الثلاثاء 24 صفر 1441 - 22 أكتوبر 2019

حلقات الذكر وحكم ما يجري فيها من أقوال وأفعال

رقم الفتوى : 64 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 885

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما هو الحكم الشرعي في الأمور التي تقع في مجالس الذكر وهي: - قولهم: وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة. - رفع الصوت بالذكر عالياً. - الاستغاثة بأسماء الله تعالى، لا أدري أصلها منها( يا قديم_ يا منير_ يا سريع_ يا دائم لا يموت_ يا برهان_ يا بار_ يا منيب_ البادئ_ الأبد) والمعلوم أن الأسماء توقيفية. - قول الذاكر( لا ينبغي للظلم أن يعلونا). - إيراد الأناشيد التي لا يفهمها إلا خاصة الناس، وكذا التي يذكر فيها الخمر والدن والحان. - قول الذاكر:( كلم موسى واصطفى محمدا) من غير تقديم ما يدل على التوقير. - الحركة أثناء الذكر.

نص الجواب:

أما ما يكون في حلقات الذكر نقول:

أولاً- إن كثيراً من المجالس هذه تحتاج إلى ترشيد وتوعية علمية شرعية، تجنباً من وقوع مخالفات شرعية فيها.

ثانياً- إن هذه الألفاظ بلا شك صدرت عن أناس الظن فيهم الصلاح والاستقامة، لكن ربما عنوا بها معاني غابت عنا، ولقد أوّلها لهم بعض المحبين، ونحن نقول: ما دام هذا ليس من الكتاب ولا من السنة(فهما من الوضوح بمكان) فإنه ينبغي على القائم تعديل هذه العبارات أو إلغاؤها، حرصاً منه أن لا يساء الفهم والظن بأصحابها.

أما رفع الصوت بالذكر فهو خلاف السنة، فعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ) رواه الشيخان وغيرهما.

- أما الأسماء المذكورة فليست هي من الأسماء الحسنى وإنما هي من قبيل الصفات، لذا ينبغي أن ينبه على ذلك } ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها{ ولا يجوز أن يدعى الله سبحانه إلا بأسمائه التي سمى بها نفسه، بما ورد في القرآن أو السنة الصحيحة، أما إيراد مثل هذا في معرض التحدث عن صفات الله سبحانه فلا إشكال به.

- أما قول الذاكر (لا ينبغي للظلم أن يعلونا) فلا أدري هل هو من قبيل الدعاء، فينبغي أن تعدل الصيغة لتكون أوضح، أما بغير صيغة الدعاء فكلام إنشائي لا يصدقه الواقع.

- أما كلام الخمر والحان والدن، فنحن نعلم أن كثيراً من الشيوخ القائمين على الطرق الصوفية، يلغونها ويعنفون على إيرادها، لأنها وردت في قصائد البعض بمثابة التعبير الرمزي عن أحوال تنتابهم في السير والسلوك، وقد فهموها هم، وفهمها عنهم أحبابهم، أما الآن فغير مقبول هذا الشيء، لشيوع الفحش والخمور والخنا، ويوجد من يفهم ويوجد من لا يفهم وهم الأكثر، فهذا مرفوض بلا شك، وأدرك هذا الغيورون فتلافوه في مجالسهم، ونسأل الله أن يعم هذا الفهم. ثم هناك ملحظ وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حُرّمت الخمر نهى عن الشرب في أوانٍ، لأنه كان يُتخذ فيها الخمر، لإبعاد الناس حتى عن الأواني، فلا يتذكرون الخمر أبداً، أفنحن نوردها وباللفظ الصريح؟!

- قول الذاكر(كلم موسى واصطفى محمدا) لا إشكال فيه أبداً من الناحية الشرعية، مع المطالبة بألا يكون هذا شأننا عند ذكر الأنبياء والمرسلين، بل أن يكون معه ما يدل على التعظيم والتوقير.

- الحركة في الذكر: لأهل العلم فيها قولان: 1- منهم من أجازها واعتبرها هيئة من هيئات القيام المشروعة } الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم{.2- ومنهم من جعلها مخلة بالخشوع والهدوء المطلوبين أثناء ذكر الله، بل واعتبرها نوعاً من الرقص فيجب منعها، ونؤكد أيضاً أن بعض الشيوخ تنبه إلى وجه الخلاف في ذلك فألغاها وهذا تصرف حكيم، إذ بالمعنى الصوفي ينبغي أن يبتعد السالك عن كل شبهة وأن يتمسك بما هو أورع وأحوط.

ويحسن أن أنقل إليك كلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في هذا الصدد، حيث يقول في تعليقه على رسالة المسترشدين للمحاسبي/ ص65 /:" هذا وذكر الله تعالى باللسان سراً وجهراً، بانفراد أو جماعة، مشروع بشروطه وآدابه، ولكن الذكر الذي يقوم به بعض الناس بحركات موزونة مرتبة، وترنيمات متصنعة مطربة، وقفز ووثب، ونط وجذب، وانحناء للأمام ورفع والتفات عنيف ودفع، فالفطر السليمة تنبو عنه، والقلب الخاشع يتبرأ منه، وما عهد فعله من السلف في القرون المشهود لها بالخير". ونقل عن ابن حجر في فتح الباري(ج2/368 ) قوله:" وأما ما ابتدعته الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يُختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير، حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة، وتقطيعات متلاحقة".

كما نقل عن القاضي عياض إنكار الإمام مالك كذلك في ترتيب المدارك (ج2/54).

منظم الفتوى: الأستاذ علاء الدين قصير

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
426 الجهاد في سوريا ورضى الوالدين 1027 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
124 ما حكم تأخير الزكاة لحاجة أو مصلحة؟ 1042 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
326 فتح حساب توفير 847 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
1458 توحيد بدء صيام رمضان في العالم الإسلامي 385 الثلاثاء 7 رمضان 1439 - 22 مايو 2018