الثلاثاء 2 رجب 1441 - 25 فبراير 2020

هل يحاسب من ينشق عن النظام على جرائمه السابقة؟‎

رقم الفتوى : 720 الثلاثاء 26 شعبان 1435 - 24 يونيو 2014 1084 لجنة الفتوى رابطة العلماء السوريين

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل يحاسب من ينشق عن النظام على جرائمه السابقة؟

نص الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

من انشق تائبا لله تعالى فتوبته مقبولة ولا يحاسب؛ لأنه تاب قبل القدرة عليه؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوۤاْ أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.

 

وقد اختلف العلماء في تضمين التائب قبل القدرة عليه الأموال والدماء.

قال الشنقيطي في أضواء البيان: إذا تاب المحاربون بعد القدرة عليهم، فتوبتهم حينئذ لا تغير شيئاً من إقامة الحدود المذكورة عليهم، وأما إن جاؤوا تائبين قبل القدرة عليهم، فليس للإمام عليهم حينئذ سبيل. لأنهم تسقط عنهم حدود الله، وتبقى عليهم حقوق الآدميين، فيقتص منهم في الأنفس والجراح، ويلزمهم غرم ما أتلفوه من الأموال، ولولي الدم حينئذ العفو إن شاء، ولصاحب المال إسقاطه عنهم.

 

وهذا قول أكثر العلماء مع الإجماع على سقوط حدود الله عنهم بتوبتهم قبل القدرة عليهم، كما هو صريح قوله تعالى: { إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ } [المائدة: 34] الآية. وإنما لزم أخذ ما بأيديهم من الأموال، وتضمينهم ما استهلكوا؛ لأن ذلك غصب، فلا يجوز لهم تملكه.

 

وقال قوم من الصحابة والتابعين: لا يطلب المحارب الذي جاء تائباً قبل القدرة عليه إلا بما وجد معه من المال، وأما ما استهلكه، فلا يطلب به، وذكر الطبري هذا عن مالك من رواية الوليد بن مسلم عنه.

قال القرطبي: وهو الظاهر من فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بحارثة بن بدر الغداني، فإنه كان محارباً، ثم تاب قبل القدرة عليه، فكتب له سقوط الأموال والدم عنه كتاباً منشوراً، ونحوه ذكره ابن جرير انتهى.

 

وعليه: فإن تاب في غير موضع قتال فنرجح ألا يؤخذ بالحق العام، واذا كان مقاتلا وطلب الانشقاق قبل القدرة عليه وأجبناه الى طلبه فهذا أمان يسقط المؤاخذة والضمان فيما أتلفه مما هو بسبب المعركة ولكن قد يؤخذ بجرائم لا علاقة لها بطبيعة القتال كالاغتصاب والجرائم التي ارتكبها لسبب آخر. والله تعالى أعلم.

 

لجنة الفتوى – رابطة العلماء السوريين

24 – شعبان – 1435هـ

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
710 حول حكم داعش‎ 2131 الاثنين 17 ربيع الأول 659194 - 30 يونيو 640200
898 هل يكفر من يحكم بغير الشريعة الإسلامية؟ 2916 الخميس 2 ذو الحجة 659536 - 1 يناير 640533
839 حكم الجهاد في سورية دون إذن الوالدين 2537 السبت 13 شوال 659520 - 8 مايو 640517
897 حكم البقاء في جيش النظام المجرم 1034 الأحد 27 ربيع الأول 659534 - 28 مايو 640530