السبت 30 جمادى الأولى 1441 - 25 يناير 2020

السر في قوله تعالى : (إخوة نساء ورجالا ) دون قوله : ( إخوة ذكورا وإناثا)

رقم الفتوى : 486 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1103

نص الاستشارة أو الفتوى:

ماهي الحكمة في قوله تعالى فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ولماذا ليس: فلهما ثلثا ما ترك وان كانوا اخوة نساء ورجالا ولماذا ليس: وان كانوا اخوة ذكورا واناثا

نص الجواب:

 

أجاب الشيخ وسيم بكري
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم﴾ [النساء: 176].
والسؤال هو: ما توجيه قوله: ﴿رجالاً ونساءً﴾، ولِـمَ لم يقل: «ذكوراً وإناثاً»، وما توجيه قوله: ﴿فلهما الثلثان مما ترك﴾ مع أنه قال في الآية 11 من السورة نفسها: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك﴾ [النساء: 11]، فغايَرَ بين الصيغتين، حيثُ قال: ﴿ثلثا ما ترك﴾, ثم قال: ﴿الثلثان مما ترك﴾؟
الجواب عن ذلك في وجوه:
الأول: قوله: ﴿رجالاً ونساء﴾ مرتبطٌ بقوله في أوائل السورة: ﴿للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر نصيباً مفروضاً﴾ [النساء: 7]، وسبب النزول ركنٌ أساس ودليلٌ مهمٌّ لفهم الآية ومفرداتها, وسبب نزول هذه الآية (7) هو: أن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها: أم كجة, وثلاث بنات له منها, فقام رجلان هما ابنا عمِّ الميت (سويد وعفرجة), فأخذا ماله، ولم يُعطيا امرأته وبناته شيئاً, فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله ﷺ, فنزلت هذه الآية.
فالقصة ذكرت رجلين وأربع نساء, والآية ذكرت الرجال والنساء, فلا يوجد ما يدعو للسؤال عن سبب ذِكرِ ذلك.
الثاني: حتى لا يتوهَّم أحد أن الصغار لا حقَّ لهم في التركة, لأن الآية السابعة من السورة لم تذكرهم, جاءت الآية 11 والآية 176 فنصَّتا عليهم بصيغة (الذكر والأثنى), لأنهما بيانٌ لِـما أُجمل في الآية 7, فقال تعالى: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾, والذكر قد يكون صغيراً أو كبيراً, والأنثى كذلك, وجاءت كلمة «نساء» في قوله تعالى: ﴿فإن كنّ نساء فوق اثنتين﴾ [النساء: 11], لتشير إلى أن الإناث الصغيرات هنَّ نساءٌ كالكبيرات, فهن من النساء اللاتي ذُكِرْنَ في الآية 7: ﴿وللنساء نصيب﴾, واستعمل القرآن الكريم كلمة (النساء) في:
1ـ الإناث المتزوجات.
2ـ البنات المتزوجات.
3ـ البنات غير المتزوجات.
وجاء لفظ «نساء» بدل لفظ «بنات» في آية الميراث, لئلا يُتَوهَّمَ أن البنت المتزوجة لا ميراث لها, فكلمة «نساء» أثبتت لها الميراث.
والذكر في الآية 11 يشمل الصغير والكبير, وهو بيانٌ للرجل الذي ذُكِر في الآية 7.
الثالث: قوله تعالى: ﴿فلهن ثلثا ما ترك﴾ [النساء:11], جاء على الأصل فليس فيها ما يدعو للتساؤل, أما قوله تعالى: ﴿فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك﴾ [النساء: 176], فإن كلمة «ثلثان» لم ترد في القرآن إلا مرتين, هما في هاتين الآيتين من سورة النساء, و«الثلثان» في الآية 176 هما: «ثلثا» في الآية 11, لكن دخلت عليها (أل) وهي هنا عَهْدية, أي: الثلثان اللذان ذُكِرا في الآية 11, ودخول (أل) يمنع من الإضافة, فوجب وجودُ حرف الجر (مِن) حتى تستوي العبارة, ولذلك علاقة بأعداد حروف السورة أيضاً.
والله تعالى أعلم بالصواب.


 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
674 استفسار عن تخريج أربعة أحاديث 904 الثلاثاء 2 رمضان 659181 - 29 أبريل 640188
341 هل يجوز للمسلم أن يرضى بأن يكون رئيس دولته غير مسلم؟ 1939 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
113 هذا حكم الشريعة الإسلامية فيما ينبغي أن تكون عليه علاقة المسلمين مع إسرائيل وفي الموقف الذي يجب عليهم أن يتخذوه من إخوانهم المحاصَرين والمق 1091 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
173 رأي العلامة القرضاوي حول : التسامح الديني 1175 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880