الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

محمد يونس شعيب - رحيل عالم

الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 2083
محمد يونس شعيب - رحيل عالم
رحيل عالم
الشيخ محمد يونس شعيب

بقلم: عبد الله طحان



الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصَّلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

قال تعالى :[كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ] {العنكبوت:57} . وقال تعالى:[ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً] {الفجر:28} .وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" وأظن الفقيد رحمه الله تعالى حاز على الثلاثة التي وردت في الحديث بفضل الله ورحمته.

من سنن الكون التي سنها الله سبحانه وتعالى: الموت. وكما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذكروا هادم اللذات"(أي الموت). فالموت حق على كل إنسان في هذا الوجود، والسعيد هو الذي يسعى إلى ما بعد الموت، فكل مخلوق منذ ولادته هو في سفر، والدنيا محطة عبور إلى الآخرة.

فالسعيد هو الذي يقضي وقته في بناء السعادة والحياة الأبدية، والفائز هو الذي يأتي يوم القيامة بقلب سليم، ويأتي بالأعمال الصالحة التي قدمها في الحياة الدنيا لأنها هي المزرعة للآخرة.

وأخونا الفقيد محمد يونس حسن شعيب(أبو حذيفة) رحمه الله تعالى نحسبه ولا نزكي على الله أحداً من الذين يتمثل فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة" فهو منذ نعومة أظفاره، ومنذ طفولته اختار لنفسه أن يكون من طلبة العلم، فمنذ أن حصل على الابتدائية من مدرسة القرية ـ تفتناز ـ التحق للمرحلتين الإعدادية والثانوية الشرعيَّة بحلب (الخسروية)، وحصل على الشهادة الثانوية الشرعيَّة عام 1974م، والتحق بكلية الشريعة(جامعة دمشق)، وكان مثال الشاب المسلم الملتزم الذي يقضي جلَّ وقته في طلب العلم والدعوة إلى الله.

وقُدِّر له أن يكون ممن هاجر وترك بلده سورية إلى الأردن عام 1981 م، ثم التحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1981م، وتخرَّج فيها عام 1986م، وخلال نشأته ودراسته لجميع المراحل كان مثالاً في الأخلاق، وقافاً عند حدود الله، صريحاً لا يخاف في الله لومة لائم، يقول الحق بكل صراحة ووضوح مهما كانت المواقف والحالات، وقد سمعت ممَّن عايشه ودرس معه سواء في الثانوية أو المرحلة الجامعية، حيث كان الإجماع على دماثة أخلاقه وحلمه وصبره وتواضعه كما أنه كان صاحب نكته وطلاقه وجه ومزاح محبب.
بعض نشاطاته ومشاركاته:

1 ـ النشاطُ الثقافي والفكري(دفاع عن السنة النبوية)في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وكان ترتيبه الأول.

2 ـ مسابقة جمعية أم المؤمنين في إمارة عجمان بعنوان:"حقوق الإنسان بين إعلان الأمم المتحدة وخطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع" بإشراف الأستاذ الدكتور: محمد عجاج الخطيب، وكان ترتيبه الأول.

3 ـ ندوة علمية عن مرض: الإيدز، نقص المناعة المكتسب تحت إشراف دائرة الثقافة والإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة.
كتب حققها وخرج أحاديثها وطبع بعضها:

1 ـ كتاب:"ذم المسكر" لابن أبي الدنيا، وكان حلقه بحث قدمها إلى الجامعة الإسلامية عند التخرُّج.

2 ـ كتاب:"روضة المحبين" لابن القيم الجوزية.

3 ـ كتاب:"الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، أو:"الداء والدواء" لابن القيم الجوزية.

4 ـ كتاب:"طريق الهجرتين وباب السعادتين" لابن القيم الجوزية.

5 ـ كتاب:"اجتماع الجيوش الإسلامية" لابن القيم الجوزية.

6 ـ كتاب:"أدب الألفة والإخوة والصحبة" للإمام أبي حامد الغزالي.

7 ـ له رسالة ماجستير بعنوان:"رجال الصحيحين دراسة وتحليل".
كتب تحت الطبع:

1 ـ كتاب:"الروض الباسم في كيفية تخريج أحاديث أبي القاسم" تأليفه.

2 ـ كتاب:"فتاوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، العبادة، الصَّلاة، الصوم، الزكاة، الحج، النكاح، الطلاب، المعاملات، البيوع، الدماء، الأطعمة، الأشربة، الفضائل، وهكذا حتى يشمل جميع أبواب الفقه" تأليفه.

3 ـ كتاب:"عِقْد الجوهر الثمين في أربعين حديثاً من أحاديث سيد المرسلين" للعجلوني، تحقيق.

4 ـ كتاب:"القُبل والمعانقة والمصافحة" لابن الأعرابي . تحقيق.

5 ـ كتاب:"الروض الأنيق في الجمع بين الصحيح والتعليق"جمع وترتيب.

6 ـ الرجال الذين سكت عنهم ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل.

هذا وكان جل اهتمامه بالحديث نظراً لتخصُّصه في الدراسة الجامعية وبعدها كذلك.

كان مدرساً في الإمارات المتحدة مدة 12 سنة مدرساً في ثانوية عجمان وإماماً وخطيباً في إحدى جوامع إمارة عجمان.

وقد حدثني كل من التقيتُ بهم عند زيارتي إلى الإمارات ممن كان يعرفه، يذكره بكل خير خلفاً وديناً وعلماً وتدريساً ومعاملة وصحبة.

وقدَّر الله سبحانه أن يرحل من الإمارات العربية ليستقر في الأردن ـ عمان ـ الصويلح، حيث كان من سجاياه أينما حطَّ رحاله أن يلازم المسجد، ومنه يبدأ بالتعرُّف على مَنْ فيه من شرائح المجتمع وخاصَّة الشباب فكان يعطي دروساً أسبوعية في مسجد عبد الرحمن بن عوف في الصويلح، وشاءت الأقدار أن يسافر عام ألفين من الصَويلح بعمان إلى صنعاء في اليمن، وترك طلابه وأحبابه وحزنوا لفراقه، وتركهم حياً وعاد إليهم جثة هامدة، حيث صلَّى عليه حشد كبير من إخوانه وأحبائه وطلابه الذين تربوا على يده من خلال الدروس والمواعظ والمحاضرات التي كان يؤديها في جامع عبد الرحمن بن عوف في الصويلح.
إقامته في اليمن بين عامي (2000 ـ 2007)

كان كلما سكن في بيت قريب من المسجد، يتعرَّف على من فيه من خلال ملازمته للصلوات في جماعة، كما كان يقوم بإعطاء الدروس الأسبوعية ومنها:

1 ـ دروس في مسجد الدعوة (شعوب).

2 ـ دروس في مسجد العمران(الخرابه).

3 ـ دروس في مسجد ذي النورين(جولة سبأ).

4 ـ دروس في مسجد المدينة (مجمع المدينة بالحصبة).

5 ـ ومؤخراً كانت له دروس أسبوعية في مسجد السلام ( الحصبة بالقرب من سوق الحصبة).

6 ـ قام خلال فترة إقامته بصنعاء بالتدريس في بعض ثانويات أمانة العاصمة.

7 ـ قام بالتدريس في جامعة الأندلس بصنعاء.

وكان خلال مرضه يقابل مَنْ يزوره بالبسمة التي كانت لا تُفارقه ومزاحه وابتهاج سريرته، وقد وصفه بعض من جاء للتعزية من أحبابه وإخوانه اليمنيين وغيرهم على سبيل المثال لا الحصر منهم فضيلة الشيخ هلال الكبودي قال : بأنه كان عالماً ربانياً مهاجراً في سبيل الله.

وكذلك ذكره كثير من أصحابه وأحبابه بصفات جميلة وجليلة، وممن وصفه الأخ الدكتور: حسن البشاري : بأنه كان عالماً عاملاً.

رحمه الله تعالى رحمة الأبرار، ومهما كتبت عنه فلا يمكن أن أوفيه حقه، ولكن هذا غيض من فيض.

رحم الله الفقيد الأخ أبا حذيفة رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جنَّاته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عبد الله عبد العزيز طحان

أبو عاصم
الفقيد في سطور

الاسم: محمد يونس حسن شعيب.

تاريخ الميلاد: 1955م.

محل الميلاد: سوريا ـ إدلب ـ تفتناز.

المرحلة الابتدائية: مدرسة تفتناز.

المرحلتان الإعدادية والثانوية: الثانوية الشرعيَّة بحلب (الخسروية).

تاريخ الحصول على شهادة الثانوية الشرعيَّة:1974م.

الدراسة الجامعية : كلية الشريعة ـ دمشق.

تاريخ الخروج من سوريا:1981م.

تاريخ الانتساب إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة:1981م.

تاريخ التخرج في الجامعة الإسلامية:1986م.

أحد مؤسسي رابطة علماء سوريا ـ فرع اليمن.

رحل إلى جوار ربه مساء العاشر من رمضان 1428هـ الموافق 22/9/ 2007م ، في المستشفى الإسلامي بعمان.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا