الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020

موقف المعارضة في التعامل مع الغرب وحكم المقاتلين تحت راية الأسد وصلته بعقيدة الولاء والبراء‎

رقم الفتوى : 496 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1007

نص الاستشارة أو الفتوى:

ضمن مفهوم الولاء والبراء هل ما يقوم به الائتلاف الوطني والمعارضة الخارجية من التعامل مع الغرب ومجلس الأمن وغيره يُعد موالاة للكفار؟؟ و هل يُعد الدخول والعمل ضمن منظومة جيش الأسد موالاة للكفار توجب الكفر؟.

نص الجواب:

الجواب :
 
معنى الولاء في الشرع: حُبُّ الله تعالى ورسوله، وحب دين الإسلام وأتباعِه ونصرتهم .
 
وأما البراء: فهو كره كل ما يعبد من دون الله تعالى، وكره الكفر وأتباعِه، ومعاداة ذلك كُلِّه .
 
فالأصل في الولاء والبراء الاعتقاد القلبي، الذي ينجم عنه السلوك العملي.
 
وإن موالاة المؤمنين فريضة، والموالاة القلبية من لوازم الإيمان، فمن ليس في قلبه تلك الموالاة فهذا يعني أنه منسلخ من الإيمان.
 
وأما الموالاة العملية ـ بما يشمل إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم ـ فهي من الفرائض الإسلامية، فمن لم يقم بها أو قصر فيها فقد ارتكب إثماً عظيماً.
 
ولهذا الكلام أدلته الظاهرة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال أئمة العلم والدين.
 
قال تعالى:)إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ([المائدة:55ـ56].
 
 
 
وأما قوله تعالى في ما يخص البراء: ) لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة( [آل عمران: 28].
 
فقال ابن جرير في تفسيرها:« ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكُفّارَ ظَهْراً وأنصاراً، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، وتَدُلّونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك ) فليس من الله في شيء( يعني بذلك : فقد برئ من الله ، وبرئ اللهُ منه ، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر، ) إلا أن تتقوا منهم تقاة ( إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافونهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتُضمروا لهم العداوة، ولا تُشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل».
 
وأما قوله تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض.....([المائدة51]
 
فقال ابن جرير: « إن الله تعالى ذِكرُه نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحُلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفاً ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان ....
 
ثم قال تعالى ذكره للمؤمنين: فكونوا أنتم أيضاً بعضكم أولياء بعض، ولليهودي والنصرانيّ حرباً، كما هم لكم حربٌ، وبعضُهم لبعض أولياء ؛ لأنّ من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحربَ، ومنهم البراءَةَ، وأبانَ قَطْعَ ولايتهم . ويعني تعالى ذكره بقوله : )ومن يتولهم منكم فإنه منهم( ومن يتولَّ اليهودَ والنصارى دون المؤمنين .. ونَصَرَهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملّتهم؛ فإنه لا يتولَّى مُتولٍّ أحداً إلا وهو وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادَى ما خالفه وسَخِطَه، وصار حُكْمُه حُكْمَه ».
 
ومما سبق نستطيع أن نخلص إلى أن ما يقوم به الإخوة في الائتلاف ليس من قبيل الولاية لأهل الكفر لأننا نقطع بأنهم يتواصلون معهم لا حباً بهم ولا رضا بمعتقداتهم ولا تآمراً على أهل الدين والإيمان، إنما يفعلون ذلك من أجل مصلحة أهلهم وبلدهم ودينهم، والأمر يدخل في باب السياسة الشرعية نظرا لتكالب أعداء الإسلام على اختلافهم على الشعب السوري، وسيذكر التاريخ أن روسيا والصين وإيران والعراق وحزب الله كل منهم يدعم النظام المجرم بالسلاح والمال والرجال، فهل نرفض الدعم إذا جاءنا سواء من مسلم أو غير مسلم ؟
 
ونحن إذا قبلنا المساعدة لسبب ضعفنا في السلاح والمال فلا يعتبر موالاة لأن أحداً لم يشترط علينا محبتهم ونصرتهم فيما يريدون من قضايا تخصهم .
 
ونحن نقرأ في السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة استأجر مشركا كي يدلهم على الطريق، كما أنه استعار في فتح مكة عدة الحرب من صفوان بن أمية وكان على الشرك آنذاك، فهل كان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ولاية ومحبة لأهل الكفر والشرك؟ حاشاه صلى الله عليه وسلم.
 
وأما بالنسبة للجنود والضباط الذين يقاتلون تحت راية الجيش الأسدي فلا نستطيع أن نقطع بأنهم يقاتلون محبة واقتناعاً بما يفعله هذا الجيش المجرم، بل إن كثيراً منهم مكره على الاستمرار إلى أن تسمح له فرصة بالانشقاق والخروج من هذا الجيش المجرم، وهذا ما نراه ونسمعه من كثير ممن انشق عن الجيش، أما الحكم بكفر كل من يكون مع الجيش فهو اقتحام لعقبة خطيرة مع وجود الشبهة التي تحملنا على عدم التسرع بالحكم بالكفر مع عدم توفر البينة على ذلك.
 
ولكننا نقول : إن من لا يزال في الجيش السوري فهو على خطر جسيم دينياً ووطنياً وعليه التخلي عنه في أقرب فرصة، وليس هناك من حكم شرعي عام يطلق على جميع من لم يقم بهذا بل لكل حكمه بحسب حالته، فالحكم الشرعي لا يعمم في مثل هذه الظروف .

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
2614 حكم الانضمام لصفوف جيش النظام وفيالق الاحتلال 331 الأحد 29 رمضان 1440 - 2 يونيو 2019
521 حكم استئذان الوالدين للجهاد‎ 1912 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
744 قطع رأس أبي جهل غير ثابت 1261 السبت 6 ذو القعدة 659203 - 4 نوفمبر 640209
906 تهافت ومآلات الزعم بوحدة الأديان 887 الجمعة 14 ذو القعدة 659540 - 2 نوفمبر 640536