الثلاثاء 1 رجب 1441 - 25 فبراير 2020

من هي السلطة المخولة بإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام الشرعية؟

رقم الفتوى : 658 الاثنين 19 ربيع الأول 1435 - 20 يناير 2014 961 المصدر : الهيئة الشرعية لدعم الثورة السورية

نص الاستشارة أو الفتوى:

من هي السلطة المخولة بإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام الشرعية؟

 

نص الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله ربِّ العالمين, وأفضل الصلاة وأتمُّ التسليم على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

 

نصَّ الفقهاء على أنَّه لا يُقيم الحدود إلا الإمام أو مَنْ ينوب عنه, وذلك لمصلحة العباد، وهي صيانةُ أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

 

والإمام قادرٌ على الإقامة لشوكته ومنَعَته وانقياد الرعيَّة له قهراً وجبراً، كما أنَّ تهمة الميل والمحاباة والتواني عن الإقامة منتفيةٌ في حقِّه، فيُقيمُها على وجهه فيحصل الغرض المشروع بيقين؛ ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود، وكذا خلفاؤه من بعده:[1]( حاشية ابن عابدين رد المحتار على الدر المختار 3/158)( بدائع الصنائع 7/ 57)( حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/322)( كتاب الأم للإمام الشافعي 6/154)( المغني لابن قدامة 9/ 51-52).

 

وأمَّا إذا فُقد الإمامُ المسلم أو مَنْ ينوب عنه, أجاز العلماء لأهل الحلِّ والعقد تنصيبَ قاضٍ شرعيٍّ ينفِّذُ الحدود ويحلُّ المنازعات.

 

وجاء في «نهاية المحتاج » للرملي (6 / 242):

 

ولو عُدم السلطان لزم أهلَ الشوكة الذين هم أهلُ العقد والحلِّ نصْبُ قاضٍ وتنفَّذُ أحكامُه للضرورة الملجئة لذلك, وقد صرَّح بنظير ذلك الإمام في «الغياثي » فيما إذا فُقِدت شوكةُ سلطان الإسلام أو نوَّابه في بلدٍ أو قُطرٍ, وأطال الكلام فيه ونقله عن الأشعريِّ وغيره, واستدلَّ له الخطَّابيُّ بقضيَّة خالد بن الوليد, وأخذِه الرايةَ من غير أمره لمَّا أُصيب الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد فجعفر فابن رواحة رضي الله عنهم.

 

قال: وإنَّما تصدَّى خالدٌ للإمارة؛ لأنَّه خاف ضياع الأمر, فرضي به صلى الله عليه وسلم, ووافق الحقَّ, وصار ذلك أصلاً في الضرورات إذا وقعت في قيام الدين.

 

جاء في حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب: (3 / 341):

 

فرع : إذا عُدم السلطان بمحلٍّ لزم أهلَ الشوكة الذين هم أهل الحل والعقد أن ينصبوا قاضياً, وتُنفَّذُ أحكامُه للضرورة الملجئة.

 

فإذاً: بناءً على ما سبق يجوز للقضاة في الهيئات الشرعيَّة وروابط العلماء إقامةُ الحدود, وكذلك إذا قام أهلُ الحلِّ والعقد فيهم بتنصيب قاضٍ عدلٍ فقيهٍ.

 

ولكن لحساسية الوضع في سورية اليوم, رأى أهلُ الحلِّ والعقد تأجيلَ إقامة الحدود ممَّا لا يمسُّ العملَ الجهاديَّ لحين التمكُّن.

 

وأمَّا الأمور التي تؤثِّر على العمل الجهادي, فقد اتَّفقوا على تمريرها تعزيراً لفاعلها وتحذيراً لغيره, كأحكام العوايني, والمحارب في صفوف المجرمين, وغير ذلك من أحكام الأسرى.

 

والله تعالى أعلم بالصواب, وإليه المرجع والمآب

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
1187 هل السبحة بدعة أو لا؟ 1219 الثلاثاء 8 شعبان 1439 - 24 أبريل 2018
853 الفروق الثمانية بين الابتلاء والعقوبة 1893 الثلاثاء 8 ذو القعدة 659523 - 30 أبريل 640520
626 حكم نشر وإذاعة وترويج أغنية " تسلم الأيادي 1262 الخميس 21 جمادى الأولى 658881 - 24 ديسمبر 639896
496 موقف المعارضة في التعامل مع الغرب وحكم المقاتلين تحت راية الأسد وصلته بعقيدة الولاء والبراء‎ 878 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880