الثلاثاء 11 صفر 1442 - 29 سبتمبر 2020

في الغيبة والنميمة

رقم الفتوى : 440 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1198

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل هناك من تأصيل شرعي لهذا الموضوع، كلنا نعلم حرمانية الغيبة والنميمة ولكن نجد الكثير من الأفاضل يتكلمون حول شخص ما ... ويمكن أن يكون تقييما صحيحا لا كذب فيه، ويمكن أن يكون هذا الشخص شخصية عامة، بعضهم يقول أنا أحلل عمله، وبعضهم يقول أنا مديره ويحق لي الحديث عنه، ويعضهم وبعضهم ..... الشيء الكثير. هل من جواب وفتيا تريح ضمائرنا نجعلها منهجا نسلكه ونقتفي أثره في كل دروب الحياة، أفيدونا أفادكم الله وألبسكم حلة الرضوان

نص الجواب:


 كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه النصح بالتلميح والإشارة إلى أن يكون في الأمر ما يدعو إلى التصريح والعبارة، وما كانصلى الله عليه وسلم يُعَيِّر أحداًأبداً، وإنما كان كثيراً ما يُسْمَع يقول " ما بال أقوام يفعلون كذا " شرح النووي على صحيح مسلم    النووي   2/48، فيض القدير    المُناوي 1/63،التيسير بشرح الجامع الصغير    المُناوي 2/521،المُغْني عن حمل الإسفار     العراقي   2/830 وقال " رجاله رجال الصحيح "،الديباج على صحيح مسلم      السيوطي   1/80
 لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى التصريح المقترن بسببه؛ من ذلك أنه لما أمر بالصدقة وقيل    "منع ابن جميل "    قال صلى الله عليه وسلم " ما يَنْقِم بن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله " شرح النووي على صحيح مسلم النووي 2/48،فيض القديرالمُناوي 1/63،التيسير بشرح الجامع الصغير    المُناوي 2/521،المُغْني عن حمل الإسفار     العراقي   2/830 وقال " رجاله رجال الصحيح "،          الديباج على صحيح مسلم السيوطي   1/80 فكان سبب التصريح هنا هو منع ابن جميلللزكاة، وهذا أمر يصادم ركناً في الدين، فوجب النص عليه والتعيين.
 وحدث أنْ صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فلما انصرف قال " يا فلان ألا تحسن صلاتك، ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه، وإني والله لأُبْصِر من ورائي كما أبصر من بين يدي " صحيح البخاري   1399 فكان سبب التصريح هنا أن الأمر يخص ركناً آخر من أركان الدين فوجب النص عليه والتعيين.
وقالت عائشة رضي الله عنها " دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " يا عائشة ما أظن أن فلاناً وفلاناً يعرفان ديننا الذي نحن عليه " صحيح مسلم 423 وكانا رجلين من أهل النفاق فتح الباري    ابن حجر 10/458ولا ريب أن النفاق يصادم أصل الدين فوجب النص عليه والتعيين.
وروى معاوية بن حَيْدَرَة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا، فقال " حتى متى تَرْعَـوْن عن ذكر الفاسق، اِهتكوه حتى يحذره الناس " المعجم الأوسط     الطبراني 4372، المعجم الصغير     الطبراني 598، قال الهَيْثَمي في ( مَجْمَع الزوائد باب " معرفة أهل الحديث برقم 662- 1/87 "و149و375 ) " رواه الطبراني في المعجم الأوسط والمعجم الصغير بسند رجاله رجال الحسن ومَوْثوقون ".
يقـول الحسن البصري110هـ " ثلاثة لا حُرْمَة لهم:صاحب الهوى، والفاسق المُعْلِن، والإمام الجائر "تفسير القرطبي   16/339، مجموع الفتاوى     ابن تيمية 28/219 ولا ريب أن ضرر ثلاثتهم على الدين لا يقل خطراً عن آثار المنافقين.  
ولما اشتكت هند بنت عُتْبَـة للنبيصلى الله عليه وسلم،فقالت " إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطينيما يكفيني وولدي، فهل عليَّ جُناح أن آخذ من ماله سراً ؟ " قـال النبي صلى الله عليه وسلم لها " خذي أنت وبنيك ما يكفيك بالمعروف " صحيح البخاري 2097 و5049 و5055 و6758 .
 فلما كان الحال هنا متعلقاً بواجب شرعي وهو النفقة على الزوجـة والولد إلى حد الكفاية، فقد وجب البيان الذي بررته الحاجة وعدم العطاء الأم     الشافعي 5/87و106، الورع      أحمد بن حنبل 1/113، المُغْني    ابن قُدامَة المقدسي 8/156و161، بدائع الصنائع     الكاساني 4/23،شرح النووي على صحيح مسلم    النووي 12/7، 16/142،مجموع الفتاوى     ابن تيمية 30/371      ثم قيل إن ذلك كان بمكة بحضرة أبي سفيان فتح الباري    ابن حجر   9/510    
ولما استشارت فاطمة بنت قيس النبي صلى الله عليه وسلم في معاوية بن أبي سفيان، وأبي جهم بن حذيفة العـروي وقد خطباها، قـال صلى الله عليه وسلم " أما أبو جهـم فلا يضع عصاه عن عاتقـه، وأما معاويـة فصعلوك لا مال له، أنْكِحي أسامة بن زيد" صحيح مسلم 1480
فكان الحال هنا حال بيان وإسداء نصح يترتب عليه بنيان أسرة في الإسلام، فوجب النص عليه والتعيين التمهيد ابن عبد البَر 19/136وبعدها،شرح النووي على صحيح مسلم    النووي 10/98، حاشية ابن القَيِّم 13/157
ولا ريب أن النصح في أمور الدين أولى من النصح في أمور الدنيا، فكيف وقد اجتمعا ؟! مجموع الفتاوى    ابن تيمية   28/220ومعاويةبن أبي سفيان كان فقيراً لا يقدر على تكاليف النفقة، وأبو جهمكان شديد الخُلُق ضَرّاباً للنساء سِيَر أعلام النبلاء     الذهبي 2/502و557، مجموع الفتاوى    ابن تيمية    28/330 وأمَّـا أسامة بن زيد فكان خير لها منهما، فلما تزوجته فاطمة بنت قيساغتبطت به كثيراً شرح النووي على صحيح مسلم    النووي 10/98

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
1443 متى يجب أن يؤمر الصبي بالصوم؟ 599 الأربعاء 23 شعبان 1439 - 9 مايو 2018
22 فتاوى جديدة للعلامة مصطفى الزرقا تنشر لأول مرة 2603 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
3335 زكاة المال المعد لشراء بيت 203 الأحد 11 رمضان 1441 - 3 مايو 2020
684 تخريج ثلاثة أحاديث 1014 السبت 2 محرم 659185 - 23 يوليو 640191