الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 - 12 ديسمبر 2018

الدكتور محمد عادل الهاشمي: كلمات في وداعه ورثائه (4)

الأربعاء 23 شعبان 1439 - 9 مايو 2018 193 كاتب الترجمة : شريف القاسم
الدكتور محمد عادل الهاشمي: كلمات في وداعه ورثائه (4)

نشرت في الحلقة الثالثة كلمتي الأستاذين الفاضلين: زهير سالم وحسن عبد الحميد جزاهما الله خير الجزاء في رثاء الداعية الأديب الدكتور محمد عادل الهاشمي رحمه الله تعالى. وأقتصر في هذه الحلقة الرابعة على نشر كلمة الأستاذ شريف القاسم وقصيدته في رثائه.

كتب الأستاذ شريف قاسم هذه الكلمات : 

الدكتور محمد عادل الهاشمي إلى رحمة الله

عصر يوم الأربعاء 9/8/1439هـ ـــ 25/4/2018م ، وفي مستشفى السلام بمدينة الرياض ، فاضت روح الدكتور الأديب الكبير محمد عادل الهاشمي ، أبي النضر إلى بارئها ، فدمعت العيون ، وحزنت القلوب ، ورُفعت الأيادي إلى الله تسأله عزَّ وجلَّ أن تكون منزلته في الفردوس الأعلى .

أديبنا الكبير محمد عادل الهاشمي ، أبو النضر الرجل الهادئ العابد التقي ــ ولا نزكيه على الله ــ الذي عانى من الغربة المريرة ، ولاقى الأذى من أعداء الإسلام ، وعاش صوتا مكينا منافحا عن دينه من موقعه الحساس كأديب إسلامي متميز ، وكقلم فيَّاض بالقدرة على بيان حقيقة ما يخطط له التغريبيون على أصنافهم وارتباطاتهم ، ومؤلفاته ــ يرحمه الله ــ تشهد على جزالة بيانه ، وقوة برهانه الذي يأسر القلوب ، وسيرته الحميدة المباركة تتثنى في مغانيها مكارم الأخلاق ، وجميل المزايا ، عاش بَــرًّا ومات حرًّا مباركا ، ولعلنا نقرأ عن حياته ونشاطاته ــ إن شاء الله ــ من إخوانه وأحبابه الذين عاشوا معه ، لفقيدنا الحبيب العديد من المؤلفات الأثيرة تنبئ عن قدرته وغزارة علمه ، وعن نفسه الذَّوَّاقة ، وعن ثقته المطلقة بأن الأدب الإسلامي هو صورة المجتمع الإسلامي الذي يأبى التضليل والإفساد والتبعية . ومن مؤلفاته :

*الإنسان في الأدب الإسلامي .

*أثر الإسلام في الشعر الحديث في سوريا .

*في الأدب الإسلامي : تجارب ... ومواقف .

*شعراء وأدباء على منهج الأدب الإسلامي : ( جزء أول وجزء ثان ) .

*قضايا ــ وحوار في الأدب الإسلامي .

*مصطفى السباعي : رائد أمة ... وقائد دعوة .

وله العديد من المؤلفات المخطوطة أو قيد الطباعة ومنها : 

*عالم الإيمان في الأدب الإسلامي .

* شعراء وأدباء على منهج الأدب الإسلامي : ( جزء ثالث ) .

*الأدب الإسلامي والصحوة المباركة . 

*التغريب المبكر في أدبنا المعاصر .

*رؤى الإيمان في الأدب الإسلامي .

اللهمَّ تغمده برحمتك ، وأكرمه في منازل الصديقين ، وألهم أهله وأحبابه الصبر ، وإنا لله وإنا إليه راجعون . وإلى روحه الطاهرة في جنَّات الخلود ــ إن شاء الله ــ هذه القصيدة :

الهاشميُّ مضى فالدمعُ منهمرُ =والقلبُ في قبضةِ الأشجانِ يُعتَصَرُ

والنفسُ واجمةٌ في ظلِّ لوعتِها =على الهمامِ الذي بالفضلِ يشتهرُ

أمضى الليالي ولم يُرخصْ فرائدَها=ولاحَ كالبدرِ فيها ليس ينحسرُ

له المزايا التي تسمو بصاحبها=ولم يَنَلْهُ الذي يُلوَى به العُمُرُ

أغنى أبو النَّضْرِ دنياهُ بأجملِها =وما تأوَّدَ فيها السوءُ والخورُ

جَنَتْ محاسنُه الذكرَ الحميدَ وذا =يُرجَى لأهلِ النُّهى ، والذِّكرُ يُدَّخَرُ

وكلُّ نفسٍ إذا رقَّتْ مآثرُها =تطوفُ في قِممِ العلياءِ تزدهرُ

هو الأديبُ ولن تُنسَى رسائلُه =ففيضُ فوَّاحِها بين الورى عَطِرُ

ففي صحائفِها جولاتُ ذي قلمٍ =يجري مع الفكرةِ الأسمى وينهمرُ

أعادَ للأدبِ المحمودِ سيرتَه =يضمُّه الوِردُ في الآفاقِ والصَّدَرُ

وباغتَ المدَّعين الريبُ جمَّعَهم =على الفسادِ وفي أوزارِه افتخروا

أخا الفضائلِ لا عاشت مساوئُهم =ولا علا شأنُ مَن باللهِ قد كفروا

هم حاربوا الأدبَ الأرقى ببهرجِهم =فبالتميُّزِ أهلُ الغيِّ ما ظفروا

لكَ البيانُ الذي بالحقِّ يدمغُهم =وقد تدارأ فيه الزورُ والأثرُ

وعشتَ ردءًا لِمــا في الحقِّ من قيمٍ =فللأباطيلِ لا تُبقي ولا تَذرُ

وحاقَ بالمارقين القولُ أقلقهم وساءَهم عنده أن تُكشَفَ السُّتُرُ

وأخرستْهم مقالاتٌ مجلجلةٌ =للهاشميِّ استقتْ من بوحِها الغررُ

جَلَتْ معالمَها قدراتُه ، فدنا =من كفِّ أبنائِنا الإزهارُ والثَّمرُ

جزاكَ ربُّك خيرًا غيرَ منصرمٍ =يا طيِّبَ النفسِ ، والعسرى لمَن سخروا

أنتَ ارتفعْتَ إلى الجنَّاتِ وارفةً =وهم بوهدةِِ ليلِ الغيِّ قد قُبِرُوا

يبكي فراقَك في الدنيا غطارفةٌ =مَن غابَ منهم ــ أبا نضْرٍ ــ ومَن حضروا

يا أيُّها الفارسُ الغالي لقد عصفتْ =بنا الصروفُ وهاجَ الكربُ والكدرُ

شهباؤُك الموئلُ المحبارُ أثخَنَها =جرحٌ يفورُ ، فبالآلامِ تأتزرُ

وشامُك الحلوةُ الفيحاءُ جلَّلها =خطبٌ على كاهلَيْهِ الويلُ والخطرُ

فيها بكتْكَ مغانيها ،÷ ولوعتُها =في أدمعِ الطفلِ فحوى الدمعِ يختصرُ

والحمدُ للهِ ما خابَ الرجاءُ ولا =من شدَّةِ الهولِ هذا الصبرُ ينكسرُ

قد فزْتَ واللهِ بالنعماءِ إذ شهدتْ =مؤلفاتُكَ إذْ للهِ تنتصرُ

صدعتَ بالقيمِ العليا بشرعتِه =فبوركَ النَّثرُ فيه الزَّهوُ والوطرُ

واخضلَّ جذلٌ توارى خلفَ هجعتِنا =ففي فروعِ علاهُ تثمرُ السِّيرُ

ورغمَ بعدِك عن أهلٍ وعن وطنٍ =فقد تدلَّلتْ عليهم تلكُمُ الغُررُ

ونضَّرَ اللهُ بالإخلاصِ ما نسجتْ=يداكَ فاخضرَّتْ الآفاقُ والشَّجرُ

إنَّ الأريجَ سرى في كلِّ ناحيةٍ =والشامُ فيها تثنَّى رِدنُك العَطِرُ

لم ننسَ أيامَها والأُنسُ بغمرُها =والمقمراتُ وفيها يبسمُ القمرُ

وداعةٌ ذوَّ!بتْها محنةٌ عصفتْ =بأجملِ الوُدِّ فاستشرى بها الضَّررُ

للسائلين عن الأبرارِ أدركهم =لطفُ الإلهِ برحماتٍ وقد ظفروا

مع النَّبيينَ مأواهم بما حفلتْ =ايامُهم بالتُّقى ، والعمر قد نذروا

للهِ عاشوا وللإسلامِ مابرحوا =ينافحون عدوًّا شأنُه الخُسُرُ

على محياهُمُ الإيمان تلمحُه =نورًا مبينًـا تجلى ليس ينحسرُ

وسامةٌ صاغَها حبُّ النَّبيِّ ولم =يصغْ بهاها الهوى والعُهرُ والوترُ

وفي جوانحِهم لَمْسَاتُ رفعتِهم=لا تتركُ الوجعَ الموَّارَ ينتشرُ

تلقى بهم من بشاشات الإخا ألقًـا=يردُّ عنك الأسى فالهمُّ يُحتَقَرُ

فيا أبا النَّضْرِ هذي ساعةٌ جمعت=مُـرَّ الليالي وهذا يومُها العَسِرُ

قد غابت البَسَمَاتُ : الوُدُّ زيَّنَها=ومثلُها في الرؤى نبعاتُها الأُخرُ

وما خبا شوقُنا يا هاشميُّ ولا=من المصابِ توارى وُدُّنا النَّضِرُ

المخلصون لقاهم عندَ بارِئِهم=يومًـا به زينةُ الدنيا سَتُحْتَقَرُ

فلا هجيرُ الأسى إذ ذاكَ يلفحُهم=ولا عُتُوُّ طغاةٍ دارُهم سقرُ

هو النعيمُ بدارِ الخلدِ يومئذٍ=يُرجَى برحمةِ مولانا و يُنتَظَرُ

ويابني عادلٍ أنتم بقيتُه=فأكرموه بوصلٍ ليس يُبْتَتَرُ

نزورُ ، نُتحفُ موتانا ونهديهم=أصفى الدعاءِ الذي هيهاتَ يندثرُ

وأنتِ يا زوجةَ المفضالِ فاصطبري=على المصابِ ، فأجرُ الصَّبرِ مُدَّخرُ

فأنتِ ممَّن إذاما المحنةُ استعرتْ=أوِ ابْتُلُوا في ليالي عيشِهم صبروا

وللفقيدِ بدارِ الخلدِ منزلةٌ=منها يبشِّرُ مَن بالدِّينِ يأتزرُ 

فآثروا جَنَّةَ الرحمنِ واعتصموا=بحبلِ بارئكم فالذنبُ يُغتَفَرُ

أما اللقاءُ فعندِ الله موعدُه =حيثُ الحبورُ الذي ما شابه كدرُ

الحلقة الثالثة هـــنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا