الاثنين 21 ربيع الأول 1441 - 18 نوفمبر 2019

مربي الأجيال أستاذ الرياضيات البارع درويش القصَّاص

السبت 14 ربيع الثاني 1440 - 22 ديسمبر 2018 1458 كاتب الترجمة : أيمـن بن أحمد ذوالغـنى
مربي الأجيال أستاذ الرياضيات البارع درويش القصَّاص

مربي الأجيال أستاذ الرياضيات البارع درويش القصَّاص(1)

(1312-1413هـ / 1895-1992م)

 

هو درويش بن محمود بن عبد الغني القصَّاص: من أعلام المربِّين ومشاهير مدرِّسي الرياضيات في الشام وأقدمهم، مجاهد معمَّر وطني من حفَّاظ كتاب الله.

ولد بدمشق عام 1413هـ / 1895م.

شارك في الحرب العالمية الأولى مع الأتراك برتبة ضابط (أوزباشي) في فلسطين بوادي الصرار.

وحضر مجالس الشيخ محمد أمين محملجي، والشيخ سليم المسوتي، وتخرَّج بالشيخين كامل القصَّاب، وإبراهيم الغلاييني، رحمهم الله جميعًا.

أتمَّ حفظ القرآن في العاشرة من عمره، وما انفكَّ يرتِّل آياته ويتلو سوره ويعلِّمه للمقرَّبين حتى توفَّاه الله.

التحق بمدرسة الشيخ كامل القصَّاب (الكاملية)، وأظهر فيها تفوُّقًا ونبوغًا ولا سيما في الرياضيات, فكلَّفه الشيخ كامل التدريس المأجور، ليجمع بين التعلُّم والتعليم.

وكان يستعين في تدريسه بالمراجع الفرنسية والتركية والألمانية، بعد أن أتقن اللغتين الأُولَيَين وألمَّ بالثالثة، ولم يدرِّس الرياضيات فحسب بل درَّس اللغة العربية والفرنسية أيضًا.

وفي عام 1922م وضع لطلابه كتاب (مبادئ الهندسة)، ثم ألَّف كتابًا في الفلك الوصفي درَّسه لطلابه دون أن يُطبَع.

ودرَّس بفلسطين سنوات في المدرسة التي أنشأها الشيخ كامل في مدينة حَيفا، ودرَّس بدمشق في التجهيز الأولى والثانية، وفي الكلية الشرعية بزُقاق النقيب في العمارة، وفي ثانوية سعادة الأبناء، ثم في دار الحديث (العصرونية) وكان قد بلغ السبعين.

وبقي قويَّ الصلة بأستاذه الشيخ إبراهيم الغلاييني مفتي قَطَنا، حتى وفاة الأخير رحمه الله.

اشتهر بالورع والزهد والعبادة، والقدرة على الكتابة بكلتا يديه فكان يبدأ السطر من أوله بيده اليمنى ثم يتمُّه بيده اليسرى(2)، وتميز ببراعة عجيبة في الإفهام وإدخال المعلومات في العقول التي يُظن إغلاقها.

توفي بدمشق عام 1312هـ / 1992م

رحمه الله وجزاه عن طلابه خيرًا.

وقد وصفه حفيده الطبيب المفكر الدكتور ياسر العيتي في التسعين من عمره بهذه الأبيات:

النورُ ينضَحُ منهُ من قَسَماتِهِ

من وَجهِهِ وجَبينه وقَذالِهِ

وإذا تَشَمَّرَ للوُضوء رأيتَهُ

كَمُؤَمِّلٍ يَمشي إلى آمالِهِ

وإذا أَعارَكَ لَحظَهُ فكَأنَّهُ

يَرنو رُنُوَّ النَّسرِ فوقَ جِبالِهِ

ولقَد سَمِعتُ القارئينَ جَميعَهُم

لم أَلقَ مَن يَتلو كَهذا الوالِهِ

يُسمِعكَ آياتِ الكِتابِ كَأنَّها

وُلِدَت على شَفَتَيهِ مِن أَوصالِهِ

في قَلبِهِ للذِّكر تَحيا دَولَةٌ

أَرسَى دَعائِمَها بطُهرِ خِصالِهِ

شَيخٌ يَرى في الله مَأمَنَ قَلبِهِ

خَفَقاتُه مَوهوبَةٌ لِجَلالِهِ

تم نشر هذه الترجمة بتاريخ 2009 وتم إعادة تنسيقها ونشرها اليوم 20/12/2018

 (1) أفدت في كتابة هذه النبذة من كلمة بخطِّ ولده أستاذي فوزي بن درويش القصَّاص مدرِّس الرياضيات في ثانويات دمشق، أطلعني عليها متفضِّلاً، ومن مشافهة حفيده الودود الأخ الصديق معاذ بن محمود القصاص، وذكريات الشيخ علي الطنطاوي 7/ 91، 175.

(2)لا أعرف من ملك القدرة على الكتابة بكلتا اليدين معًا على هذا النحو غير الأستاذ درويش القصاص وسيدي الوالد الأستاذ الفيزيائي أحمد ذوالغنى رحمهما الله.

شاركنا بتعليق



  • عبدالله العمري

    تاريخ اليوم الخميس : 7 / مارس / 2019 الوقت الأن 9:44

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بصراحة لقد وجدت كثرة الألقاب في وصف ياسر العيتي متكلفة بعض الشيء. يكفي أن نقول الدكتور ياسر العيتي، بدلاً من قول الطبيب المفكر الدكتور ياسر العيتي. فالمجال هنا للحديث عن الأستاذ درويش القصاص رحمه الله ، وليس عن الدكتور ياسر. هذه ملاحظتي فقط

اقرأ ايضا