الثلاثاء 24 صفر 1441 - 22 أكتوبر 2019

ما حكم الموسيقى عند الفقهاء المعتبرين؟

رقم الفتوى : 84 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1210

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما حكم الموسيقى عند الفقهاء المعتبرين؟

نص الجواب:

حكم الموسيقى عند الفقهاء المعتَبَرين

للعلاّمة الفقيه المحقّق الدكتور

الشيخ أحمد الحجّي الكُردي

خبير الموسوعة الفقهية

اتفق الفقهاء على تحريم العزف على الآلات الموسيقية بعامة، وكذلك سماعها، إذا رافق ذلك محرَّم: كاختلاط النساء بالرجال الأجانب، وكشف العورات أمام الأجانب، وشرب المحرمات كالخمرة، والتأخّر عن القيام بالواجبات كتأخير الصلاة عن وقتها، والخُلْوة بالأجنبيات... وغير ذلك.

فإذا خلا الحال عن أيّ محرَّم مرافق، فالجماهير على التحريم أيضاً: إذا كانت الآلة ذاتَ وتر، كالعود والكَمان والقانون والرَّبابة... أو ذاتَ صوت يصدر عنها بالنفخ فيها، كالبوق والمزمار والناي والشَّبابة... وكذلك الكُوبة –الدَّربكّة- والصَّنْجات، لما ورد من نصوص السنَّة والآثار في النهي عن هذه الآلات ولأنها شعار الفَسَقة.

قال ابن عابدين في حاشيته 253:5: (وضرب الأوتار من الطُّنْبور والبُرْبُط والرباب والقانون والمزمار والصَّنْج والبوق، فإنها كلها مكروهة –أي تحريماً- لأنها زِيُّ الكفار).

وقال أيضاً 32:1: (ويحرم علمُ الموسيقى، وهو علم رياضي يُعرف منه أحوال النَّغَم والإيقاعات وكيفية تأليف اللحون وإيجاد الآلات).

وقال الفقيه الشيخ الشهاب قَلْيوبي من الشافعية: (ويحرم استعمالُ آلةٍ من شعار الشربة للخمر، كطُنبور وعُود وصَنْج ومزمار عراقي، واستماعُها، لأنها تُطرِب)، ثم قال: (ويحرم ضربُ الكُوبة، وهي طبل طويل ضيِّق الوسط واسعُ الطرفين -الدربكّة- لحديث: «إنّ الله حرّم الخمر والميسر والكوبة». من حاشية قليوبي: 320:4.

وقال الجلال المَحَلّي في شرح المنهاج:333: (والأصنامُ وآلاتُ الملاهي كالطُّنبور وغيرِه لا يجب في إبطالها شيء لأنها محرّمة الاستعمال). في إبطالها: أي في كسرها وإتلافها.

وقال الغزاليُّ في الإحياء 272:2: (ولا يُستثنى من هذه –أيْ ما تقدم مما ذَكَرَه من الآلات المباحة- إلاَّ الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها... وكان تحريمُها من قِبَل الاتّباع.. وبهذه العلة يَحرُم ضربُ الكوبة.. فبهذه المعاني حَرُم المزمار العراقي والأوتار كلها: كالعود والصنج والرباب والبربط وغيرِها).

وقال ابن قدامة محقّق المذهب الحنبلي في المُغني174:7: (فصلٌ في الملاهي: وهي على ثلاثة أضرب: محرّم وهو ضَرْبُ الأوتار والنايات والمزامير كلها والعود والطنبور والمِعْزَفة والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها رُدّت شهادته... ومباحٌ وهو الدُّفّ).

وقال الحَصْكفي من فقهاء الحنفية في الدُّرّ المختار-382:4-هامش الحاشية: (ومنهم من أجازه –أي الغناء- في العُرس كما جاز ضربُ الدّف فيه).

وذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة الدف في العرس والولائم والأفراح المشروعة، كالخِتان والأعياد، وفي الحرب، وكذلك الطَّبْل عند الأكثرين، وذلك لما فيه من المصلحة الغالبة، كإعلان العرس، وجمع الصفوف في الحرب، ولما ورد في ذلك من الآثار.

قال ابن عابدين من الحنفية في حاشيته 34:5: (وإذا كان الطبل لغير اللهو فلا بأس به كطبل الغزاة والعُرس، لما في «الأجناس» –كتاب فقه-: " ولا بأس أن يكون ليلةَ العرس دفٌّ يُضرَب به ليُعلَن به النكاح، وفي «الوَالْوالِجِيّة» –كتاب فتاوى على المذهب الحنفي-: وإن كان للغزو أو القافلة يجوز).

وقال قَلْيوبي من الشافعية 320:4: (ويجوز دُفٌّ لعُرسٍ وخِتانٍ وكذا غيرِهما في الأصح).

وقال ابن قدامة الحنبلي 538:3: (لا بأس بالدف في العرس والختان، وأكره الطبل وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عنها).

إلاّ أنّ بعض الفقهاء أشار إلى أن الدف مباح في العرس للنساء فقط دون الرجال، قال ابن قدامة 174:8: ( وأما الضرب به –أي بالدف في العرس- للرجال فمكروه على كل حال، لأنه إنما كان كان يضرب به النساءُ المخنَّثون المتشبِّهون بهن، ففي ضرب الرجال به تشبّه بالنساء، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلّم المتشبِّهين من الرجال بالنساء).

هذا حكم العزف والسماع. والحكمُ في التعليم والتعلُّم والبيع والشراء والصُّنع والاستئجار وغيرِ ذلك مثلُه، للقاعدة الفقهية الكلية: (ما أدّى إلى الشيء أُعطي حُكْمَه).

هذا ويستوي في الحكم أن يكون العزف أو السماع المحرم أو المكروه في المنزل أو الشارع أو الفندق أو دار الإذاعة أو غير ذلك، لعدم الفارق المؤثر، وكلما كان الإعلانُ أشملَ وأعمّ كان التحريم أو الكراهية أشد، لشدة الضرر. والله أعلم.

والحمد لله ربِّ العالمين

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
246 كيف نوفق بين الحديث في شهداء أحد ، وبين الإحياء على يدي سيدنا المسيح؟. 1166 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
137 فتوى حول ألعاب التسلية 1176 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
197 ما حكم رقص الرجال؟ 1722 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
196 الخلوة بالمرأة المُسِنّة 1133 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880