السبت 12 ربيع الثاني 1442 - 28 نوفمبر 2020

حكم إخراج زكاة الفطر في المناطق السورية المحاصرة

رقم الفتوى : 724 الخميس 19 رمضان 1435 - 17 يوليو 2014 1718 لجنة الفتوى في رابطة العلماء السوريين

نص الاستشارة أو الفتوى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أنا ابو الحسن من الغوطة الشرقية المحاصرة
أود السؤال عن زكاة الفطر لهذا العام هل تفرض علينا بظل الحصار أم لا؟، فظروفنا المعيشية بغاية السوء بظل الحصار المفروض علينا من قبل النظام، حتى وصل سعر رغيف الخبز الواحد إلى 150 ل. س. إن وجد، وسعر كيلو القمح حاليا 750 ل. س. وكيلو الرز 650 ل. س. 
وإن كانت تجب علينا زكاة الفطر فكيف سيكون تقدير القيمة لهذا العام؟ هل نتقيد بالأسعار المرتفعة في منطقتنا المحاصرة؟ أم يكون لنا فتوى خاصة بالوضع المأساوي الذي نعيشه؟ وجزاكم الله عنا كل خير. 

نص الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم قادر، كبيراً كان أو صغيراً، ذكرا أو أنثى. 
واختلف العلماء في القدرة، فقال الشافعية والمالكية والحنابلة: القادر هو الذي يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله في يوم العيد وليلته، وقدروا ذلك بمن يملك صاعا من قوت البلد في يوم العيد وليلته، مع استثناء ما يحتاج إليه مِن المسكن والثياب والأدوات الضرورية. 
أما القادر عند الحنفية: فهو الذي يملك نصاب الزكاة، وهو ( 85 ) غراما من الذهب، أو قيمته، بشرط أن يكون فاضلاً عن حاجته وحاجة من يعول.
واستدلَّ الجمهور على عدم اشتراط ملك النصاب بأن من عنده قوت يومه فهو غني، فما زاد على قوت يومه وجب عليه أن يخرج منه زكاة الفطر، لما رواه سهل بن الحنظلية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ فقال: أن يكون له شبع يومٍ وليلة) أخرجه أبو داود.
واستدل الحنفية على اشتراط ملك النصاب بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صدقة إلا عن ظهر غنى) رواه أحمد من حديث أبي هريرة. أي: لا تجب عليه الصدقة إلا إذا كانت له قوة من غنى، ولا يعتبر غنياً إلا إذا ملك نصابا. 
وعليه فإنا نفتي لمن ضاقت بهم الأمور ممن يسكنون في المناطق المحاصرة ونحوها بمذهب الحنفية، بعدم وجوبها عليهم إلا إذا ملكوا نصاباً، بشرط أن يكون النصاب فاضلاً عن حاجتهم وحاجة من يعولون، ففي ذلك متسع وفسحة ولله الحمد، ونسأل الله أن يفرج عنهم عاجلاً غير آجل بمنه وكرمه.

أما من وجبت عليه الزكاة بأن ملك النصاب فإنه يخرجها من القوت الغالب في بيئته إن توفر من الرز أو البرغل أو العدس. فإذا كان النصاب الفائض عن قوته وقوت عياله لا يسد زكاة الفطر عن نفسه وعياله أخرج ما يقدر عليه ويبدأ بنفسه ثم عياله حسب القدرة.
ومقدار زكاة الفطر كيلو من القمح أو الطحين، وكيلو ونصف من غير القمح. ويجوز إخراج قيمة ذلك بالمال إذا لم تتوفر الأقوات الأساسية، أو كان ذلك أيسر وأكثر احتياجا له. 

أما طريقة تقدير القيمة فإن ذلك يكون بالنظر في كل منطقة بحسب الأسعار المتداولة فيها بيعا وشراء، وذلك لكي يتمكن الفقير من الاستفادة من زكاة الفطر. ويمكنكم الاستعانة في التقدير ببعض أهل العلم حولكم. 
ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يفرج عن إخوتنا، وأن ينصرهم على القوم الظالمين، وأن يعز المسلمين، آمين.
والحمد لله رب العالمين.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
3244 التطبيع مع الكيان الغاصب 329 السبت 12 شعبان 1441 - 4 أبريل 2020
704 حكم الصلاة على الشهيد‎ 2334 الخميس 13 رجب 659191 - 23 نوفمبر 640197
891 حكم ذكر الآيات القرآنية في لعبة الكترونية 1115 السبت 23 ذو الحجة 659533 - 25 فبراير 640530
718 حكم أخذ الزكاة عنوة لتجهيز المجاهدين‎ 1582 الأحد 13 رمضان 659194 - 21 ديسمبر 640200