الثلاثاء 13 ربيع الثاني 1441 - 10 ديسمبر 2019

الأستاذ محمد صلاح الدين حنطاية وكلمات في رثائه (1)

الأحد 29 ربيع الثاني 1440 - 6 يناير 2019 735 كاتب الترجمة : إعداد : مجد مكي
الأستاذ محمد صلاح الدين حنطاية  وكلمات في رثائه (1)

 

توفي يوم الخميس 24 من ربيع الآخر 1440 الموافق 3 / 1 / 2019 الأخ الحبيب محمد صلاح الدين حنطاية عن 70 عاما في مدينة إصطنبول بمستشفى باجلر الحكومي . 

وكتبت على صفحتي في رثائه : 

رحم الله أخانا العالم الهادئ الصالح الفاضل اللغوي الأديب الواعي محمد صلاح الدين حنطاية . 

نشأ الأخ الكريم الراحل في جامع أبي ذر وتربى في مدرسة الشيخ أحمد عز الدين البيانوني، وخرج من حلب في الثمانينيات . 

وهو خريج كلية اللغة العربية بحلب ، ونال درجة الدكتوراة ، وأقام في اليمن فترة طويلة، ودرس فيها ، ثم انتقل إلى قطر . 

وقد تعرفت على هذا الأخ الحبيب، ولمست منه التواضع والعلم والوعي والحب لإخوانه. 

في لقاء مع بعض الإخوة الكرام الحلبيين في منزل أخينا محمود حداد . ويظهر الفقيد أمامي في وسط الصورة.

وكان يعمل في جمعية قطر الخيرية لسنوات. ثم انتقل أخيرا إلى تركيا بعد انتهاء عقده، وفجع هناك بفقد ابنه حذيفة عن عمر 26 سنة في ليلة الثلاثاء 26/01/2016 إثر حادث مروري .

ومن تابع صفحته وجد فيها الكثير من آرائه وتحليلاته 

وهنا رابطها 

رحمه الله تعالى وتقبله في عباده الصالحين 

وتنظر روابط بعض مقالاته المنشورة في موقع رابطة العلماء السوريين : 

هل العالم الصوفي الأشعري يسير في ركاب الطغاة 

حديث في الفتنة

الإعلام المصري

هل السلفية حزب سياسي أم انتماء لمنهج علمي ؟‎

وكتب صاحبه وصديقه الأخ الحبيب مصطفى بلال ( أبو معاذ) هذه الكلمات : 

( رحم الله أخانا التقي النقي الصالح كما عرفناه خلال صحبة خمسين عاماً ما رأينا منه إلا كل خير رقيق الحاشية غزير الدمعة، بكاء محبا لله ورسوله ودينه داعيا إلى الله بحاله وقاله بالحكمة والموعظة الحسنة .

كان كبير النفس عزيزها يتألم لما حلَّ بالمسلمين من محن، جوادا في عطائه لسد حاجة محتاج، ولكف دمعة يتيم وآهات أرملة، يمنع الخير عن نفسه ويجود به لغيره من الذين{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.

شديد التواضع هين لين مع الناس يتواضع لإخوانه ويحنو عليهم كحنو الأم الرؤوم على فلذات أكبادها

وكان شغوفا بالعلم والمطالعة، كثير القراءة والدراسة يقضي الساعات بين الكتب ويرى في ذلك لذة ما بعدها لذة.

عين مدرسا في مدينة منبج، وكان يقضي جل وقته في المركز الثقافي بين الكتب حتى قال له أمين المركز: مرَّ علي شخصين في هذا المركز نهمين قلَّ كتاب لم يطَّلعا عليه أنت والشاعر محمد منلا غزيل رحمهما الله تعالى 

كان شديد الغيرة على العربية محبًّا لأدبائها يعيش تارة مع الجاحظ وأخرى مع أبي حيان معرِّجا على أساطين النحو . وقد أكرمه الله تعالى بتحقيق كتابين في النحو لنحاة من اليمن فترة إقامته هناك مدرسا في المعاهد والجامعة وختم حياته في تعليم اللغة العربية بالمحاكاة وحصل على شهادة الماجستير في ذلك وأعد رسالة الدكتوراة غير أنه لم يناقشها لبعده عن وطنه في هجرة قسرية لم تستغرق سوى أربعين عاما من عمره المبارك .

اللهم تغمده بالرحمات. فقد وفد عليك ونزل في ساحة جودك وكرمك وأنت خير منزول به. يارب فأكرم نزله وأكرم وفادته. واجعل قراه منك الجنة .

ارحم غربته وأكرم شيبته ولقنه حجَّته ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وارحمنا إذا صرنا مثله، واجمعنا به في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. 

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وكتب صاحبه وصديقه الأخ الدكتور عبد المجيد البيانوني :

إنّا لله وإنّا إليه راجعون .. والحمد لله تعالى على كلّ حال .. 

توفي يوم الخميس 24 من ربيع الآخر 1440 الموافق 3 / 1 / 2019 الأخ الحبيب الدكتور محمد صلاح الدين حنطاية ، عن 70 عاماً ، في استنبول بمستشفى باجلر الحكومي ... وقد جلست لأكتب كلمات أرثي بها نفسي على فراق أخي الحبيب أبي ياسر ، الدكتور محمد صلاح الدين حنطاية ، أكرمه الله بأعلى الفردوس مع الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم .. فاقتحم القلمَ الشعرُ .. وابتعد النثر .. وكأنّه يقول لي : لا يليق بك أن ترثي الأديب إلاّ بما كان يؤثر من الأدب .. فأرسلت للقلم العنان .. ونحّيت التكلّف عن الميدان .. أيّها الأحبّة: إنّ علاقتي بالأخ الحبيب أبي ياسر تنوف عن خمسين عاماً ، اجتمعنا فيها على الحبّ في الله تعالى ، لنصرة دينه ، وإعلاء شريعته ، وطاعة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ، وعلى مائدة شيخنا التربويّة الدعويّة ، أستاذنا ومربّينا ، الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني ، رحمه الله تعالى ، وأعلى منزلته عنده .. 

وها أنذا أكتب في رثاء أخي بدموع قلبي لا بمداد قلمي هذه القصيدة : 

يعذر المرء إن جفاه كراه * * * لمُصاب بقَلبه أصماه 

بأخي أبي ياسر صلاح الديـ * * * ـن نعم الفتى الأوّاه 

جمعَ الله قلبَنا في رضاه * * * فَلهُ الحمدُ ربُّنا في علاه 

في سبيل الهدى ونصرة دين * * * ومع الشيخ أحمد وسناه 

وافترقنا في حبّه ما انتقصنا * * * من هداه وما ابتغينا سواه 

إيه يا خلّ يا خليل فؤادي * * * عهدنا الحُبّ كم رعينا حماه 

ونهلنا من القلوب صفاء * * * لم تكن في الهوى تروم سواه 

كم طوينا مع الهداة زمانا * * * وغنمنا أوقاتنا في رضاه 

ومضينا مع الهوى لا نبالي * * * أعلنَ اللومَ مُعرضٌ أم طواه 

إيهِ يا أخي وبلسَمَ رُوحي * * * كنت للقلب أنسَه وشِفاه 

لستُ أنسَى مجالساً كنتَ فيها * * * تُغدقُ الودّ والهوى تَرعاه 

كنتَ للصدق مَعلماً لعُلاه * * * كنتَ للبرّ راعياً ودواه 

لم تكن بالودّ يوماً ضَنيناً * * * لم تُفارق وفاءَه ونقاه 

رحم الله شيخنا إذ رعانا * * * وسَبيل الهدى بحبّ سَقاه 

منه قد أغدق الإله علينا * * * نَفَحاتٍ تحفّنا برضاه 

كم نهلنا خلائق الحبّ منه * * * وسَعِدنا بما يُحبُّ الله 

وجنينا وَعياً ورُشد فُؤاد * * * وانتصاراً للحقّ عزّت خطاه 

يا إلهي إنّي لأشهد حقّاً * * * لأخي الصدقَ والهدَى وتُقاه 

فاقبل الله ما شَهدنا شَفيعاً * * * وتجاوز عن أخي ما جَناه 

وأنله الرضا بخالص فضل * * * إنّما العبدُ ذُخره مَولاه

 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا