الاثنين 22 صفر 1441 - 21 أكتوبر 2019

حكم اقتحام المناطق المأهولة بالسكان

رقم الفتوى : 572 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1008

نص الاستشارة أو الفتوى:

حكم اقتحام المناطق المأهولة بالسكان

نص الجواب:


قرر العلماء لدى اجتماعهم في مؤتمر القاهرة الذي ضم أكثر من سبعين هيئة ورابطة لعلماء المسلمين أن الجهاد بالنفس والمال واجب على المسلمين , ولا يسعنا في هذا الصدد إلا أن نشكر علماءنا الأجلاء جزيل الشكر , لسعيهم إلى وحدة الكلمة في البت في حكم هو من أهم الأحكام التي تمس واقع بلدنا السوري الحبيب .
ولكن هل يكفي هذا الذي قرره العلماء ليرفعوا عن أعناقهم المسؤولية أمام الله فيما يتعلق بحكم الجهاد ؟! أم أنه لا بد من بيان ضوابطه الهامة والتأكيد عليها وعلى أهمية الالتزام بها ؛ خصوصاً إذا علمنا أن أهلنا المحاصرين في سوريا في المناطق التي تشتعل فيها الحرب بين الجيشين – الحر والنظامي – هم بأمس الحاجة إلى بيان تلك الضوابط للجيش الحر الذي طرح نفسه حامياً لحياة المدنين منذ نشأته الأولى بديلاً عن جيش النظام المجرم , وإذا به يتحول بفورة الحماس , والاندفاع للتخلص من هذا النظام إلى مصدر خطر يهدد حياة الآمنين !!.
ولا أدري على أي فتوى أو مستند شرعي يعتمد هؤلاء , حتى يجيزوا لأنفسهم قصف المناطق التي يتواجد فيها المدنيون بذريعة تحريرها من النظام الفاسد .
هل هو القياس على مسألة التترس التي قرر فيها العلماء مشروعية أرمي العدو الذي احتمى بفئة من المسلمين لصد الهجوم عليه , إذا كان الأمر كذلك فلا بد لنا من أن نبين ضوابط مشروعية التضحية بمن تترس بهم العدو ؟ .
اتفق الفقهاء على أنه يجوز رمي الكفار إذا تترسوا بالمسلمين وأساراهم أثناء القتال أو حصارهم من قبل المسلمين , إذا دعت الضرورة إلى ذلك , بأن كان في الكف عن قتالهم انهزام للمسلمين , والخوف على استئصال قاعدة الإسلام . وأن يكون المقصود بالرمي الكفار . ولكن إذا لم تدع ضرورة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة , أو لإمكان القدرة عليهم بدونه , فلا يجوز رميهم ([1]).
فضابط جواز رمي العدو الذي تترس بفئة من المسلمين هي الضرورة المتمثلة بالأمور الثلاثة التالية :
1-   أن يكون في الكف عن قتالهم انهزام للمسلمين .
2-   الخوف على استئصال قاعدة الإسلام .
3-   أن تستحيل القدرة على العدو بدون رمي المسلمين .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل تنطبق الأمور الثلاثة المذكورة على حال القتال القائم بين الجيش الحر والجيش النظامي ؟ .
أما الأمر الأول فلا خلاف في أنه لا ينطبق على حال القتال القائم , لأن الجيش الحر يستطيع أن يضرب النظام ويضعفه في مواقعه الاستراتيجية البعيدة عن المدن والمناطق المأهولة بالسكان , فالنظام لا زال يسيطر على الكثير من المطارات والمدارس العسكرية التي يأتيه منها المدد إلى مراكزه داخل المدن .
وأما الأمر الثاني وهو الخوف على استئصال قاعدة الإسلام , فإن النظام رغم تعسفه طيلة الأربعين سنة الماضية لم يستطع ولله الحمد أن يستأصل قاعدة الإسلام . ونحن في هذا لا نريد أن نهون من إجرام النطام وخطره على أهل السنة , ولا نريد أن نقلل من أهمية الجهاد الذي يقوم به أبطال الجيش الحر في مقاومة هذا النظام , إلا أننا نريد منهم أن يتقيدوا بما التزموا به منذ نشأتهم الأول من الحفاظ على حياة المدنيين .
وأما الأمر الثالث فإنه يعود إلى ما ذكر في الأمر الأول .
ولا بد أن نلاحظ أن الترس هو فئة من المسلمين , وليس مدينة أو قرية كاملة مأهولة بالمسلمين الآمنين .
وتأسيساً على ما سبق فإن القياس على مسألة التترس هو قياس مع الفارق , وحالة الحرب القائمة في سورية لا يمكن أن ينطبق عليه ما ذكره الفقهاء في مسألة التترس بأي حال من الأحوال .
على أننا لم نقرأ في السيرة النبوة وما ورد فيها من غزواته عليه الصلاة والسلام أنه عرّض المدنين في حروبه التي خاضها للخطر , بل كان عليه الصلاة والسلام حريصاً أشد الحرص على تأمين الضعفاء وإبعاد خطر الأعداء عنهم .
أخيراً نناشد بلسان أهلنا الضعفاء والمساكين الآمنين من الأطفال والنساء والشيوخ , نناشد كل من له كلمة مسموعة أو مؤثرة لدى الجيش الحر أن يبين لهذا الجيش أهمية الالتزام بضوابط القتال في الشريعة الإسلامية , وواجبهم في الحفاظ على حياة المدنين .
وليعلم المقاتلون في الجيش الحر أنهم إن لم يقيموا المدنيين في المناطق التي يستهدفونها لضرب مواقع النظام مقام أهلهم ؛ من الخوف عليهم والحرص على حياتهم , فلا خير فيهم , وهم آثمون أمام الله تعالى , وهم فيما يرتكبونه من أخطاء ينتج عنها قتل للأبرياء والمدنيين كالنظام في إجرامه , والشعب غني عنهم وعن جهادهم .
ونفس الكلام نقوله فيما يتعلق بما قام به الجيش الحر من حصار للمدن بحجة فرض حصار على جنود النظام , ولا أدري على أي مستند شرعي يعتمد هؤلاء في تجويع الناس , وإقحام الضعفاء من الأطفال والمرض في مشقة من أجل حصار نظام لديه الكثير من الوسائل التي يستطيع أن يؤمن من خلالها لجنوده ما يحتاجونه من الأطعمة وضروريات الحياة .
وفي الختام أسأل الله أن يلهمنا رشدنا , وأن يرزقنا الإخلاص والسداد في القول والعمل . آمين .
والحمد لله رب العالمين


([1]) الموسوعة الفقهية 10/137 .

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
9 حديث افتراق الأمة 3839 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
598 الضربه المتوقعة على سوريا 694 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
8 ماصحة حديث (اختلاف أمتي رحمة)؟ 4717 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
640 حكم قطع الرؤوس ونشر صورهم 18330 الخميس 10 ذو الحجة 658886 - 15 مايو 639902