الأربعاء 15 ذو الحجة 1441 - 5 أغسطس 2020

هل المذاهب الأربعة عامل وحدة أم عامل فرقة؟

رقم الفتوى : 46 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1319

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل المذاهب الأربعة سبب فرقة وشتات ؟ وهل نبذها طريق لجمع الكلمة وازالة أسباب الخلاف ؟

نص الجواب:

هل المذاهب الأربعة عامل وحدة أم عامل فرقة؟

يقول بعض الناس: إن هذه المذاهب الأربعة سبب فرقة وشتات، فإنها قد مزقت الناس إلى أربع فرق، حتى أصبحت كلُ فرقة تقول: كتبهم وكتبنا وأئمتهم وأئمتنا ومذهبهم ومذهبنا، فكيف يجوز أن تكون هناك أربعة مذاهب ونبينا واحد وقرآننا واحد وديننا واحد، ويقول هؤلاء أيضاً:إن أقل الناس اختلافاً هم أهل والحديث.

ولا شك أن هذا الكلام لا يطابق الواقع، بل الواقع يشهد بخلافه تماماً، فإن كل منصف يعلم أن كثرة الاختلاف ليس بسبب التقليد، بل إن التقليد موجب لاجتماع الكلمة دون تفرقها، فأنت ترى بلداً كبيرا كالهند يسير على مذهب الإمام أبي حنيفة، لا اختلاف بينهم ولا تفرق، وتجد المغرب والجزائر وتونس تسير على مذهب الإمام مالك ولا اختلاف بينهم ولا تفرق، وإنما نشأ الاختلاف من كثرة الاجتهادات، واختلاف الآراء، وإذا صار كل واحد مجتهداً عاملاً بما يرى ويفهم من القرآن والحديث، فإنك لن ترى شخصين مجتمعين أبداً، ولذا تجد أن الذين يحاربون المذاهب هم أشد الناس فرقةً، وكل يوم وهم في انشقاقات، وتحزُّبات.

ثم إن الاختلاف الكثير الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا)، إنما سببه إعجاب كل ذي رأي برأيه.

ولا يمكن أن يكون تقليد أئمة الهدى من أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد من تفريق الدين وجعل أهله شيعاً، لأن من اتبع المهتدي فهو مهتدٍ.

والقول بأن اتباع أئمة الهدى تفريق للدين، هو طعنٌ في أئمة الدين والصحابة والتابعين، لأنهم هم الذين اختلفوا على أقوال، وأما المقلدون فلم يفعلوا شيئاً، ولم يحدثوا قولاً، غير أنهم تبعوا أئمة الهدى في ذلك، وأخذوا بأقوالهم، وهذا الكلام لا يخفى على منصف، نبذ التعصب.

والمقلدون لأئمة الهدى، لا يدَّعون أن مذهبهم حقٌ مطلق، ومذهب غيرهم مذموم، بل يرون مذهب كل مجتهد قابلاً للاتباع.

قال العلامة الشيخ سعيد حوى رحمه الله في كتابه "جولات في الفقهين" (ص126): وأما الذين يحاربون المذهبية بحجة الوحدة الإسلامية، فهؤلاء نقول لهم: إن المذهبية نفسها لا تفرق، ولكن التطبيق الخاطئ للمذهبية هو الذي يفرق، وهذا ليس حله بالإلغاء، ولكن حله بالتوعية والتعليم والتربية، ونقول: إن وحدة الأمة الإسلامية التشريعية موجودة في حال قيام الحكم الإسلامي؛ لأن الإمام أو نائبه يستطيع أن يتبنى قانوناً موحَّدا لِقُطْرٍ أو لمجموعة الأقطار، ويفرضه على الأمة، ثم إنَّ ما وصلت إليه الأمة من اعتماد المذاهب الأربعة، هو أضيق صور التشتت، وبدون ذلك يكون عندنا ملايين المذاهب، وهو موضوع تحدثت عنه من قبل.

وبإنصاف وتجرد وعرضٍ للواقع كما هو نقول: الملاحظ أن هؤلاء الذين يحملون على مذاهب الأئمة المجتهدين، وعلى من يأخذ بها ويفتي على تحقيقات أهلها، يسلبون أمثال أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد حق الاجتهاد، ويعطونه للعامة، ولو أن أحداً من الناس استفتى أمثالهم وأمثال أتباعهم وأجابوه لم يروا في ذلك نكراً، ويقيمون النكير على من استفتى أبا حنيفة أو الشافعي أو مالكاً أو أحمد، أوَليس هذا غلطاً كبيراً !! ؟.اهـ

والواقع يشهد أن التفرق والتمزق والانقسامات التنظيمية في صفوف التيارات الإسلامية غير المتمذهبة أشد وأنكى وأكثر مما هو في صفوف أتباع الأئمة.

ووجود أخطاء في التطبيق عند المذهبيين لا يجعل هذا هو الشعار والمظهر العام.

الشيخ سيف بن علي العصري

من موقع:"منارة الشريعة"

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
170 حكم نشر الأحاديث الموضوعة 1165 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
6 شكرا لكم 1215 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013
44 حديث مغانم النعم سنداً ومعنى 1817 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
196 الخلوة بالمرأة المُسِنّة 1294 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880