الجمعة 13 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020

شرح حديث: (من حلف فقال: ...)

رقم الفتوى : 4399 الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 - 21 أكتوبر 2020 17 أحمد بلال البيانوني

نص الاستشارة أو الفتوى:

السلام عليكم حديث : (مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا) أرجو منكم شرح الحديث وبالأخص معنى (كَاذِبًا) و(صَادِقًا).

نص الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصحَّحه الحاكم، كما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبدِ الله بنِ بُرَيدة، وصحَّح إسنادَه محققو المسند. قال الحافظ العراقي: رواه النسائي وابن ماجة من حديث بريدة بإسناد صحيح اهـ.

ومعنى الحديث أن الشخص إن حلف؛ فقال: (إني بريء من الإسلام)، أي: لو فعلت كذا أو لم أفعله.

(فإن كان كاذبا): أي: في حلفه على زعمه. (فهو كما قال)، فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول، فإنه يمين غموس.

(وإن كان صادقا): أي: في حلفه على زعمه أعم من أن يكون مطابقا في الواقع أم لا (فلن يرجع إلى الإسلام سالما)، أي: يكون بنفس هذا الحلف آثما.

قال ابن الهمام: قوله وهو بريء من الإسلام إن فعل كذا يمين عندنا، وكذا إذا قال: هو بريء من الصلاة والصوم.

قال أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب (7/ 167):

قوله: (وإن كان صادقا فلا يرجع إلى الإسلام سالما) معناه أنه نقص كمال إسلامه بما صدر منه من هذا اللفظ، ولفظ ابن ماجه: (لم يعد إليه الإسلام سالما)، واللفظان صحيحان فنقص هو يتعاطى هذا اللفظ، ونقص إسلامه بذلك، وهذا يدل على تحريم هذا اللفظ، ولو كان صادقا في كلامه.

وقد استدل به على ذلك الخطابي فقال: فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم.

وصرح أيضا بتحريم ذلك ووجوب التوبة منه الماوردي في الحاوي والنووي في الأذكار.

وقال في شرح مسلم فيه بيان غلظ تحريم الحلف بملة سوى الإسلام كقوله هو يهودي أو نصراني إن كان كذا أو واللات والعزى، وشبه ذلك.

ثم قال: وقوله كاذبا ليس المراد به التقييد والاحتراز من الحلف بها صادقا لأنه لا ينفك الحالف بها عن كونه كاذبا، وذلك لأنه لا بد أن يكون معظما لما حلف به فإن كان معتقدا عظمته بقلبه فهو كاذب في ذلك، وإن كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب في الصورة لأنه عظمه بالحلف به، وإذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذبا حمل التقييد بكونه كاذبا على أنه بيان لصورة الحال، ويكون التقييد خرج على سبب فلا يكون له مفهوم، ويكون من باب قوله تعالى {ويقتلون الأنبياء بغير حق} [آل عمران: 112] ونظائره، فإن كان الحالف معظما لما حلف به كان كافرا، وإن لم يكن معظما بل كان قلبه مطمئنا بالإيمان فهو كاذب في حلفه بما لا يحلف به، ومعاملته إياه معاملة ما يحلف به، ولا يكون كافرا خارجا عن ملة الإسلام.

 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
4406 تعليق الكفر على النطق بالشهادتين 40 الأحد 30 صفر 1442 - 18 أكتوبر 2020
4352 تكليف الخلق بما يعسُر عليهم 56 الأربعاء 26 صفر 1442 - 14 أكتوبر 2020
3697 الاعتراض على أقدار الله 179 الجمعة 12 ذو القعدة 1441 - 3 يوليو 2020
2591 العين حق 290 الجمعة 19 رمضان 1440 - 24 مايو 2019