الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

ما حكم قبول الهدية بسبب الشفاعة؟‎

رقم الفتوى : 519 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1551

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما حكم قبول الهدية بسبب الشفاعة؟‎

نص الجواب:

 
 
 
أجاب الشيخ مروان عبد الرحمن القادري
 
 
إحياء علوم الدين ، اسم المؤلف: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الوفاة: 505
الثالث أن يكون المراد إعانة بفعل معين كالمحتاج إلى السلطان يهدي إلى وكيل السلطان وخاصته ومن له مكانة عنده فهذه هدية بشرط ثواب يعرف بقرينة الحال فلينظر في ذلك العمل الذي هو الثواب فإن كان حراما كالسعي في تنجيز إدرار حرام أو ظلم إنسان أو غيره حرم الأخذ وان كان واجبا كدفع ظلم متعين على كل من يقدر عليه أو شهادة متعينة فيحرم عليه ما يأخذه وهي الرشوة التي لا يشك في تحريمها وإن كان مباحا لا واجبا ولا حراما وكان فيه تعب بحيث لو عرف لجاز الاستئجار عليه فما يأخذه حلال معها وفي الغرض وهو جار مجرى الجعالة كقوله أوصل هذه القصة إلى يد فلان أو يد السلطان ولك دينار وكان بحيث يحتاج إلى تعب وعمل متقوم أو قال اقترح على فلان أن يعينني في غرض كذا أو ينعم علي بكذا وافتقر في تنجيز غرضه إلى كلام طويل فذلك جعل كما يأخذه الوكيل بالخصومة بين يدي القاضي فليس بحرام إذا كان لا يسعى في حرام
 وان كان مقصود يحصل بكلمة لا تعب فيها ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي الجاه تفيد كقوله للبواب لا تغلق دونه باب السلطان أو كوضعه قصة بين يدي السلطان فقط فهذا حرام لأنه عوض من الجاه ولم يثبت في الشرع جواز ذلك بل ثبت ما يدل على النهي عنه    (إحياء علوم الدين ج 2   ص 155 )
 
قلت إذن إذا كان بسعى بمباح فيه تعب جاز أخذ الهدية فهي بمثابة جعالة .
 
وفي الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي الوفاة: 973 ، قال :
الكبيرة التاسعة والعشرون بعد الأربعمائة قبول الهدية بسبب شفاعته
أخرج أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال من شفع شفاعة لأحد فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر
ومر عن ابن مسعود أن ذلك سحت ونقله القرطبي عن مالك
تنبيه عد هذا هو ما صرح به بعض أئمتنا وفيه نظر لأنه لا يوافق قواعدنا بل مذهبنا أن من حبس فبذل لغيره مالا ليشفع له ويتكلم في خلاصه جاز وكانت جعالة جائزة فالذي يتجه حمل ذلك على قبول مال في مقابلة شفاعة في محرم   ( الزواجر ج 2   ص   880 )  
 
وفي أحكام القرآن للجصاص أبو بكر الوفاة: 370 ، قال :
وأما الرشوة في غير الحكم فهو ما ذكره ابن مسعود ومسروق في الهدية إلى الرجل ليعينه بجاهه عند السلطان وذلك منهي عنه أيضا لأن عليه معونته في دفع الظلم عنه قال الله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الله في عون المرء ما دام المرء في عون أخيه    ( أحكام القرآن للجصاص ج 4   ص 86 )
 
كتب ورسائل وفي الفتاوى لابن تيمية ،الوفاة: 728 ، قال :
 
وأما الهدية فى الشفاعة   مثل أن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة أو يوصل إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه فى الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم وهو من أهل الاستحقاق ونحو هذه الشفاعة التى فيها إعانة على فعل واجب أو ترك محرم فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية ، ويجوز للمهدي أن يبذل فى ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر
وقد رخص بعض المتأخرين من الفقهاء فى ذلك وجعل هذا من ( باب الجعالة )وهذا مخالف للسنة وأقوال الصحابة والأئمة فهو غلط لأن مثل هذا العمل هو من المصالح العامة التى يكون القيام بها فرضا أما على الأعيان وأما على الكفاية ومتى شرع أخذ الجعل على مثل هذا لزم أن تكون الولاية وإعطاء أموال الفيء والصدقات وغيرها لمن يبذل فى ذلك ولزم أن يكون كف الظلم عمن يبذل فى ذلك والذى لا يبذل لا يولى ولا يعطى ولا يكف عنه الظلم وأن كان أحق وأنفع للمسلمين من هذا والمنفعة فى هذا ليست لهذا الباذل حتى يؤخذ منه الجعل على الآبق والشارد وإنما المنفعة لعموم الناس أعنى المسلمين فإنه يجب أن يولى فى كل مرتبة أصلح من يقدر عليها وإن يرزق من رزق المقاتلة والأئمة والمؤذنين وأهل العلم الذين هم أحق الناس وأنفعهم للمسلمين وهذا واجب على الامام وعلى الامة أن يعاونوه على ذلك فأخذ جعل من شخص معين على ذلك يفضى إلى أن تطلب هذه الأمور بالعوض ، ونفس طلب الولايات منهى عنه فكيف بالعوض ولزم أن من كان ممكنا فيها يولى ويعطى وأن كان غيره أحق وأولى بل يلزم تولية الجاهل والفاسق والفاجر وترك العالم العادل القادر وإن يرزق فى ديوان المقاتلة الفاسق والجبان العاجز عن القتال وترك العدل الشجاع النافع للمسلمين وفساد مثل هذا كثير
 
وإذا أخذ وشفع لمن لا يستحق وغيره أولى فليس له أن يأخذ ولا يشفع وتركهما خير وإذا أخذ وشفع لمن هو الأحق الأولى وترك من لا يستحق فحينئذ ترك الشفاعة والأخذ أضر من الشفاعة لمن لا يستحق ويقال لهذا الشافع الذى له الحاجة التى تقبل بها الشفاعة يجب عليك أن تكون ناصحالله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ولو لم يكن لك هذا الجاه والمال فكيف إذا كان لك هذا الجاه والمال فأنت عليك أن تنصح المشفوع إليه فتبين له من يستحق الولاية والاستخدام والعطاء ومن لا يستحق ذلك وتنصح للمسلمين بفعل مثل ذلك وتنصح لله ولرسوله بطاعته فإن هذا من أعظم طاعته وتنفع هذا المستحق بمعاونته على ذلك كما عليك أن تصلى وتصوم وتجاهد فى سبيل الله
وأما الرجل المسموع الكلام فإذا أكل قدرا زائدا عن الضيافة الشرعية فلابد له أن يكافئ المطعم بمثل ذلك أو لا يأكل القدر الزائد والا فقبوله الضيافة الزائدة مثل قبوله للهدية وهو من جنس الشاهد والشافع إذا أدى الشهادة وقام بالشفاعة لضيافة أو جعل فإن هذا من أسباب الفساد والله أعلم    (كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج 31 ص 286 و 287 )
 
وأجاب د. صلاح الدين الإدلبي
نفع المسلم باستعمال وجاهته بين الناس لنفع المحتاجين هو من الخير والبر الذي يؤجر عليه
ولكنه ليس واجبا
.زويجوز أخذ المال عليه، ومن يستعفف فهو أفضل
.والحديث الوارد في هذه المسألة ضعيف لا يُحتج به
 
لكن قد يكون ذلك النفع واجبا، كما إذا كان المحتاج في حالة اضطرار أو شبيهة بها وتعيَّن الوجيه لإنقاذ ذلك المحتاج، فلا شك في أن البذل في تلك الحالة واجب على من تعين عليه
 
أما إذا لم يتعيَّن فرد بعينه فالواجب إنقاذ المحتاج وتفريج كربته على كل المستطيعين وجوبا كفائيا، فإذا قام به بعضهم كان له الأجر وسقط الإثم عن الباقين، وإذا تقاعسوا كلهم أثموا جميعا

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
245 هل تجوز المضاربة بأسهم بنوك ربوية؟ 1105 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
337 حكم سكن السوريين المهجرين في بيوت تركها أصحابها ، لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي‎ 1623 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
2634 هلاك الحصان المستعار 98 الخميس 10 شوال 1440 - 13 يونيو 2019
2732 القرض الربوي للضرورة وقطع صلة مع اخ عاق يهددني 77 السبت 24 ذو الحجة 1440 - 24 أغسطس 2019