الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441 - 11 أغسطس 2020

حكم المناداة والدعاء بقول: يا الله

رقم الفتوى : 728 الثلاثاء 24 رمضان 1435 - 22 يوليو 2014 3135 الشيخ عبد الكريم تتان

نص الاستشارة أو الفتوى:

حكم المناداة والدعاء بقول: يا الله

نص الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله !

ما يتعلق بما سألتم عنه ، وهو أن هناك من أنكر أن يقال " يا الله " فهذا الذي وقع لي من جواب عنه !

- أسوق الحديث الصحيح الذي ينقض أساس ما بنوا عليه المنع ، حيث زعموا أنه لم يرد ، ولم يعرف عن السلف ، ولم .. كعادتهم في دعوى الإحاطة بكل العلوم !

 - من الموسوعة الحديثية : حديث أنس بن مالك :

كنَّا نَتَحَدَّثُ أنه لَا تقومُ الساعَةُ حتَّى لَا يُقَالَ في الأرْضِ اللهَ اللهَ

لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى لا يقالَ في الأرضِ:" اللَّهُ " لفظ الجلالة مرفوع

لا تقومُ الساعةُ حتى لا يُقالَ في الأرضِ:" اللهَ " جاء هنا منصوبا

دل الحديث على أن اسم الله لا ينقطع اللهج به على مدى الزمان ، وإذا أذن الله للدنيا أن تطوى" أرضها " كان علامته انقطاع اسم الله ، فلا يذكر، وكأنه بانقطاعه من فوق الأرض لم يعد هناك من خير ألبتة!

- بالبداهة يدل الحديث على استمرار ذكر الله بلفظ " الله" عبر القرون ، وبه يتبين افتئات من ادعى أنه لم يأت به نص ، ولا لهج به سلف ، ولا خلف !

- ورد الحديث بضبطين ، كما قرر القرطبي بالضم لاسم الله ، وبالفتح " اللهُ – اللهَ "

- ووجه الضبط بالضمة أنه لا يُذكر اسم الله من أحد على الأرض عند انقطاع الدنيا !

- وفي حالة النصب يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره " اتقِ اللهَ " فلا يبقى أحد ينهى عن منكر !

- وفي حالة النداء بيا " النداء " يجوز حذفها لمعنى بلاغي رفيع ، وقد جاء في كتاب الله على هذا المسلك قوله - تعالى - : "ذرية مَنْ حملنا مع نوح"

- كما جاء في بائية أبي تمام في فتح عمورية يخاطب أمير المؤمنين  المعتصم ، فيقول :

 لقد تركتَ أميرَ المؤمنين بها للنار يوما ذليل الصخر والخشب 

- وقد تحذف " يا " النداء لاعتبار قرب المنادى من المنادي ، وقد قال العزيز ليوسف بعد أن تبين الأمر " يوسفُ أعرض عن هذا " وهذا ما أراده أبو تمام بالحذف ، وقد توظف الهمزة للنداء ، لهذا المشرب ، وعليه قراءة " أمَن هو قانت آناء الليل .." على معنى : يا من هو قانت ، والهمزة لنداء القريب !

- هناك جهل بني عليه الإنكار هو أن اسم العلم " الله " لا معنى له !!! - ومما قاله الذين أنكروا ذكر اسم الله مفردا : " فأما مجرد ذكر الاسم المفرد، وهو قول القائل: (الله، الله) فلم تأت به الشريعة، وليس هو كلاماً مفيداً، إذا الكلام المفيد أن يخبر عنه بإثبات شيء أو نفيه.

وأما التصور المفرد فلا فائدة فيه، وإن كان ثابتاً بأصل الفطرة، وإن كان المعلوم بالفطرة ما تدخل فيه أمور ثبوتية وسلبية.

وأما الاسم المفرد مظهرا ومضمرا فليس بكلام تام ولا جملة مفيدة ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهي، ولم يذكر ذلك أحد من سلف الأمة ولا شرع ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا يعطي القلب نفسه معرفة مفيدة، ولا حالا نافعا، وإنما يعطيه تصورا مطلقا لا يحكم فيه بنفي ولا إثبات !"

- وهذا الذي قرره هؤلاء تناقلوه عمن تناوله أول مرة في القرن السابع الهجري تقريبا ، ودون إضافة حرف عليه ، بل قد وجدته لدى كل من له هذا المشرب ، وبنظرة سريعة تجد لدى هؤلاء أن اسم الله لا معنى له ، وأنه لا ينشي إيمانا ، ولا نفيا ! وقد أعرضوا عن أن من يكثر من ذكر اسم الله يلبي ما جاء به الشرع من أمر بالإكثار من ذكره - تعالى- وأن الذكر قد لبى داعيَ الإيمان من قبل ن فهو بذكره لا يريد إنشاء إيمان ن بل سقيا شجرته الكلمة الطيبة !

" ولعمر الصواب إذا كان اسم العلم لا معنى له ، فما الذي له معنى بعده؟ ويضم له جهل آخر هو أن اسم الله لا يبنى به اعتقاد ، ولا بد من جملة تامة تفيد ذلك ، وغفلوا عن أن الذي يذكر اسم الله ، لا يريد به أن ينشي اعتقادا ، فهو عارف بربه ، وشهد أنه لا إله إلا الله ، وإنما يردد اسم الله تلذذا بذكره ، ويدعوه لكشف ضره المخبوء في صدر تورم بالمصيبة ، ومنها مصيبة هؤلاء الذين لم ينشؤوا المنع اجتهادا ، بل قرؤوا لمن كتب ذلك من قرون يناكف بذلك الذاكرين للاسم المفرد في زمانه ، ثم كرروه ، وراءه ، ولم يلتفتوا إلى الفريق الآخر!

- وبالاطلاع على ما قال الفقهاء بشأن الذكر بالاسم المفرد" الله " نجد

 في كتاب: رد المحتار على الدر المختار(1/7 )لمؤلفه: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: 1252هـ) يقول :

"الْمُرَادَ بِالِاسْمِ هُنَا مَا قَابَلَ الْكُنْيَةَ وَاللَّقَبَ ، فَيَشْمَلُ الصِّفَاتِ حَقِيقِيَّةً، أَوْ إضَافِيَّةً أَوْ سَلْبِيَّةً فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّبَرُّكَ وَالِاسْتِعَانَةَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى. و(اَللَّهُ )عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ الْمُسْتَجْمِعَةِ لِلصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ كَمَا قَالَهُ السَّعْدُ وَغَيْرُهُ، وقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ: كَمَا تَاهَتْ الْعُقُولُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ لِاحْتِجَابِهَا بِنُورِ الْعَظَمَةِ تَحَيَّرَتْ أَيْضًا فِي اللَّفْظَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الذَّاتِ، كَأَنَّهُ انْعَكَسَ إلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ أَشِعَّةٌ فَبَهَرَتْ أَعْيُنَ الْمُسْتَبْصِرِينَ ،

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ عَرَبِيٌّ عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أَصْلٍ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَالْخَلِيلُ. وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ، وَبِهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ الْعَارِفِينَ حَتَّى أَنَّهُ لَا ذِكْرَ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ مَقَامٍ فَوْقَ الذِّكْرِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ ."

ورأى آخرون من العلماء أن الذكر كما يكون بالجملة يكون بالاسم المفرد، قال العلامة البناني في شرحه على صلاة ابن مشيش: اعلم أن ذكر الاسم المفرد المعظم مجردا على التركيب بجملة وهو قول " الله الله" مما تداولته السادات الصوفية. واستعملوه بينهم إلى أن قال: وفي الصحيح " لا تقوم الساعة حتى لا يبقى من يقول : الله الله" وهو شاهد في الجملة بذكر هذا الاسم وحده، لا سيما على رواية النصب، ولا نزاع في جواز التلفظ بالاسم الكريم وحده ، وقال ابن حجر في الفتاوى الحديثية: ذكر لا إله إلا الله أفضل من ذكر الجلالة مطلقا بلسان أهل الظاهر، وأما أهل الباطن فالحال عندهم يختلف باختلاف حال السالك فمن هو في ابتداء أمره ومقاساة شهود الأغيار، وعدم انفكاكه عن التعلق بها يحتاج إلى النفي والاثبات ، حتى يستولي عليه سلطان الذكر، فإذا استولى عليه فالأولى له لزوم الإثبات أعني " الله الله" وبهذا يتبين أن الذكر بالاسم المفرد لا مانع منه شرعا ، إذ لم يرد نهي عنه من الشارع يفيد كراهته أو تحريمه.

والمراد بالاسم مادل على الذات إما وحدها كلفظ الجلالة. وإما مع الصفة كالرحمن العالم والقادر، وبالصفة مادل على معنى زائد على الذات فقط كلفظ القدرة والعلم - هذا مختار جمهور أهل السنة للاحتياط، واحتراز عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك.

- مما هو مستقر لغة وتطبيقا أن يا النداء قد تخذف ، ويكون بدلا عنها " ميمٌ " تلحق بآخر اسم الله ، فنقول : يا الله ، أو اللهمّ " وكأنهم لما أبعدوا عنهم أداة النداء أقاموا آخر الاسم المنادى الميم الدالة عليها !

- ننقل ما قاله العلماء في الحديث :

معنى قوله : " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله ".

الجصاص " قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ فَنَزَلَتْ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ فَنَزَلَتْ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ فَنَزَلَتْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ- إلى قوله- فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَقَالَ عُمَرُ انْتَهَيْنَا إنَّهَا تُذْهِبُ الْمَالَ وَتُذْهِبُ الْعَقْلَ"

 فقد كان الفاروق يسال الله باللهمّ ! أي : يا الله ، والذين يقولون : يا الله ! ألا يسالون الله حاجاتهم التي ملأت صدورهم المتعبة !- ونسأل هؤلاء عن الفرق في " يا الله " التي لا يجوزونها ، وفي " اللهمّ " التي تكررت ، هي نداء يقينا ، وهي بمثابة " يا الله ؟!

" كذلك :عنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَاتَلْنَا الْأَحْزَابَ فَشَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ الَّذِينَ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى نَارًا "

"وَكذلك : قَالَ مُعَاذٌ لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ وَهُوَ بِهَا قَالَ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا حَظًّا مِنْهُ وَلَمَّا طُعِنَ فِي كَفِّهِ أَخَذَ يُقَبِّلُهَا وَيَقُولُ مَا يَسُرُّنِي بِهَا كَذَا وَكَذَا وَقَالَ لَئِنْ كُنْت صَغِيرًا فَرُبَّ صَغِيرٍ يُبَارِكُ اللَّهُ فِيهِ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا يَتَمَنَّى الطَّاعُونَ "

- كذلك: في حديث سعد ابن أبي وقاص " قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي قَالَ إنَّك إنْ تُخَلَّفْ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لَا تَزْدَادُ بِهِ إلَّا رِفْعَةً وَدَرَجَةً لَعَلَّك أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِك أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ "

" كذلك : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضمضم قالوا أو من أَبُو ضَمْضَمٍ قَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ تَصَدَّقْت بِعِرْضِي عَلَى مَنْ شَتَمَهُ فَجَعَلَ احْتِمَالَهُ أَذَى النَّاسِ صَدَقَةً بِعِرْضِهِ عَلَيْهِمْ "

- في النكت في القرآن لمؤلفه علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن نور الدين جامع العلوم الأَصْفهاني الباقولي (المتوفى: نحو 543هـ)

" وكان عامر بن الطفيل قد قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن جعلت لي نصف ثمار المدينة ، وجعلت لي الأمر بعدك أسلمت، فقال النبي - عليه السلام – " اللهم اكفني عامراً واهدِ بني عامر"

- وفي القرآن الكريم قوله: " قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ" ، و " قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "  فالميم في آخر «اللهم»- كما اسلفت- بدل من «يا» ، فيقال: يا الله، واللهم."

- وفي أحكام القرآن لابن العربي " عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ ».

- وفي الحديث عمن كان من قبلنا : فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّك تَعْلَمُ أَنِّي تَسَلَّفْت فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا فَقُلْت: كَفَى بِاَللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِذَلِكَ وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْت: كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِذَلِكَ وَإِنِّي جَهَدْت أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ. وَإِنِّي اسْتَوْدَعَتْكهَا. فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ ..."

- وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُخِّصَ لَلمسلم أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَإِنْ صَبَرَ وَغَفَرَ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ؛ وَصِفَةُ دُعَائِهِ عَلَى الظَّالِمِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعْنِي عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اسْتَخْرِجْ حَقِّي مِنْهُ، اللَّهُمَّ حُلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ"

- ومن مناهل اللغة البحتة التبيان في إعراب القرآن قَوْلُهُ تَعَالَى: " قُلِ اللَّهُمَّ " : الْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ عِوَضٌ مِنْ يَاءٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَصْلُ يَا اللَّهُ.."

- وفي القرآن آيات ، منها قوله : " دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ "

وقوله : " قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ "

- قال الألوسي : " هذه الآية " قُلِ اللَّهُمَّ "

وأصل اللَّهُمَّ- يا الله- فحذفت «يا» وعوض عنها- الميم- وأوثرت لقربها من الواو التي هي حرف علة، وشددت لكونها عوضا عن حرفين وجمعها مع- يا - وهذا من خصائص الاسم الجليل كعدم حذف حرف النداء منه من غير ميم ، ودخوله عليه مع حرف التعريف ، وقطع همزته ودخول تاء القسم عليه واللام في القسم التعجبي "

- وفي الجدول في الإعراب " قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "

 (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (الله) لفظ الجلالة منادى مفرد علم محذوف منه أداة النداء، مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (الميم) المشدّدة زائدة عوض من أداة النداء"

- وثمة فوائد:

- قل اللهمّ: لفظ «اللهم» منادى حذفت منه ياء النداء وعوض عنها بالميم المشددة وهذا الاعتبار مختصّ بلفظ الجلالة. ويمكن أن تلحق الميم المشددة بلفظ الجلالة في حالتين أخريين غير النداء

- ومما جاء ، وما أكثر وروده قول عِيسَى ابْن مَرْيَمَ " اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ"

فقوله : " اللهم" منادى محذوف منه أداة النداء مبني على الضم في محل نصب ... والميم المشددة عوض من ياء النداء "

- كذلك قوله " اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ "

 " فاللهم " منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب، و (الميم) المشدّدة عوض من (يا) النداء المحذوفة (فاطر) نعت للفظ الجلالة منصوب

- أسوق هنا ما يتعلق بدلالة اسم الله على الله لبيان الخطأ الفاضح لمن ذهب إلى أن كلمة " الله " لا معنى لها وحدها ، علما أن اسم العلم يدل على من وضع له ، وتخرج من عداه عن مضمونه !

- " الله " علم على الذات:

- الِاسْمُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ غَيْرُ الْمُسَمَّى، وَفِي الْخَالِقِ - تَعَالَى - لَا غَيْرَ وَلَا عَيْنَ، قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ " بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ" : أَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِنْ كَلَامِهِ - تَعَالَى - وَكَلَامُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا يُقَالُ هِيَ غَيْرُهُ، وَلَا هِيَ هُوَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ أَسْمَاؤُهُ غَيْرُهُ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ ، وَلِمَذْهَبِ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ اسْمُهُ نَفْسُ ذَاتِهِ لَا غَيْرُهُ .

اسم "الله": علم على الذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال الإلهية, المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، فهو اسم للموجود الحق الواجب الوجود المستحق للعبادة .

وهذا الاسم أعظم أسمائه سبحانه وأجمعها حتى قال بعض العلماء بأنه اسم الله الأعظم، ولم يتسم به غيره ولذلك لم يثنَّ ولم يجمع، وهو أحد تأويلي قوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} 2، أي هل تعلم من تسمى باسمه الذي هو "الله".

ولأن اسم الله علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع الأسماء الحسنى، فهو يوصف بجميع الصفات ولا يوصف به غيره، لأنه الغاية لجميع الأسماء، فكل اسم بعده لا يتعرف إلا به كما قال تعالى: {ُهوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ, هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ

 

 

 

وَ " اللَّهُ " عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ، الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَكْثَرُ مُحَقِّقِي النُّظَّارِ عَلَى عَدَمِ اشْتِقَاقِهِ، بَلْ هُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ مُرْتَجَلٌ لِلْحَقِّ - جَلَّ شَأْنُهُ -.

جميع أسماء الله تعالى تعتبر صفات الله- تعالى- إلا اسما واحدا فقط هو (الله) فإنه علم على الذات ، وليس صفة.

و" {اللهِ} : عَلَمٌ على الذات المقدّسة، وهو لا يُسمّى به غير الرّب سبحانه وتعالى، لا أحد تسمّى بهذا الاسم أبداً، حتى الجبابرة، ما أحد منهم سمّى نفسه " {اللهِ} " أبداً، ففرعون قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} ما قال: أنا الله، مع كفره لم يجرؤ أن يسمّي نفسه هذا الاسم" {اللهِ} "، وإنما هذا خاص بالله سبحانه وتعالى.

و"الله" معناه: ذو الألوهية، والألوهية معناها: العبادة، يقال: أَلَهَ يألَهُ: بمعنى: عبَد يعبُد، فالألوهية معناها: العبادة، فـ" {اللهِ} معناه: ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، كما جاء في الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
598 الضربه المتوقعة على سوريا 835 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
512 فتوى في شروط البيعة وموجبات خلع الحاكم، للعلامة محمد بن جعفر الكتاني‎ 1649 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
513 قتل الاسرى المستامنين 758 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
257 عادات متبعة في المآتم والتعزية 1710 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880