الأربعاء 12 شوال 1441 - 3 يونيو 2020

عادات متبعة في المآتم والتعزية

رقم الفتوى : 65 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1060

نص الاستشارة أو الفتوى:

بيان الحكم الشرعي في المسائل التالية : 1- استخدام مكبرات الصوت بشكل مزعج يصل إلى الجيران . 2- عدم ا لالتزم بأحكام التجويد والتركيز على الألحان. 3- نصب الخيام في الشوارع، وأحياناً قد يسد ذلك الطريق على المارة . 4- توزيع الولائم والأطعمة في اليوم الثالث للتعزية . 5- إهداء الورود (والتي تأتي على شكل مثلث) وشرب السجائر أثناء قراءة القرآن. 6- البناء على القبور والمغالاة في ذلك كالأقفاص وما شابه ذلك. 7- عمل مولد في اليوم الثالث على القبر أو المسجد والأربعين. 8- أخذ الأجرة على القراءة للميت وعمل التعزية بالصورة الحالية.

نص الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد : جواباً على الأسئلة المقدمة من السيد عمار بازر باشي فيما يتعلق بموضوع التعازي....

نقول: إن تعزية الإنسان لغيره فيما يصيبه مستحبة، لأنها تخفف عند وقع الألم وهو خير، وكل خير يقدّم للغير له أجره إن أخلصت النية، يقول عليه الصلاة والسلام:"من عزى مصاباً فله مثل أجر صاحبه"الترمذي، وقال أيضاً: "ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة"ابن ماجه. وهي لا تستحب إلا مرة واحدة، ويستوي في ذلك أن تكون قبل الدفن أم بعده.

وليس لها أسلوب محدَّد والأفضل أن تكون بالمأثور فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما أرسلت له ابنته أن ابناً لها قبض قال: "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى" البخاري.

وخير ما يعزّي به الإنسان نفسه ما جاء في الآية : (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)، وما قاله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم تصبه مصيبة فيقول ما أمره الله (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم أْؤْجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها" مسلم.

والأصل في التعزية عدم الجلوس، وهذا ما نصَّ عليه كثير من متأخري الحنفية وقالوا بكراهة الاجتماع والجلوس حتى يأتي المعزون، بل ينبغي بعد الدفن أن يتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم، وصاحب البيت بأمره./ابن عابدين241/2 ط مصرية/ .

وكذا قال النووي رحمه الله . وقال الشافعي وأصحابه رحمهم الله: يكره الجلوس للتعزية، ويعني بالجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس.

هذا إذا لم يكن فيها محدث آخر، فإن ضُمّ إليها أمر آخر من البدع المحرمة، كما هو الغالب في العادة، كان ذلك حراماً ومن قبائح المحرمات.الأذكار/النووي.

لكن نصَّ متقدمو الحنفية: أنه لا بأس بالجلوس للتعزية في البيت أو المسجد، ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية، لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نُهي عنه، وكذلك ما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط ، والقيام على قوارع الطريق،فهو من أقبح القبائح /ابن عابدين 240/2 وبعدعا ط مصرية/.

- وكذلك إقامة السراداقات لتقبل العزاء أمر غير محمود، وأقل درجاته الكراهة، مع العلم أنها إذا كانت للمباهاة كانت حراماً، وإذا أُنفق عليها من أموال القصّر كانت حراماً أيضاً.

لكن ما هو الواقع الآن من ضيق الدور واعتياد الناس الجلوس للتعزية، نقول: لا بأس بإقامة هذه السرادقات بعيداً عن الإسراف والمباهاة، وبعيداً عن قطع الطريق، وإيذاء المارة بالأصوات المنبعثة من مكبرات الصوت، فالإيذاء محرم شرعاً لقوله صلى الله عليه وسلم "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم"الطبراني. ولما أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس في الطريق قال: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" البخاري ومسلم.

- وأما قراءة القرآن فينبغي أن تراعى الأحكام المطلوبة في الأداء، وأن لا تكون بنغمات تخرجه عن تلاوته المشروعة، هذا بشكل عام، وأما الدعوة لقراءة القرآن فنص على كراهتها الحنفية كما ذكره ابن عابدين 240/2 . وإذا كان ولا بد فينبغي أن تكون بشكل معقول تُراعى فيه الآداب الشرعية المطلوبة، ولا يجوز اشتراط الأجر على القراءة، ومن باب أولى يمنع إقامة المولد إذا اقتطعت تكاليفه من التركة إذا كان فيهم صغار . وأما ما يسمى (بالأربعين) فهو ليس عادة إسلامية أصلاً فينبغي هجرها كلياً.

- أما الولائم واتخاذ الضيافة فهي بدعة مستقبحة، لا سيما إذا كان في الورثة صغار أو غائب، فعن جرير بن عبد الله قال : «كنا نَعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطاعم من النياحة"أحمد وابن ماجه.

فما يفعل في اليوم الأول أو الثالث كله خلاف السنة، لأن الأصل أن يبادر الأقربون أو الجوار لصنع الطعام إلى أهل الميت: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم أمر شغلهم" أبو داود وغيره.

أما إهداء الورود فهو نوع من إضاعة المال المنهي عنه: "إن الله كره لكم ثلاثاً قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال" بخاري ومسلم.

أما البناء على القبور؛ فإنه يحرم إذا كان للزينة أو التفاخر، للحديث: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يعقد عليه وأن يبنى عليه"مسلم.

أما رفع القبر قدر شبر ليعرف فجائز لأن قبره صلى الله عليه وسلم رفع قدر شبر بشكل مسنم"بخاري"

وكذا وضع الحجر فجائز لفعله صلى الله عليه وسلم حين وضع حجراً على قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه وقال: «لأتعلم قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي " أبو داوود وغيره.

منسق الفتوى: الأستاذ علاء الدين قصير.

من موقع دار الافتاء والتدريس الديني بحلب

الإجابات بقلم الأستاذ علاء الدين قصير

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
921 حكم صلاة الجمعة في المناطق التي تتعرّض للقصف 898 الاثنين 3 شعبان 659834 - 25 أكتوبر 640821
145 التوبةت من التهاون في صوم رمضان 914 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
92 أخذ المرأة لحبوب منع الحمل لصيام رمضان 898 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
837 إخفاء فطر المعذور 817 الخميس 14 شعبان 659520 - 11 مارس 640517