الخميس 24 شوال 1440 - 27 يونيو 2019

شيخنا المربي الشيخ ياسين الحيدري الأويسي

الأحد 7 جمادى الأولى 1440 - 13 يناير 2019 433 كاتب الترجمة : محمد عبد الله نجيب سالم 
شيخنا المربي الشيخ ياسين الحيدري الأويسي

وفاة شيخنا المربي الشيخ ياسين الحيدري الأويسي:

انتقل إلى رحمة الله تعالى فجر يوم 9/1/2019م الشريف الشيخ العالم المربي (ياسين بن الشيخ عبدالرحمن ( ت ١٩٧٧م/ ١٣٩٧هجري) ابن الشيخ حسن ( ت ١٩١٤م/ ١٣٣٥هجري) ابن الشيخ حيدر الحيدري الأويسي الحسيني ) ...حفيد السادة الأشراف ...وسليل بيت علمٍ وأخلاق وتزكية .

ولد شيخنا الشيخ ياسين في منطقة حربل( من قضاء أعزاز ) في عام 1927م ، وكان والده الشيخ عبدالرحمن خطيباً وإماماً في جامع حربل ...علَّمه القراءة والكتابة والقرآن الكريم ...وصحب عدداً من علماء منطقته أمثال : الشيخ عبدالسلام الحربلي، والشيخ مصطفى الحمّو، والشيخ محمد خير المارعي وغيرهم ، ثم أخذ أوراد الطريقة الرفاعية عن جده الشيخ عبدالله الحيدري ، وأخذ أوراد الطريقة النقشبندية عن الشيخ أبي النصر خلف الحمصي .

في عام 1952م ـ وكان عمره خمساً وعشرين سنة ـ تعرّف على الشيخ العالم المربي شيخ مشايخنا الشيخ محمد بن أحمد النبهان الحلبي في مدينة حلب ، فصار من خُلّص تلاميذه ...ووجَّهَهُ الشيخ محمد النبهان لجمع العلم الشرعي مع الأخلاق والتزكية فطلب منه الانتساب للمعهد الشرعي العريق ( الشعبانية) في حيّ الفرافرة بحلب ، فانتسب له في نفس السنة 1952م وتخرج منه في عام 1959م ـ كانت الدراسة وقتها مدتها سبع سنوات ـ ...وكان من شيوخه : الشيخ الفقيه أسعد عبه جي مفتي الشافعية بحلب ، والشيخ أبو الخير زين العابدين ، وأخوه الشيخ عبدالرحمن زين العابدين ، والشيخ عبدالله سراج الدين، والشيخ أحمد شهيد ( النحوي) رحمهم الله جميعاً .

وكان في هذه المدة ملازماً لشيخه العارف بالله الشيخ محمد بن أحمد النبهان في محلّة الكلتاوية بباب الحديد ، فآخى بينه وبين عمي الشيخ محمد نبيه بن الشيخ نجيب بن أحمد سالم الريحاوي ـ وهي أخوة تزكية ومراقبة وسلوك ـ فكانا أخوين في تقوى الله ومحاسبة النفس والالتفات للعلم الشرعي .

استقرَّ الشيخ ياسين بعد انتهاء دارسته العلمية بحلب في مدينة ( أبو ظهور) ـ وهي مدينة تقع في محافظة إدلب في شرق المحافظة ـ فبنى الجامع الكبير فيها ...وبقي 40 سنة إماماً وخطيباً فيه ومرشداً ...تاب على يديه المئات من العاصين والتزم المئات بفضل الله ثم بفضل إخلاصه وجهده ونشاطه.

كلما كنتُ أراه أرى فيه تواضع العالم وصدق الملتزم وإخلاص المربي وبهاء العلم ونور النسب النبوي الشريف.

رزقه الله بأبناء بررة ...كلهم طلاب علم نابهين وحفظة للقرآن ...منهم صديقنا المفضال الشيخ محمود الأويسي ....ومنهم زميل دراستي وخريج دفعتي الشيخ عبدالرحمن الأويسي ( دفعة 1995م من دار نهضة العلوم الشرعية / الكلتاوية) ...ومنهم صديقنا الحبيب عبدالله الأويسي صاحب الأخلاق الرفيعة والصوت الندي والذي بقي 6 سنوات مؤذناً في جامع الكلتاوية أثناء طلبه للعلم فيها ...

ومن باب الفائدة العلمية : فللعائلة الحيدرية الأويسية أهمية كبيرة في تاريخ مدينة حلب وأريافها ...مذ هاجر جدهم الأكبر الشيخ أويس الحسيني من بغداد لحلب في عام 555هـ تقريباً ـ وهو من تلاميذ الشيخ الجليل عبدالقادر الجيلاني ببغداد وقد زوّجه الشيخ عبدالقادر ابنتَه وقيل: بل بنت ابنته ـ... فآثارهم في منطقة (باب النيرب) بمدينة حلب كثيرة منها :جامع الطرنطائية وزواية الشيخ حيدر...ومنطقة ( الحيدرية) سميت بأسماء ذرية العائلة الحيدرية الأويسية إذ كانت مسكنهم في حلب ....ومنطقة (العريان) سميت باسم رجل من ذريته ...ومنطقة ( الشيخ مقصود) سميت أيضاً باسم أحد أحفاده ...ومقبرة (الشيخ جاكير ) الشهيرة بحلب كانت باسم أحد أحفاده ...كما إن للسادة الحيدرية موقفاً عجيباً غريباً شهده الآلاف أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا في قصة حدثت عام 1359هـ/1941م ...ذكرها بتفصيلها ومراجعها الشيخ محمد ويس الحيدري (المتوفى 1984م) في كتابه ( الدرر البهية في الأنساب الحيدرية الأويسية) ص 162 ...وهذا الكتاب استفدتُ منه أيضاً في ( فصله الثاني) حيث تكلم مؤلفه رحمه الله في علم الأنساب وفائدتها وكيفية ثبوت النسب عند النسابة وأوصاف صاحب علم النسب وبعض ما اصطلح عليه علماء النسب ، في فوائد جمة ومعلومات قيمة .

اللهم ارحم شيخنا وارفع قدره واجمعه بحبيبه وحبيبنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا