الاثنين 22 صفر 1441 - 21 أكتوبر 2019

حديث "السلطان ظل الله في الأرض"

رقم الفتوى : 787 الاثنين 16 صفر 1436 - 8 ديسمبر 2014 3262 د. صلاح الدين إدلبي

نص الاستشارة أو الفتوى:

 

ما صحة حديث  "السلطان ظل الله في الأرض"

نص الجواب:

 

 

هذا الحديث رُوي من مرسل كثير بن مرة ومن حديث عبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب وأبي بكرة نفيع بن الحارث وأبي هريرة وأنس بن مالك، ورُوي موقوفا على حذيفة بن اليمان:

ـ فأما مرسل كثير بن مرة فرواه حميد بن زنجويه في كتاب الأموال، ورواه عبدان في كتاب الصحابة ـ كما في جامع المسانيد والسنن لابن كثير ـ، من طريقين عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإذا جار كان عليه الإصر وعلى الرعية الصبر". [معاوية بن صالح صدوق ثقة فيه لين. أبو الزاهرية حدير بن كريب صدوق ثقة يرسل. كثير بن مرة تابعي ثقة]. كثير بن مرة تابعي وليس بصحابي، فهذا السند مرسل، فهو ضعيف.

ـ وأما حديث ابن عمر فرواه البزار وابن عدي والشهاب القضاعي والبيهقي في الشعب من طريقين عن سعيد بن سنان أبي مهدي عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. [سعيد بن سنان أبو مهدي متروك واتهم بالوضع]. فهذا السند تالف.

ثم إنه معلول بالإرسال، فأصله أنه من رواية كثير بن مرة مرسلا، فوصله الراوي المتهم بذكر ابن عمر.

ـ وأما حديث عمر فرواه أبو نعيم في كتاب فضيلة العادلين من الولاة، من طريق عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن سعيد بن معبد الأنصاري وعبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو؟!. فقال: "هو ظل الله في الأرض، فإن أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر، وإن أساؤوا فعليكم الصبر وعليهم الإصر، لا تحملنكم إساءته على أن تخرجوا من طاعته، فإن الذل في طاعة الله خير من خلود في النار، لولاهم ما صلح الناس". [عمرو بن عبد الغفار الفقيمي متروك الحديث واتهم بالوضع]. فهذا السند تالف.

ـ وأما حديث أبي بكرة فرواه ابن أبي عاصم في السنة والبيهقي في الشعب من طريق سلم بن سعيد الخولاني عن حميد بن مهران عن سعد بن أوس عن زياد بن كسيب عن أبي بكرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "السلطان ظل الله في الأرض، فمن أكرمه أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله". [سلم بن سعيد الخولاني لم أجد له ترجمة، وذكره مسلم في كتاب الكنى والأسماء وبيض له. حميد بن مهران بصري صدوق. سعد بن أوس بصري صدوق فيه لين. زياد بن كسيب بصري لم أجد فيه سوى أن ذكره ابن حبان في الثقات]. فهذا السند شديد الضعف.

ورواه أبو نعيم في فضيلة العادلين من طريق سليمان بن رجاء عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي نصيرة عن أبي رجاء العطاردي عن أبي بكرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الوالي العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض، فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله حشره الله في وفده يوم لا ظل إلا ظله، ومن غشه في نفسه وفي عباد الله خذله الله يوم القيامة". [سليمان بن رجاء مجهول]. فهذا السند شديد الضعف.

ـ وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو نعيم في فضيلة العادلين من طريق حسين بن أبي يزيد عن يحيى بن ميمون عن حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلطان ظل الله في أرضه، من نصحه هُدي، ومن غشه ضل". [حسين بن أبي يزيد لم أجد له ترجمة. يحيى بن ميمون التمار بصري متروك واتهم بالكذب]. فهذا السند تالف.

ورواه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد عن أبي القاسم عبيد الله بن المبارك ابن السيبي عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد عن أبي محمد الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف عن أبي محمد الحسن بن محمد الخلال عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين عن أبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه الضعيف، وبه ينتصر المظلوم، ومن أكرم سلطان الله عز وجل في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة".

[عبيد الله بن المبارك ابن السيبي بغدادي مات سنة 619، قال عنه تلميذه ابن النجار: كان يشهد بالزور بحطام يسير يتناوله، ولم يكن محمود الطريقة في الحديث ولا مأمونا". محمد بن عبد الباقي بن أحمد ثقة مات سنة 564. الحسن بن عبد الملك بن محمد بيض له الذهبي في تاريخ الإسلام ومات سنة 497. الحسن بن محمد الخلال ثقة مات سنة 439. عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين ثقة مات سنة 385. عبد الله بن سليمان بن الأشعث ضعيف مات سنة 316. أحمد بن عبد الرحمن بن وهب صدوق تغير بأخرة ومات سنة 264. عبد الله بن وهب ثقة ولد سنة 125 ومات سنة 197. ابن شهاب الزهري ثقة مات سنة 124]. فهذا السند تالف.

ـ وأما حديث أنس فرواه العقيلي وأبو نعيم في فضيلة العادلين من طريقين عن داود بن المحبر عن عقبة بن عبد الله العنزي عن قتادة عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلطان ظل الله في الأرض، فمن نصحهم ودعا لهم اهتدى، ومن غشهم ودعا عليهم ضل". ورواه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن يونس القرشي عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن عقبة بن عبد الله عن قتادة عن أنس، به نحوه موقوفا.

[داود بن المحبر متروك الحديث واتهم بالكذب. عقبة بن عبد الله العنزي مجهول. محمد بن يونس القرشي الكديمي متهم بالكذب والوضع]. فهذا السند تالف.

ثم إنه معلول بأنه من كلام كعب الأحبار، فقد قال الدارقطني في العلل: "يرويه أبو هلال الراسبي وعقبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه هشام، رواه عن قتادة عن كعب قولـَه، وهو أصح".

وروى البيهقي نحوه في الشعب من طريق عبد الله بن سلمة عن الأشعث بن براز الهجيمي عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي عن كعب. [عبد الله بن سلمة الأفطس والأشعث بن براز كلاهما متروك الحديث]. فهذا السند تالف، ومع ذلك فهو يؤكد أن مرجع هذا القول هو لكعب الأحبار.

ورواه البيهقي في الشعب من طريق سعيد بن عبد الله الدمشقي عن الربيع بن صَبيح عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها، إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض". [سعيد بن عبد الله الدمشقي مجهول لا يُتابع على حديثه]. فهذا الطريق شديد الضعف.

ـ وأما الموقوف على حذيفة فرواه أبو نعيم في فضيلة العادلين من طريق عبد الله بن وهب الدينوري عن عيسى بن يونس الرملي عن يحيى بن عيسى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة بن اليمان أنه قال: "لا تسبوا السلطان فإنه ظل الله في الأرض، به يقيم الله الحق ويظهر الدين، وبه يرفع الله الظلم ويهلك الفاسقين". [عبد الله بن وهب الدينوري متروك واتهم بالكذب]. فهذا السند تالف.

ـ قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه خالد بن خداش عن عون بن أبي ركبة عن غيلان بن جرير عن أنس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "السلطان ظل الله في الأرض"، فقال أبي: "هذا حديث منكر، وابن أبي ركبة مجهول".

وقال العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير: "عقبة بن عبد الله العنزي عن قتادة مجهول بالنقل، وحديثه منكر غير محفوظ". ثم روى له حديث "السلطان ظل الله في الأرض" الذي تقدم من رواية عقبة بن عبد الله عن قتادة عن أنس.

ـ فهذا الحديث ضعيف، ومتنه منكر.

وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 11/ 2/ 1436، الموافق 3/ 12/ 2014، والحمد لله رب العالمين.

 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
39 قتلى حماس وفتح هل هما في النار؟ 1074 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
415 التمييز بين المسلم والذمي في إقامة حدي السرقة والزنا وسببه 1206 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
783 هل من أقر بالتوحيد ولم يؤمن بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام يعد مسلما وحكم من يروج لهذا المعتقد ؟ 1145 الخميس 22 ربيع الأول 659211 - 2 يناير 640217
173 رأي العلامة القرضاوي حول : التسامح الديني 1114 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880