الجمعة 24 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019

حديث مغانم النعم سنداً ومعنى

رقم الفتوى : 44 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1577

نص الاستشارة أو الفتوى:

حديث اغتنم خمساً قبل خمس هل ورد موصولاً أم مرسلاً ؟ وما معنى الحديث ؟ .

نص الجواب:

حديث مغانم النِّعَم

سنداً ومعنى

بقلم: حسن قاطرجي

حديث: (( اغْتنِم خمساً قبل خمس: حياتَك قبل موتك، وصحَّتك قبل سَقَمِك، وفراغَك قبل شُغْلك، وشبابك قبل هَرَمك، وغناك قبل فقرك)).

هذا الحديث ورد موصولاً ومرسلاً. أما الموصول فقد أخرجه بنحوه الحاكم في ((المستدرك)) 4: 306 في الرَّقاق من طريق الإمام عبد الله بن المبارك بسنده عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي r. وصححه على شرط الشيخين وأقره الإمامُ الذهبيّ. ومن طريقه أيضاً بنفس سنده رواه الحافظ ابنُ أبي الدُّنيا في جزء ((قِصَر الأمل)) ح(111).

وأما المرسل فقد رواه عبد الله بن المبارك نفسه في كتابه ((الزهد)) ح (2) عن التابعي عمرو بن ميمون عن النبي r بنحوه.

وباعتبار أن الطريق الموصولة هي سند حديث: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)) الذي أخرجه البخاري في صحيحه (ح6412 من فتح الباري ) ولكن من طريق مكي بن إبراهيم شيخ البخاري متابعاً ابنَ المبارك فقد وَهَّم الإمامُ الحافظ البيهقي في ((شُعَب الإيمان)) 7: 263- طبعة دار الكتبة العلمية – الإمامَ ابنَ أبي الدنيا لأنه روى المتنَيْن في جزئه المذكور من نفس الوجه: ولكن من طريق ابن المبارك روى متن ((اغتنم خمساً قبل خمس)) ومن طريق غيره روى المتن الثاني.

ومحصَّل كلامِ البيهقي: أن الإسناد الموصول هو لمتن: ((نعمتان...)) ليس إلا، وأن حديث ((اغتنم خمساً قبل خمس...)) من طريق ابن المبارك هو المرسل عن عمرو بن ميمون.

هذه خلاصة مركَّزة لكلام أهل العلم بعد بحث وتأمُّل، ولكن بَقِيَتْ عندي وقفة وهي أن توهيم البيهقيَّ لابن أبي الدنيا ينسحب أيضاً على الحاكم النيسابوري وبالتالي لم أخلص إلى نتيجة تركن إليها نفسي في حكم العلماء على درجة السند من الطريق الموصولة.

واستحكم بي التردُّد ثم ألهمني الله عز وجل قبل أن أضع القلم أن أرجع إلى ((مصنَّف ابن أبي شَيْبة)) فوجدتُه فيه 19: 57 (35460) – طبعة شيخنا العلاّمة المحدَّث محمد عوّامة – بنفس اللفظ المذكور آنفاً عن عمرو بن ميمون مرسلاً, وعلق عليه شيخنا: هذا مرسل بإسناد صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)) 11: 235 ( 6416) وعزاه إلى ابن المبارك... ثم نبّه حفظه الله إلى ما يُشير إلى الإشكال الذي أوردتُه آنفاً، معتبراً أن صنيع الحاكم في مستدركه فيه متابعة لابن أبي الدنيا مما ينفي الوَهَم عن الأخير، ثم قال حفظه الله في خير وعافية في ختام تعليقته الطويلة: ولا بد من مزيد بحث، والله أعلم بحقيقة الأمر.

والذي يتلخص من كل ما تقدم أن الحديث رُوِي مرسلاً من طريق ابن المبارك عن عمرو بن ميمون رفعه – والإسناد صحيح إليه – ,ورُوي موصولاً من طريق ابن المبارك في ((مستدرك)) الحاكم وجزء ((قِصَر الأمل)) بنفس سنده للمتن الآخر الذي عند البخاري. فهل رواه ابن المبارك مرسلاً عن ميمون ومن طريق أخرى موصولاً عن ابن عباس وهي نفس طريق الحديث الثاني؟ ربما وحينئذ يكون الحديث ورد موصولاً بسند صحيح على شرط الشيخين ومرسلاً عن عمرو بن ميمون رفعه بسند صحيح إليه, ولكن الذي يترجَّح عندي وجود وَهَم عند الحافظَيْن ابن أبي الدنيا والحاكم وأن كلام الإمام الحافظ البيهقي هو الصواب والله أعلم, ويوجد دليل واضح وهو أن ابن المبارك في كتابه ((الزهد)) بعدما أورد حديث (( نعمتان مغبون فيهما...)) أوّلَ كتابه أعقبه بحديث (( اغتنم خمساً ...)) بسنده عن عمرو بن ميمون مرسلاً، فلو كان عنده موصولاً وبنفس طريق الحديث الأول ـ كما ساقه عنه ابن أبي الدنيا والحاكم! ـ لرواه. والله أعلم.

أخيراً: يجدر التنبيه إلى أن اسم عبد الله بن المبارك ساقط من طبعة ((المستدرك)) الهندية وسائر الطبعات المصوّرة عنها! والتصحيح من تعليق الإمام الذهبي على الحديث وسياقة الحافظ ابن حجر لسند الحاكم في"إتحاف المهَرَة" (7704), وأيضاً الشيخ محمد عوامّة في تعليقه على ((المصنَّف)) 58:19.

أما معنى الحديث فواضح وفيه حضّ من النبي r على اغتنام نِعَم الحياة والصحة والفراغ والشباب والغنى قبل هجوم ما يُضادّها. وأنصح بقراءة الفوائد التي نثرها الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله في باب اغتنام الشبيبة والصحة والفراغ والمبادرة إلى الأعمال.. من جزئه النافع ((اقتضاء العلم والعمل)). والحمد لله رب العالمين.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
109 استفتاء عن صحة حديثين ونصهما 1716 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
196 الخلوة بالمرأة المُسِنّة 1158 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
197 ما حكم رقص الرجال؟ 1952 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
132 المؤمن في الجنة لا يحرم من شيء يتمناه 1060 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880