فرد علي ولده الأستاذ الولد البار نبهان وقال لي : عمي أبو أسامةأدخلت والدي المشفى وهو في غرفة العناية المشددة فقلت له : إذا سُمح لك بالدخول فقبل لي يده واطلب لي منه الدعاء

ولكن في اليوم الثاني ، وفي ليلة مباركة هي أفضل من ألف شهر كان على موعد مع مولاه جل في علاه ففاضت روحه الطاهرة شوقا ومحبة للقاء الله ورسوله ومربيه سيدي العرف بالله سيدي محمد النبهان فهنيئا لفضيلتك ياشيخنا هذا التكريم، وهذا التشريف العظيم ،

عشت حياتك محبا لمربيك وشيخك سيدي محمد النبهان .

وعشت جل حياتك مغتربا معلما ومربيا للأجيال في حلك وترحالك .

ففضيلتك شهيد الغربة ،

وشهيد طلب العلم ،

وكان لقاؤك مع مولاك في ليلة القدر .نقول لك في وداعك الأخير إذا التقت روحك في عليائها

في الملأ الأعلى برسول الله صلى الله عليه وسلم

فأقرئه منا السلام واطلب لنا منه الرضى والشفاعة فإنا والله مقصرون .

وإذا التقت روحك في عليائها في الملأ الأعلى

بسيدنا النبهان فأقرئه منا السلام واطلب لنا من جنابه الرفيع الرضى والشفاعة فإنا والله مقصرون

وأنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون

ولا نقول ما يسخط الرب

( إنا لله وإنا إليه راجعون)

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا