الأحد 13 جمادى الآخرة 1440 - 17 فبراير 2019

الشيخ محمد منير حداد 

الأربعاء 16 محرم 1440 - 26 سبتمبر 2018 262 كاتب الترجمة : محمد عدنان كاتبي
الشيخ محمد منير حداد 

1358 ـ 1412 هـ

1939 ـ 1992 م

أستاذنا الشيخ محمد منير ابن الشيخ العالم محمد بشير ابن الشيخ أحمد حداد الحلبي الشافعي.

عالم عامل، وفقيه شافعي، حافظ، ومربّ فاضل، وخطيب مفوه، صوفي المشرب.

ولد الشيخ المترجَم في مدينة حلب، ونشأ في أسرة توارثت العلم والفضل، فوالده الشيخ محمد بشير عالم فاضل، مشهود له في مدينة حلب، وأخويه الشيخ محمد عبد المحسن، والشيخ أحمد مهدي، من العلماء المعروفين فيها.()

تلقى تعليمه الابتدائي في إحدى المدارس الابتدائية، وتربَّى على يد والده، فأخذ عنه مبادئ العلوم الشرعية، وحفظ القرآن الكريم في مدرسة الحفَّاظ بحلب، ثم انتسب إلى المدرسة الشعبانية، وأخذ عن شيوخها العظام وعلمائها الكبار، أمثال: الشيخ عبد الله سراج الدين، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ أحمد قلاش، والشيخ محمد أبو الخير زين العابدين، وغيرهم من علماء حلب الكبار، وأمضى فيها خمس سنوات، وفي السنة السادسة والأخيرة، أغلقت المدرسة، فانتقل إلى المدرسة الخسروية (الثانوية الشرعية) بحلب، وحصل منها على الشهادة الإعدادية، وفي السنة التالية مباشرة، حصل على الشهادة الثانوية الشرعية، ثم التحق بكلية الشريعة، بجامعة دمشق، وأمضى فيها أربع سنوات، وتخرج فيها، حاملاً شهادتها، (الإجازة في الشريعة)، بعد أن التقى فيها ثلة من العلماء الكبار الذين أخذ عنهم، وتخرج بهم، أمثال الشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ صبحي الصالح، والدكتور الشيخ فوزي فيض الله، وغيرهم.

اتَّجه الشيخ المترجم إلى الدعوة مذ كان شاباُ صغيرًا يطلب العلم في المدرسة الشعبانية، وتجلت مواهبه الخطابية من ذلك الحين، حيث عُيِّن خطيباً في (جامع الكلتاوية) بحلب، بعد تجديده على يد الشيخ المربّي الجليل محمد النبهان، حوالي عام: 1965 م، واستمر خطيباً فيه مدة خمس عشرة سنة، وبحضور شيخه الشيخ محمد النبهان - رحمه الله - الذي لازمه المترجم مدة طويلة، وأخذ عنه العلم والطريقة النقشبندية، فأحبه الشيخ النبهان وزوجه ابنته الكريمة.

عمل الشيخ محمد منير موجِّهاً ومدرساً في الثانوية الشرعية للبنين، في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي وأوائل الستينيات.()

كما درّس في المدرسة الكلتاوية ( دار نهضة العلوم الشرعية ) بحلب، مادة أصول الفقه، والثقافة الإسلامية، والسيرة النبوية.

ثم تولى إدارة المدرسة الكلتاوية، من عام 1972 إلى 1974 م، وكان يرافق شيخه الشيخ محمد النبهان في بعض أسفاره، فقد رافقه في سفره إلى الأردن لحضور مؤتمر القدس الشريف.

وفي عام: 1978م سافر إلى المملكة العربية السعودية، وعمل مدرساً في مدارس الحرس الوطني، لمواد الفقه والحديث والسيرة، وفي المدينة المنورة، ثم في الرياض، وأخيراً في الدمام..

وفي المملكة العربية السعودية، اشتغل الشيخ المترجم بعلم الحديث، فكانت له حلقات علمية، قرأ فيها الصحيحين أكثر من مرة، وتابع دراساته العليا في جامعة البنجاب بباكستان، وحصل منها على درجة (الماجستير)، وأعد موضوعاً عن حقوق الجنين في الفقه الإسلامي، لنيل درجة (الدكتوراه) في الشريعة الإسلامية، ولم يناقشها. 

كريم النفس واليد سخيا معطاء، لا يخشى الفقر، هادئ الطبع، ودود، محب للعلم والعلماء.

طويل القامة، ممتلئ البدن، أبيض الوجه جميله مشرباً بحمرة، يزيِّن رأسه بعمَّة بيضاء لفت بإتقان فوق طربوش أحمر، ثم اعتمّ بعمامة (نبهانية)، ثمُ اكتفى بالمنديل الأبيض، عندما رحل إلى المملكة العربية السعودية. 

بقي الشيخ المترجم على دأبه في طلب العلم ونشره من خلال عمله في التعليم إلى أن كانت ليلة الأحد الخامس من شهر ذي الحجة، سنة: اثني عشر وأربعمئة وألف للهجرة، الموافق الخامس من شهر حزيران لعام: اثنين وتسعين وتسعمئة وألف للميلاد، وبينما كان الشيخ يستعد لأداء فريضة الحج لبيت الله الحرام، لقي حتفه مع جميع أفراد عائلته على يد خادمة (فلبينية) مجرمة، اعتدت على الشيخ وولده الشاب محمد، وهما نائمان، وقتلتهما بالساطور، ثم هجمت على زوجة الشيخ، وقتلتها بالطريقة نفسها، - نحسبهم شهداء إن شاء الله - وحاولت الهرب فلم تستطع، حيث ألقي القبض عليها، وحوكمت فحُكم عليها بالإعدام، ونالت جزاءها العادل.

ونُقل جثمان الشيخ وزوجته وابنه إلى المدينة المنورة، ودفنوا بالبقيع قرب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحزن عليه أهله وإخوانه من طلبة العلم والعلماء، وأقيمت له مجالس العزاء في المملكة العربية السعودية، وفي مدينة حلب، ورثاه كثير من العلماء على المنابر. - رحمه الله -

فضيلة الشيخ محمد منير وابنه الوحيد الشهيد محمد وهما راكبان على الجمل في مصر عند الأهرامات

المصادر والمراجع

1- ترجمة بقلم الأستاذ أسامة حداد على موقع الإسلام في سورية.

2- ترجمة بقلم الأستاذ فياض العبسو على صفحة أحباب الكلتاوية.

3- سجلات الثانوية الشرعية في حلب.

4- مقابلة شفهية مع الشيخ محمد أديب حسون، جرت في جامع أسامة بن زيد صيف عام 2002 م.

5- مقابلة شفهيَّة مع الشيخ محمود حوت، جرت في مكتبه في المدرسة الكلتاوية صيف عام 2009 م.

6- مذكرات المؤلف وذكرياته

انظر : الشيخ الشهيد محمد منير حداد رحمه الله تعالى ( مواقف وذكريات) للشيخ إبراهيم منصور هـــنا

 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا