الأحد 15 محرم 1441 - 15 سبتمبر 2019

محمد سعيد الإدلبي

الثلاثاء 15 محرم 1440 - 25 سبتمبر 2018 532 كاتب الترجمة : محمد عدنان كاتبي
محمد سعيد الإدلبي

1292 ـ 1370هـ

1875 ـ 1950 م

الشيخ محمد سعيد بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد القادر الإدلبي الرفاعي الشافعي الحلبي.

عالم، محدث، مفسر، فقيه أصولي، مقرئ، واعظ مرشد.

ولد في أسرة توارثت العلم وعرفت بالتقى والصلاح، فقد كان والده من العلماء العاملين الأتقياء، تربى على يد العلامة الكبير الشيخ أحمد الترمانيني، وتتلمذ عليه ولزمه فترة تزيد على الأربعين عاماً، وقد شهد له الشيخ الترمانيني بالتقى والزهد والصلاح.

وقد اختلف في سنة مولده بين: 1288هـ و1292هـ، ومهما يكن من أمر، فقد نشأ الشيخ في أحضان هذه الأسرة الكريمة، وبرعاية هذا الوالد العالم التقي الذي غدا أستاذه وموجهه ومرشده، فحفظ القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره، وتلقى علم القراءة والتجويد على يد شيخه الشيخ محمود السنكري، وأخذ علم الفقه الشافعي وعلوم اللغة العربية نحوها وصرفها على شيخه الشيخ أحمد المكتبي، وشيخه الشيخ مصطفى بن الشيخ إبراهيم الهلالي، وأخذ علم التفسير على شيخه الشيخ، محمد بشير الغزي، وكان معيداً له في درسه، يقرأ عبارة (البيضاوي) وشيخه الغزي يشرحها للطلاب كما تلقى علوم النحو والبلاغة والتوحيد والمنطق والفرائض وغيرها من العلوم المنقولة والمعقولة، على شيوخه الشيخ محمد بن عبد الله المسوتي الطرابيشي، والشيخ عبد السميع بن أحمد الكردي، والشيخ محمد كامل الحنبلي المؤقت، واستجابة لنصيحة شيخه الشيخ محمد البدوي، أكب المترجم له على دراسة الفقه الحنفي، فقرأ عدة مجلدات من ( حاشية ابن عابدين) في الفقه الحنفي، وللشيخ ولع خاص بعلمي المنطق والبلاغة وكان يقول: " كل العلوم لا تبقى في الجنة إلا علم البلاغة " ولعل ذلك لأنها الطريق إلى إدراك إعجاز القرآن، وكان يرى أن طلب العلم وحضور مجالسه أفضل من حضور مجالس الذكر، آخذاً بنصيحة والده له (طالب العلم ورده كرَّاسه).

أما الحديث النبوي الشريف فقد أتقن دراسته متناً وسنداً ومصطلحاً على شيخه المحدث العلامة الشيخ أحمد المكتبي، حيث روى عنه صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وبقية كتب الحديث الستة الصحاح، وبقية المسانيد والجوامع والمسلسلات والمعاجم والأثبات والفهارس وغيرها، ولما رأى شيخه المكتبي إتقانه لهذا العلم المبارك، أجازه إجازة عامة بكل ما أجازه به شيوخه في مصر، وهذه صورة الإجازة.

صورة عن إجازة الشيخ أحمد المكتبي للشيخ محمد سعيد الادلبي بخط الشيخ أحمد سردار 

كمل حصل الشيخ على إجازة في الحديث النبوي الشريف من العلامة المحدث الشيخ محمد بدر الدين الحسني المغربي الدمشقي.

بهذا الزاد العلمي الجمّ، وبهذه الروح المحبة للعلم انصرف الشيخ إلى الدعوة إلى الله، ونشر العلم وبذله لطلابه.

- فكانت له حلقة علمية في جامع (التغربي بردى)(1) المشهور(بالموازيني) يقرأ فيها صحيح الإمام البخاري، بالإضافة إلى خطبة الجمعة والإمامة فيه.

- ودروس في المدرسة الرضائية (العثمانية)، يقرأ فيها التفسير والفقه والحديث.

- دروس في التفسير في المدرسة (الخسروية).

- ثم خلف شيخه الشيخ أحمد المكتبي في التدريس في المدرسة (الدليواتية).

- وله حلقة أخرى في الرواق الشرقي من الجامع الأموي الكبير، يقرأ فيها الحديث الشريف، ويستمع لطلابه القرآن الكريم، بالإضافة إلى مجلس الوعظ والإرشاد فيه، و في شهر رمضان المبارك خاصة، حيث كان يحضر هذا المجلس عدد كبير من أهالي حلب.

وقد تولى الشيخ عدداً من المناصب العلمية أهمها:

1- رئيس جمعية البر والأخلاق الإسلامية.

2- رئيس جمعية علماء حلب.

ترك المترجم له عدداً من المؤلفات في التجويد والمصطلح والسيرة وهي:

1- كتاب في تجويد القرآن الكريم.

2- كتاب في مصطلح الحديث النبوي الشريف.

3- شرح لتائية الإمام تقي الدين السبكي(2)، وهي نظم للسيرة النبوية العطرة، والشمائل المحمدية العظيمة، ومطلعها:

تيقّظْ لنفسِ عن هداها تولتِ= وبادرْ ففي التأخيرِ أعظمُ حوبةِ

إلا أن أعظم ما ترك الشيخ: تلاميذه الذين أخذوا عنه هذا العلم المبارك، وهم كثيرون جداً، بلغو أعلى المراتب في العلم والدعوة والإرشاد والسياسة والقيادة، ومن أشهرهم، ابنه الشيخ أحمد الإدلبي والشيخ محمد نجيب خياطة، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ المفتي محمد عثمان بلال، والشيخ محمد البكَّار، والشيخ أحمد قلاش، والشيخ محمد ناجي أبو صالح، والشيخ رضوان النيال، والشيخ محمد الحجّار. وغيرهم كثير.

طيب القلب، نقي السريرة، سليم الصدر، كثير العبادة، ظاهر الخوف من الله، غزير الدمعة، شديد الزهد في الدنيا، والورع في الفتوى، يحبُّ مجالس العلم، ويجلُّ شيوخَه، وكان للناس فيه اعتقاد، وله حب.

يقضي أوقاته بين العبادة والمطالعة ونشر العلم، وتلاوة القرآن وذكر الله، والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم.

وبقي ملازماً لهذه الصفات إلى أن كان يوم وفاته، حيث صحا صحوة الموت، فقام وتوضأ وصلّى الضحى، ثم أخذ بعض كتب العلم

فطالع فيها، ثم قرأ سورة (يسن) ثلاث مرات، وسورة (تبارك) ثلاث مرات ثم أسلم روحه الطاهرة إلى بارئه، في الثامن عشر من شهر شوال، سنة: سبعين وثلاثمئة وألف للهجرة.

وحزنت عليه مدينة حلب، وشيعته بشيوخها والمسؤولين فيها، وطلبة العلم من إخوانه وتلاميذه، وجمهور غفير من عامة الناس، إلى مثواه الأخير في (مقبرة الصالحين)، رحمه الله.

  

ـ جامع (التغربردي) الموازيني ـ

المصادر والمراجع

1- حلب في مئة عام، لفؤاد عنتابي ونجوى عثمان.

2- لقاء مع الشيخ أحمد سردار أطلعني خلاله على مجموع لديه لتراجم العلماء المحدثين في حلب.

3- مشافهة مع شيخنا الشيخ محمد زين العابدين الجذبة.

==========

(1) وهو جامع عظيم يقع في محلة (السفاحية)، بناه تغربي بردي الظاهري، في أيام الملك الظاهر برقوق، وذلك في سنة: 797هـ، وانظر نهر الذهب 2/103.

(2) علي بن عبد الكافي السبكي الأنصاري، شيخ الإسلام فقيه، حافظ، مفسر، ولد سنة: 683هـ، في (سبك)، وانتقل إلى الشام، وتولى قضاءها، ثم عاد إلى القاهرة، وتوفي فيها، سنة: 756هـ، له عدد من المؤلفات، وانظر الأعلام 4/302

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا