الاثنين 7 رمضان 1439 - 21 مايو 2018

الشيخ عمر دربوك - رحمه الله تعالى -

الأربعاء 30 شعبان 1439 - 16 مايو 2018 93 كاتب الترجمة : أعدها: المكتب الدعوي في رابطة العلم الشرعي بمدينة الرقة راجعها وصححها: مجد مكي
الشيخ عمر دربوك - رحمه الله تعالى -

 اسمه:

- عمر بن عبد الحميد إسماعيل محمد بكور دربوك الجعبري الحلبي.

ولادته ونشأته:

 - ولد الشيخ الراحل عام (1944) في قرية السحارة التابعة لمدينة الأتارب في ريف حلب الغربي وتبعد عنها 5 كم شمالاً. 

- نشأ في أسرة متواضعة تعمل في زراعة الأرض وتربية المواشي .

 نسبه:

- الشيخ عمر دربوك يعود نسبه لعشيرة الجعابرة وهو من

أحفاد دربوك الجعبري جعبر بن مالك بن عمرو القشيري، ويقال العقيلي، ويقال العامري نسبة لعامر بن صعصعة .

- وجعبر بن مالك هو من آل زياد القشيريين الشطيين ( نسبة إلى شط الفرات ). وآل زياد هم من ولد زياد بن عبد الرحمن ( والي خراسان من قبل عمر بن عبدالعزيز ) بن عبد الله بن هبيرة بن زفر بن عبدالله بن الأعور بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

 - وأما عشيرة الجعابرة فهي :

تعود جذور عائلة الجعابرة المنتشرة في عدة دول عربية إلى قبيلة ربيعة العدنانية وهي قبيلة عربية من نسل كعب بن ربيعة التي كانت تستوطن ديار ربيعة في منطقة الجزيرة الفراتية في بدايات القرن الخامس الهجري عندما تمكن زعيمهم جعبر ( الملقب بالأمير سابق الدين ) بن مالك القشيري (متوفى في 479هـ) من الاستيلاء على قلعة كانت تسمى دوسر أو الدوسريه نسبة إلى بانيها المسمى دوسر الذي كان غلاماً لملك الحيرة النعمان بن المنذر, وبعد أن استولى سابق الدين جعبر بن مالك القشيري على القلعة غيَّر اسمها لتحمل اسمه فأصبح اسمها(قلعة جعبر) , وفي هذه القلعة يوجد قبر سليمان جد مؤسس الدولة العثمانية عثمان بن أرطغرل.

دراسته الابتدائية:

 - درس الابتدائية سنة 1952 حتى الصف الخامس، وكانت وقتها هي الشهادة الابتدائية في المدرسة الوحيدة والجديدة حيث تم افتتاحها لأول مرة في قرية السحارة،

وكان من أوائل الطلاب الذين يدرسون بالمدارس كون الجيل السابق كانوا يتعلمون عند القراء والكتاب في المساجد، ولظروف اقتصادية خاصة مر بها ترك المدرسة وذهب للعمل في رعي الأغنام لمدة عام.

 - ثم عاد للمدرسة في الصف السادس سنة 1959 بتوجيه من أعمامه وأقربائه ليحصل على وثيقة الابتدائية حيث تم اعتماد الصف السادس للمرحلة الابتدائية .

 دراسته الإعدادية والثانوية:

- وبعدها انتقل إلى مدينة حلب سنة 1960 ليدرس الإعدادية والثانوية في الثانوية الشرعية بحلب . وقد تمَّ قبوله من أصل ثلاثة متقدمين من القرية. وحصل منها على الشهادة الثانوية الشرعية .وكان خطيب جامع المدرسة الخسروية آنذاك العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. واستلم الشيخ عمر الإمامة في الزاوية الدرعزانية في حي الجلوم أثناء سنوات دراسته، وكان معه في صف واحد الأستاذ صلاح الدين الإدلبي وانقطعت صلته به منذ تلك الفترة.

وكان بعد الدوام الرسمي يذهب عند الشيخ عبدالقادر عيسى ليحضر الدروس الشرعية، وحلقات الذكر، ثم أخذ الطريقة منه وهي الطريقة الشاذلية القادرية حيث كان يحبه حباً شديداً.

بداية عمله الدعوي:

 - في عام (1966) انتقل إلى قرية كفرزيتا التابعة لمدينة حماه ليعمل إماما وخطيبا في القرية، وتزوج من ابنة مؤذن الجامع الكبير الشيخ محمد الترك أبو اسماعيل ،

حيث ظل فيها لمدة سنة ثم انتقل إلى قرية معردس ومكث فيها لمدة سنتين .

ثم انتقل إلى منطقة الغاب قرية العمقية وكلها في ريف حماه الشمالي .

وخلال وجوده في حماه تعرف على الشيخ سعد الدين مراد الذي كان له تأثير في تسجيله في الأزهر الشريف.

 انتقاله للعمل الدعوي بالرقة ومتابعته في الأزهر الشريف:

 - انتقل بعدها إلى مدينة الرقة عام 1972 بمساعدة الشيخ أحمد ليلى، وتم تعيينه إماما وخطيبا لمسجد سيدنا عمر بن الخطاب في شارع الدولة .

وخلال هذه الفترة تم قبوله في الأزهر الشريف وصار يسافر مرتين في السنة وقت الامتحانات الفصلية .

- درس في الأزهر لمدة أربع سنوات من عام 1974 حتى عام 1979 

- اشتهر بنبرته الخطابية ورغبة الناس بحضور خطبه الدعوية

وعرف عنه صوته الجميل بقراءة القرآن الكريم.

 الاعتقال والتضييق الأمني:

 - ولأسباب أمنية وسياسية تعرض الشيخ للاعتقال والسجن سنة 1985 لمدة تسعة أشهر. 

- تروي إحدى بناته أنه جاءه أناس ونبهوه قبل يوم من اعتقاله وقالوا له: إن الأمن ينوي اعتقاله، ظل في تلك الليلة يعزل الكتب والأشرطة المسجلة التي كانت ممنوعة من قبل الأمن والنظام، وكان قد جمعها عندما كان يدرس في الأزهر في مصر، وقام بحرق تلك الكتب والأشرطة.

وفي اليوم الثاني جاء الأمن وطوَّق البيت من جميع الجهات حتى أنهم صعدوا إلى سطح المنزل وكانوا جميعهم مسلحين. بقيت العائلة لمدة ثلاثة أشهر لا تعرف عن الشيخ أي شيء ، ثم بعدها أتى شخص ملثم وقال لزوجته: إن الشيخ عمر بخير ويسلم عليكم ويطلب منكم ألا تخافوا عليه 

- عاشت عائلته أياما صعبة ومريرة

- بدأ بالعمل داخل السجن وكان يرسل لعائلته ما يسدُّ حاجتهم 

- وكان اصدقاؤه في العمل الدعوي يترددون على العائلة لمساعدتهم.

- أفرج عنه بعد حوالي السنة من اعتقاله سنة 1986 م.

  سبب اعتقاله:

- ومما يروى في سبب اعتقال الشيخ عمر دربوك من قبل الجهات الأمنية أنه كان بسبب أنه رأى انتشار ظاهرة الإفطار نهارا في رمضان فقال في خطبة له مشهورة:

" إن المحتل الفرنسي كان يحترم ويقدر مشاعر المسلمين في رمضان من خلال سجن المجاهر بالإفطار حتى يوم العيد .

والقانون السوري ينص على ذلك حينها ولكن لماذا لا يطبق الآن على المفطرين في الشوارع .

 النشاط الدعوي قبل وبعد الاعتقال:

 - بعد اعتقاله والتعذيب النفسي الذي تعرض له الشيخ من قبل النظام أدى إلى رغبة الشيخ في العزلة والابتعاد عن الاختلاط الاجتماعي، وحبب له الجلوس إلى مكتبته وهذا كان له أكبر الأثر في التضييق على الساحة الدعوية.

لذلك تجد أن أغلب أهل العلم قد لاحظوا الفرق بين النشاط الدعوي للشيخ قبل السجن وبعد السجن.

- منع بعد خروجه من السجن من الإمامة والخطابة، فعمل بمحل لبيع الألبسة لمدة سنة ونصف. 

- في آخر سنة 1987 تم إعادته للإمامة والخطابة حيث عيّن إماما وخطيبا للمسجد الكبير ( الحميدي) نسبة للسلطان عبدالحميد الذي أمر ببنائه في الرقة، وتمت تسميته في الأوقاف " جامع أبو بكر الصديق ".

تدريسه في المدارس الرسمية:

- درس مادة التربية الإسلامية في معظم مدارس الرقة منها:

( عمار بن ياسر وسكينة وابن خلدون و حميدة الطاهر وثانوية الرشيد والثانوية الشرعية )

حتى عام 1994 تقريباً.

 في أيام الثورة وداعش:

 - استمر الشيخ عمر إماما وخطيبا الجامع الكبير حتى عام 2013 بداية الثورة السورية وسيطرت داعش على المدينة حيث قاموا بإيقافه عن الإمامة والخطابة لمخالفته منهجهم .

حيث قال له أمير الحسبة بالحرف الواحد:" الزم بيتك".

ومنع من الصلاة في كافة مساجد الرقة 

وفي عام 2016 اعتقلته داعش لأكثر من مرة، وتعرض خلالها لمضايقات كثيرة .

فلم تحترم داعش عمره ولا علمه ولا مكانته الدينية وتم تهديده بالقتل أيضاً .

- افرج عنه وأصيب بعدها بجلطة قلبية مما أدى لتراجع وضعه الصحي .

 مذهبه وطريقته: 

- كان الشيخ شافعي المذهب.

وكان يتبع الطريقة الشاذلية القادرية على يد شيخه عبد القادر عيسى - رحمه الله تعالى-.

 من شيوخه والعلماء الذين التقى بهم:

- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة، وكان يخطب في جامع الخسروية (الثانوية الشرعية)، وله فيه أيضا درس التفقه في الدين بعد صلاة الجمعة.
- الشيخ عبدالقادر عيسى، وكان شيخه في الطريقة الشاذلية.
- زار الشيخ متولي الشعراوي في مصر، وحضر له عدة دروس، وحضر بعض خطب الجمعة لفضيلة الشيخ عبد الحميد الكشك رحمهم الله تعالى جميعا.

  محبته لنسخ الكتب بخط يده:

  • اشتهر عنه أنه كان يقوم بنسخ بعض الكتب بخط يده الجميل ومنها: كتابة المصحف الشريف كاملا أكثر من مرة، المستصفى في أصول الفقه للإمام الغزالي، تحفة المحتاج لابن حجر في الفقه الشافعي، وكتاب حاشية ابن عابدين لكنه لم ينته منها، وكتب متعددة في السيرة النبوية، وغيرها من الكتب.

ثم توقف عن الكتابة بسبب عدم الاستقرار والنزوح .

والسبب في قيامه بالنسخ لمراجعة وتثبيت ومدارسة ما حفظه وتعلمه من هذه العلوم لقلة المشتغلين بالعلم الشرعي.

مواقف في أثناء عمله الدعوي:

- امتاز الشيخ بأسلوبه السهل اللين في إيصال العلم والفتاوى لطلابه وبروح الدعابة والمرح التي احتضنت الكبير والصغير حيث كان محبوباً من جميع طلابه وسكان محافظة الرقة.

 - روى أحد طلابه أنه لم تكن لديه الجرأة لمناقشة أي شيخ عن وجود الله .

يقول الطالب : ظل الشيخ يناقشني بأسلوب سهل ومحبب حتى أقنعني بوجود الله وبوحدانيته. 

- كان آخر كتاب قرأه قبل عشرة أيام من وفاته ( مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب والزيادات للإمام محمد الدمشقي الحنبلي ) .

مكتبته:

 - كان يمتلك مكتبة تحتوي على خمسة آلاف كتاب تقريباً

 وبعد دخول داعش إلى الرقة تم نقلها وحفظها في مكتبة اقرأ في الرقة خوفاً عليها من داعش.

تم بيع قسم منها من أجل توفير قوت يومه بسبب انقطاع الراتب وضعف الحالة المادية .

وتم تدميرما تبقى منها بالكامل فيما بعد من قبل قصف الطيران السوري عام 2014 حيث توفي المسؤول عنها الأستاذ حسين الأمين أبو بلال . 

- وفي عام 2017 ترك مدينة الرقة بعد تدميرها من قبل طيران التحالف الدولي ونزح إلى مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي وذلك في الأسبوع الأول من رمضان 1438 هجري .

عاش فيها لمدة إحدى عشرة شهراً وهو يصارع آلام النزوح والمرض والشيخوخة.

 زوجاته وعدد أولاده منهن:

- تزوج من ثلاث زوجات :

 الأولى: من مدينة حماه قرية كفر زيتا خلفت له اثنا عشر ولدا توفي منهم اثنان وبقي له عشرة أولاد خمسة ذكور وخمس إناث.

توفيت زوجته الأولى سنة 1992 أثناء الولادة. 

الثانية: من مدينة حماه قرية قمحانة خلفت له ستة أولاد ثلاث ذكور وثلاثة إناث. 

الثالثة: من مدينة جسر الشغور خلفت له بنت واحدة.

 - أدى فريضة الحج سنة 1987 كما أدى العمرة سنة 2003م.



الشيخ بين أولاده

- بعض مواقفه رحمه الله تعالى:

- كان يكره إعارة الكتب لعدم معرفة الناس بقيمة الكتاب، وكان كثيرا ما يردد لهم هذه الأبيات:

 آلا يا مستعير الكتب دعني 

فإن إعارتي للكتب عار

  ومحبوبي في الدنيا كتاب

وهل أبصرت محبوباً يعار.

 مدارسته لكتب العلم:

وحبب للشيخ رحمه الله تعالى مراجعة الكتب الفقهية على المذهب الشافعي والحنفي مع طلبة العلم حيث كان يأنس بجلستهم ويشعر بسعادة أثناء مدارسة تلك الكتب.

 - حيث قرأ الشيخ دحام معه جزءا من مغني المحتاج في الفقه الشافعي.

حيث كانت تظهر عليه آثار السعادة عند قراءته وفك عبارته.

 كان يعاني من قلة طلبة العلم الشرعي بالرقة أو من يقرأ معه العلم ويقول عن الشيخ دحام العلي: " أنت زهرة في حياتي "

منهجيته في الفتوى:

وعنده منهجية في الفتوى التي يرجع فيها لأمهات الكتب ويقيد في الفتوى مصدرها التي اعتمد عليها فيه..

 وكان على الرغم من أنه شافعي المذهب إلا أنه كان متمكنا من المذهب الحنفي.

فقد وصفه د. جمال قنبر بقوله: " فقيه حنفي، محب للعلماء والصالحين، ويبدي احتراماً كبيرا لهم في غيابهم كما حضورهم".

 وقرأ د. جمال قنبر معه كتاب "الاختيار لتعليل المختار" للشيخ عبدالله الموصلي في الفقه الحنفي.

 الشيوخ الذين عاصروه :

في بداياته بالرقة 

محمد رشيد الخوجة ، محمد السيد أحمد البحري مفتيا الرقة السابقين - الشيخ عفتان العلي مدير الأوقاف السابق – الشيخ محمد عجان الحديد. 

من أصدقائه المقربين :

الدكتور عبدالرحيم النوفي ، الحاج ناصر سلطان ، الدكتور جمال قنبر والشيخ عمر قنبر ، الشيخ دحام العلي ، الشيخ أحمد الإبراهيم، الحاج فائق جراد ، الدكتور عبدالسلام العجيلي رحمه الله تعالى. 

وطبعاً كل مكتبات الرقة وأصحابها كونه كان من روادها ومنها مكتبة الشهيد والخابور.

 وفاته:

- توفي في مدينة الأتارب صباح يوم الإثنين الواقع في 6 من شعبان 1439 هـ

الموافق (23) من نيسان 2018 م .

ووري الثرى في مسقط رأسه قرية السحارة وصلى عليه عدد كبير من أبناء بلدة السحارة و الأتارب و بابكة .

 تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته 

إنا لله وإنا إليه راجعون .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات