الثلاثاء 24 صفر 1441 - 22 أكتوبر 2019

حكم الاحتفال بعيد الأم

رقم الفتوى : 73 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 2794

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما موقف الإسلام مما يسمى "عيد الأم"، الذي يحتفل به البعض في العالم العربي يوم 21 مارس من كل عام، وحول ما إذا كان الاحتفال بهذا اليوم حراما؟

نص الجواب:

ورداً على ذلك قال فضيلة الشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى: "لا أقول إن إقامة عيد للأم حرام، فإن التحريم لا يقدم عليه عالم إلا بنص، والأصل في الأشياء والعادات الإباحة. وإن كنت لا أجد حاجة لمثل هذا الأمر في مجتمعاتنا".

إذا كان لا بد من الاحتفال فلنسمه (يوم الأم) بدل (عيد الأم)؛ لأن فكرة العيد عندنا مرتبطة بالدين. ولا نود أن يكون لنا عيد غير عيد الفطر، الذي نحتفل فيه بإتمام الصيام لشهر رمضان، وعيد الأضحى، الذي نشارك فيه حجاج بيت الله الحرام في يوم حجهم الأكبر".

ويجب على الناس في مثل هذا اليوم أن لا ينسوا مشاعر الأبناء والبنات الذين فقدوا أمهاتهم، "فيصبح هذا اليوم يوم حزن ونكد عليهم".

كما يجب مراعاة مشاعر الأولاد الذين انفصلوا عن أمهاتهم بسبب الطلاق، فحرموا من عطف الأمهات، واستبدلوا بهن زوجات الآباء، اللاتي كثيرا ما يعاملنهم بالقسوة والجفاء".

إن التاريخ لا يعرف ديناً ولا نظاماً كرم المرأة باعتبارها أما وأعلى من مكانتها مثل الإسلام.

إن الإسلام أكد على الوصية بالأم وجعلها تالية للوصية بتوحيد الله وعبادته، وجعل برها من أصول الفضائل, كما جعل حقها أوكد من حق الأب, لما تحملته من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية.

وقد قرر القرآن الوصية بالأم وحقها على أبنائها وكرره في أكثر من سورة ليثبته في أذهان الأبناء ونفوسهم. في مثل قوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان : 14], {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً} [الأحقاف : 15].

وقرر النبي e وسلم فضل الأمهات عندما جاء رجل إليه e يسأله: من أحق الناس بصحابتي؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أبوك" (متفق عليه).

وروى البزار أن رجلا كان بالطواف حاملا أمه يطوف بها, فسأل النبي e هل أديت حقها؟ قال: "لا, ولا بزفرة واحدة"! (رواه الطبراني).. أي: من زفرات الطلق والوضع ونحوها.

إن بر الأم في الإسلام يعني: إحسان عشرتها وتوقيرها وخفض الجناح لها, وطاعتها في غير المعصية, والتماس رضاها في كل أمر, حتى الجهاد إذا كان فرض كفاية لا يجوز إلا بإذنها, فإن برها ضرب من الجهاد.

إن بعض الشرائع كانت تهمل قرابة الأم, ولا تجعل لها اعتباراً، فجاء الإسلام يوصى بالأخوال والخالات، كما أوصى بالأعمام والعمات.

أتى رجلٌّ النبيَّ e فقال: إني أذنبت, فهل لي من توبة؟ فقال: "هل لك من أم؟" قال: لا. قال: "فهل لك من خالة؟" قال: نعم. قال: "فبرها"(رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي).

ومن عجيب ما جاء به الإسلام أنه أمر ببر الأم وإن كانت مشركة, فقد سألت أسماء بنت أبى بكر النبي e عن صلة أمها المشركة, وكانت قدمت عليها, فقال لها: "نعم, صلي أمك"(متفق عليه).

ومن رعاية الإسلام للأمومة وحقها وعواطفها أنه جعل الأم المطلَّقة أحقَّ بحضانة أولادها وأولى بهم من الأب.

إن الأم التي اعتنى بها الإسلام كل هذه العناية, وقرّر لها كل هذه الحقوق, عليها واجب أن تحسن تربية أبنائها, فتغرس فيهم الفضائل, وتبغضهم في الرذائل, وتعودهم طاعة الله, وتشجعهم على نصرة الحق, ولا تثبطهم عن الجهاد, استجابة لعاطفة الأمومة في صدرها, بل تغلب نداء الحق على نداء العاطفة.

رأينا أما مؤمنة كالخنساء, قبل معركة القادسية تُحرِّض بنيها الأربعة, وتوصيهم بالإقدام والثبات في كلمات بليغة رائعة, وما أن انتهت المعركة حتى نعوا إليها جميعا, فما ولولت ولا صاحت, بل قالت في رضا ويقين: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم في سبيله!!

إن الغربيين جعلوا لها يوما في السنة، سموه (عيد الأم) لأن عادة الغربيين بعد أن يبلغ الابن أو البنت أن يذهب كل واحد إلى حال سبيله، ولا يعرف الأسرة، ولا يتصل بالأب ولا يتصل بالأم، بل كل منهم مهموم بأمر نفسه، الابن يبحث له عن صديقة (جيرل فرند)،والبنت تبحث عن صديق (بوي فرند) ولا يذكر ذلك الحضن الذي نشأ في ظله وما له من حق عليهما.

إنَّ بر الوالدين فضيلة لا وجود لها في المجتمع الغربي. ونحن لسنا هكذا، الابن عندنا مرتبط بأسرته، والابنة مرتبطة بأسرتها، وكل أيام أمهاتنا أعياد، وليس يوما في السنة، بخلاف الحال عندهم، حيث لا يرى الآباء والأمهات أولادهم، ولا أولادهم يرونهم، فكان لا بد من تخصيص يوم للأب ويوم للأم في كل عام.

فما حاجتنا لهذا؟ لماذا نقلدهم تقليدا أعمى؟.

إن كان لا بد أن نحتفل بعيد الأم، فلنحتفل بها في عيد الفطر وعيد الأضحى، فلو كان أحدنا غائبا عن أمه فعليه أن يزورها يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى، وغير ذلك لا معنى له

كما أجاب الشيخ محمد أبو زهرة عن هذا السؤال

تحتفل الدولة في هذه الأيام بعيد الأم فما قيمة هذا العيد من الناحية الدينية؟

إننا أقحمنا ما سمي بعيد الأم في الدين ، والذين دعوا إليه ما فكروا في أن يكون دينياً، وما خطر ببالهم أن يكون للدين صلة به، بل لعل بعضهم كانوا ممن ظهروا بمهماجمة الحقائق الدينية، ولا أدري لماذا نُقحمه نحن في الدين، وأهله لم يقحموه.

لذلك أقول: إن هذا الموضوع من حيث كونه عيداً موسمياً لا صلة له بالدين مطلقاً فلا نحكم عليه بأنه بدعة أو نحو ذلك ، إنما هو أمر تواءم الناس عليه ، وكونهم يسمونه عيداً لا يضير الإسلام في شيء ، فإنه لا مشاحَّة في الأسماء ، هناك عيد الزهور ، وهناك عيد للرياضة البدنية ، وهناك أعياد للشباب وللعلم ، لا صلة لها بالدين.

فتاوى أبو زهرة جمع وترتيب

مجد مكي

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
2783 تكرار فشل الارتباط والخطوبة 49 الاثنين 16 محرم 1441 - 16 سبتمبر 2019
995 غسل الأخ لأخته 996 الثلاثاء 1 صفر 659867 - 6 مايو 640853
2690 طلاق السكران 77 الخميس 23 ذو القعدة 1440 - 25 يوليو 2019
2579 هل يجب على البنت ان تصرف على امها واخوتها 82 الثلاثاء 23 رمضان 1440 - 28 مايو 2019