الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

ماذا تفعل المرأة التي فُقد زوجها في أحداث سورية ؟

رقم الفتوى : 535 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1299

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما ذا تفعل المرأة التي فُقد زوجها في أحداث سورية ؟

نص الجواب:

 

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
 
الحمد لله وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد فقد ورد إلينا هذا السؤال: ماذا تفعل المرأة التي فقد زوجها في سورية الآن خلال الأحداث ولم يعرف عنه أي خبر أحي أم ميت ، وقد رأينا تفصيل الجواب كما في مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى فإنه أيسر المذاهب في أحكام المفقود.
وخلاصة الجواب: أن المرأة التي فُقد زوجها في أحداث سورية الآن فلا تدري أحي هو أم ميت وتريد الطلاق منه: أن الزوجة ترفع الأمر إلى القاضي أو الهيئة الشرعية وتطلب الطلاق من القاضي بعد إثبات الزواج ، فإن أثبتت أن الزوج لم يترك لها نفقة طلق القاضي عليه ، وتعتد من وقت تطليق القاضي ، ولها بعد انتهاء العدة أن تتزوج . وإن كان ترك لها النفقة فالواجب عليها الانتظار .
وتختلف مدة الانتظار بحسب حال المفقود ، والسجين ليس بمفقود شرعا ، ويجب على زوجته أن تنتظر حتى يبلغ عمره السبعين سنة ، فإذا بلغ هذه السنّ ولم يظهر قضى القاضي بموته ، فتعتد زوجته عدة الوفاة ، وتُقسم تركته بين الورثة.
ومن فُقد في سورية سواء خطف من حاجز، أو ذهب للقتال ، وانقطع خبره ولم يعلم أحي هو أم ميت ، فهذا هو المفقود شرعا :
فإن ترك نفقة لزوجته ، وطال غيابه ولم يظهر ، وجب عليها أن تنتظر أربع سنين ، فإن لم يظهر بعد أربع سنين حكم القاضي بموته وتعتد عدة الوفاة .
وإن فقد ولم يترك لها نفقة جاز لها أن تطلب الطلاق فور فقده ، ولا يجب عليها الانتظار ، والقاضي هو الذي يطلق ، وتقوم الهيئة الشرعية مقام القاضي عند غيابه .
 
تفصيل أحكام المفقود
 
المقصود بالمفقود هنا الزوج الغائب الذي انقطع خبره ولا يعرف أحي هو أم ميت. ويقال للمرأة التي فقدت الزوج "فاقد".
 
المفقود أربعة أقسام عند المالكية أقسام:
 
القسم الأول: المفقود في القتال بين المسلمين بين الصَّفين ، وهو الجندي الذي خرج إلى المعركة وانتهت ، وكان فيها قتلى وفقد فيها فلم يوجد جسده ، ولم يعثر عليه، أي لم يؤخذ أسيرا في الحرب بين المسلمين إذا اقتتلوا.
هذا تعتد زوجته من وقت انتهاء المعركة، بشرط أن يشهد الشهود أنه حضر المعركة حال القتال بين الصفين، ولا تكفي الشهادة بمجرد الخروج للحرب.
وهذا أقرب شيئ إلى حال من يفقد في التفجيرات وتحت القصف ولا يعثر على شيئ جسده مع التيقن بوجوده في المكان بشهادة العدول.
 
القسم الثاني: المفقود في القتال بين المسلمين والكفار بين الصَّفين، والحكم فيه أن ترفع أمرها للقاضي أو من يقوم مقام القاضي حال عدمه، فيبحث عنه ويستخبر ويضرب لها سنة من وقت اليأس من خبره تعتد بعد انقضائها إذا لم يظهر، عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، ولها بعد ذلك أن تتزوج.
 
القسم الثالث: الذي ينطبق على أهلنا الآن في سورية هو المفقود ببلاد الإسلام، سواء كانت حرب أم لم تكن. وهذا حال من خرج الآن للحرب ولم يرجع ولم يعرف له خبر، وحال من خطف عند الحواجز ولم يعرف له خبر ، فلا هو بمحبوس ولا هو بأسير.
والحكم في هذه المرأة التي غاب عنها زوجها وانقطعت أخباره عنها ، ولم يُعثَر عليه ولم يُعرف أهو حي أم ميت: أنها ترفع أمرها للقاضي أو من يقوم مقام القاضي حال عدمه ، فينظر القاضي في حال الزوجة إذ لا تخلو من واحد من هذه الأحوال:
 
* الأولى: إذا لم يكن قد ترك لها نفقة من ماله ، ولا غلة له من تجارة تنفق منها ، ولا مال له تنفق منه ، وليس بموسر ، أو هو موسر ولا مال لها لتنفق منه بالتبعة عليه ، ولا تصبر على ذلك ، فحكم هذه أن يطلق القاضي عليه بعد العجز عن معرفة خبره ، وتعتد فور تطليق القاضي لها عدة المطلقة وهي عند المالكية ثلاثة أطهار، والعدة تبدأ من وقت حكم القاضي بالتطليق لا من وقت ابتداء الغياب أو انقطاع الخبر .
 
* الثانية: أن تخشى على نفسها العنت ، أي ارتكاب المحرمات أو الوقوع في الزنا مع غياب الزوج ، فهذه يجوز لها أن ترفع أمرها للقاضي أو من يقوم مقامه عند عدمه وتطلب الطلاق ، سواء ترك لها الزوج نفقة أم لم يترك ، إذ المقصود من الزواج إعفاف النفس وبغياب الزوج قد يفوت هذا المقصود ويلحق الضرر بالزوجة ولا ضرر ولا ضرار . ويطلق القاضي على الزوج وتعتد من وقت صدور حكم القاضي بالتطليق .
 
* الثالثة: أن يترك المفقود لها نفقة من مال أو غلة أو نحو ذلك، فلا يصح لها طلب الطلاق لذلك ، بل يجب عليها الانتظار (إلا إذا خشيت العنت كما قدمنا قبل أسطر) . والمفتى به في المذهب الانتظار مدة أربع سنين من وقت انقطاع البحث بالعجز عن الوصول إلى خبر عنه ، مادامت النفقة باقية ، فتعتد في هذه الصورة عند انقضاء السنين الأربع عدة المتوفى عنها زوجها أي أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولها حينئذ أن تتزوج . ولا تحتاج للدخول في العدة إلى قضاء جديد ، فضرب الأجل يكفي ، وانقضاء الأجل مع عدم ظهور الزوج إذن بالدخول في العدة.
 
القسم الرابع من أقسام المفقود هو المفقود في بلاد الكفر، وهذا ينتظر فيه عند المالكية إلى يبلغ عمره السبعين سنة فيحكم القاضي عند ذلك بوفاته وتعتد الزوجة عدة الوفاة ، وبلادنا سورية بلاد إسلام فالذي ينطبق عليها هو القسم الثالث الذي فصلناه آنفا.
ملاحظات:
- يقوم الوالي مقام القاضي عند عدمه ، وكذا صاحب الشرطة ونحوهُ كالمختار في المحلة والقائم مقام الوالي ، فإن لم يوجد واحد من هؤلاء عند فقد القاضي رجعت إلي جماعة المسلمين من الصلحاء في البلدة . وتقوم الهيئة الشرعية مقام القاضي الآن .
- الأسير والسجين المعروف مكانه ولو ظنا ليس بمفقود ولكن للزوجة طلب الطلاق من القاضي إن لم يترك لها نفقة أو خشيت العنت ، وإن صبرت فالأجل في ذلك إلى يبلغ عمره السبعين سنة ، فإذا بلغ السبعين ولم يظهر حكم القاضي بموته.
- من أحكام المفقود أنه يجب على القاضي أن يعين وكيلا يدير تجارته إن كانت له تجارة ، ويتصرف في أمواله بالوجوه الشرعية فيما فيه صلاح له .
- لرجوع الزوج المفقود خلال العدة أو بعد انقضاء العدة أحكام مفصلة ينبغي السؤال عنها وقت النازلة . هذا ما لزم بيانه والله تعالى أعلم
 
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.


 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
73 حكم الاحتفال بعيد الأم 2808 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
2632 أيهما أولى الزواج أم العمرة ؟ 115 الأربعاء 9 شوال 1440 - 12 يونيو 2019
26 تجديد عقد المطلقة ثلاثاً 999 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
256 موقف المرأة من تقصير زوجها في الحقوق الزوجية 1678 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880